شاعران ومَلكان

محمد الحارثي
تصعدُ الليلة، الليلة تصعدُ
بسُلّم موسيقىٍّ Malm المنقوطة
(في لُوندْو جُزافاً)
تصعدُ الليلة··
(من حيث أدري ولا أدري)
لتخدعني حتى في الهيمالايا
كما في مسقط القصيدة الموزون
كما في مهبط أبياتها المُخمَّسِ
في بؤبؤ الكنايةِ والتورية··
بسُلّم عارٍ من ماء مرآتهِ تصعدُ
دون أن أرى خديعة الشاعر
عارية في سرير الفصحى
كما يراها ديكٌ يؤذن الفجر
في وادي سمائل
بتوقيت زنجبار المُحلّي
بجَوز الهند··
كما في الأيام الخوالي للحياة
تنتهي زهرة
إلى مَثواها في خاتم البئر
ولا ينتهي ضوءُ ابتسامتكَ
عن تنقيح كِتاب المُعجزة
قبل أن تتهادى إشراقات رامو
طواعية إليك··
ظافراً - دون سواك - بمفتاح طنجة
المُمغنط بالذهب
(ناسياً شحنة القرنفل في عدن)··
ناسياً، فيما تواصلُ الرِّحلة التي تنتهي
ولا تنتهي أمام بوابة مسقط المُحاصَرة
بعلامة من إمامِة الكتمان
لتقولَ بعد لأيٍ ونأي:
ودعاً أيتها البلاد!
مُؤرجحاً تلويحة العَرّاف
فانوساً لا تُحصى علاماته
في فحْمة الأبدية
كأنما لتصحو الحياةُ
من سرير أحلامها··
كأنما لتنام من جديد
على ضوءِ ابتسامتك
بعد أن استعرْتَ قوّة النسيان
- حَجَرَ اللطافِة هذا -
وطفقتما أنت ومَلِكُ السّويد
تقودان دراجتيكما الهوائيتين
(دونما حَرَس مَلكيٍّ)
في الممشى إلي جامعة لُوندْ
حتى أعيتكُما الأميالُ واللامُبالاة
فاسترحتما في مقهى الساحة
لتشربا قهوة إيطالية صافية
فيما تشيران إليَّ صغيراً كالنقطة
في صحيفة الـEXPRESSEN
نتنفسُ - بالكاد - أنا ومَلِكُ النيبال
في إحدى قمم الهيمالايا
آخر قارورة أوكسجين قبل أن أقرأ عليه فكاهة الصفحة الأخيرة:
"في السّويد: الملكُ والشاعرُ
يشربان القهوة في الشارع"·
تخفيفاً على جلالته من عذاب الإسهاب
في تكذيب تقارير المُخبرين وتصديق
مانشيت الـ HIMALAYAN TIMES
حول آخر رَكلات الثوار الماويّين
لثكنات العَسكر في كاتمندو···
فيما تشربان قهوة إيطالية بنكهة اللوز
مُشيرَيْن إليه صغيراً كالنقطة في الإكسبْرسّنْ
بعد أن دفعتما حسابيكما للنادل
وطفقتما تقودان دراجتيكما
نحو مكتبة الجامعة
سادرَيْن عن سُلّم موسيقيٍّ
يصعدُ المُنتهى بهذه القصيدة كما هبط بها من الهيمالايا
إلا ما لانهاية···