
محمد ناصر المشعل:
الحركة التعاونية المتمثلة بالجمعيات التعاونية والتي تنتشر بجميع مناطق الكويت وضواحيها وبكل قطعة سكنية، والتي توفر معظمها خدمات جليلة ورائعة تعمل على خدمة المواطنين والمقيمين وتقديم كل ما يخدمهم حسب نشاط كل جمعية وقوة مجلس إدارتها·
فالحركة التعاونية أثبتت أنها تشارك البلد والمجتمع من جميع النواحي ومنها الجانب الاقتصادي والذي أنا بصدده في هذا المقال، فتوفير السلع على اختلافها بالشكل المناسب بالسعر والجودة والوفرة هو الأمر الأول الذي تسعى إليه الحركة التعاونية في الكويت· ودور الجمعيات التعاونية هنا يكمن في رفع أكبر قدر ممكن من العبء المادي عن كاهل المواطن وتنشيط السوق من خلال الاستهلاك المتزايد والمستمر للسلع المعروضة في الجمعيات، وإن تباينت الأسعار في كثير من الأحيان، ورفع شأن المنتج الكويتي وفتح الباب لترويح السلع بأنواعها·
ويكمن الدور الاقتصادي للجمعيات التعاونية في المحافظة على كثير من مقدرات البلاد والمواطن من مبدأ "منكم وإليكم"، وإن هذا المبدأ لهو أمر اقتصادي رائع يجعل المواطن يداوم على تنشيط سوق الجمعيات التعاونية ومن فائدة المشتريات والمساهمة يمكن توفير الخدمات الكثيرة للمواطن وأهالي المناطق والتي لا تعد ولا تحصى عند الكثير من الجمعيات التعاونية فقيام المشاريع التي تهم أهالي المنطقة وتوفير الخدمات والمساهمة المادية الفعّالة عند الحاجة لها، فكم من مدارس ومستوصفات ودواوين وصالات اجتماعية ومرافق للمدارس والمواصلات تم مساهمة الجميعات التعاونية فيها، فلنأخذ على سبيل المثال مستشفى الأمراض القلبية والذي تبنيه الحركة التعاونية على نفقتها من أرباح الجمعيات والذي يعتبر أكبر مستشفى في الشرق الأوسط، أليس هذا تخفيف عبء المصاريف من على عاتق الحكومة؟ مقولة "دهنا في مكبتنا" تنطبق عنا من خلال المساهمة التعاونية الفعالة لصالح المواطنين والبلد، مع أن الحكومة الله يسامحها تبذر الكثير من المليارات لخارج الكويت، لكن حفظ المال العام للمصلحة العامة هو بحد ذاته إنجاز اقتصادي للبلاد، ولو تم العمل بجد وباستمرار من قبل الجميعات التعاونية على تحطيم الزيادة في أسعار السلع ستنجو الكويت من طوفان التضخم الاقتصادي المتوقع حدوثه بقوة والذي نعيش بوادره وعلاماته التي بدأت تدنو وتهل علينا·
توفير فرص العمل بأبناء الكويت وخصوصاً المتقاعدين في مجال الحركة التعاونية وللجميع حسب الشروط المبينة بالتأكيد يقضي على إنجراف تدفق الدخل المحلي للعنصر الأجنبي بقدر الإمكان وجعله يسير لصالح المواطنين ما بعد فترة التقاعد، فمنها المساهمة في الإنتاجية ومنها ضمان مواصلة الفرد الكويتي لعطائاته لبلاده بدون حدود وهذا بحد ذاته تفعيل اقتصادي للبلاد حيث سيزيد من دخل الفرد ويوفر السيولة النقدية بين الكثير من أفراد المجتمع وسيصبح مدخول البلد من مواطنينها بزيادة مستمرة·
الحركة التعاونية لها إنجازات مشرفة ولا سيما أبان الغزو العراقي الغاشم على الكويت في 1990، ولكن تطوير الحركة التعاونية في مجالات عديدة أمر حتمي ومطلوب ولا سيما في الجانب الاقتصادي، فليتم فتح باب الأفكار والمقترحات وجعل المستثمر الكويتي موجود بقوة وليتم تنشيط معطيات الحركة التعاونية في الكويت وإدراجها ضمن الخطط الاقتصادية المستقبلية واستقطاب كل ما هو جديد ومفيد في عالم الأسواق المركزية والتسويق المحلي في كثير من دول العالم، ولربما المنتديات واللقاءات التعاونية على المستوى العربي والدولي سيفيد من رفع شأن العامل الاقتصادي في حياة الحركة التعاونية الكويتية والدور الرقابي الاقتصادي المستمر وتصحيح مسار كل جمعية تعاونية في الكويت في حالة الحاجة لذلك سنجد أن لاقتصاد البلاد دعامة وركيزة جديدتين وسيمثل دخل إضافي للبلاد حيث سيكون من وإلى ربوع الديرة، ولربما لو تم توسيع قاعدة الحركة التعاونية في الكويت وتحويلها من جمعيات نفع عام إلى مؤسسات حكومية داعمة للمستهلك ومساهمة في الأغراض الاجتماعية والوطنية ومصدر دخل للبلاد والعباد ومركز استثماري يتطور هذا المركز الاستثماري على مدى السنين بعيداً عن الاحتكار والمصالح الشخصية·
إذن للحركة التعاونية دور بل أدوار اقتصادية لا يمكن أن نغفل عنها ولابد من تطويرها وتنمية هذا الدور الاقتصادي واستثماره لصالح البلاد·
mnalmeshil@hotmail.com