رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 12 رجب 1426هـ - 17 أغسطس 2005
العدد 1691

الانسحاب من غزة يعني استمرار احتلال الضفة
ضابط إسرائيلي سابق: ولت أيام المستعمرين الى غير رجعة

                                 

 

غزة - حسني أبو شرخ:

رغم الهرج الذي يثيره سكان المستعمرات الإسرائيلية في معارضتهم السلمية والعنيفة على حد سواء، للتخلي عن الأرض الفلسطينية المسروقة، إلا أن الضابط الإسرائيلي السابق "دروراتكس" الذي يرصد أعداد المستعمرات وأعداد المستعمرين في فلسطين الشرقية ويقدم عنها بيانات إلى الصحافة، يرى أن أيام هؤلاء المستعمرين قد ولت، وخطة الفصل القائمة الآن في غزة تبرهن على هذا·

ويعتقد هذا الضباط المناوئ للمستعمرات في فلسطين الشرقية أن سكانها وغالبيتهم مجندة في وحدات من الجيش الإسرائيلي، وأشهرها غولاني وجفعاتي، خلقوا بسلوكهم ووجودهم تناقضات لا يستطيعون حلها، وهم الآن أمام مفترق طرق، فإذا استخدموا قوتهم العسكرية، أي وجودهم في الجيش، ورفضوا المشاركة في إخلاء المستعمرات وعملوا على تخريب خطة الفصل، فسيفقدون شرعيتهم في نظر غالبيتة الإسرائيليين، تلك الشرعية التي اجتهدوا لكسبها، وإذا ظلوا في الجيش وأطاعوا أوامر الإخلاء، فسيجدون أنفسهم متعاونين في هدم المستعمرات التي هي بالنسبة لهم إنشاءات مقدسة!

جاء هذا في تقرير نشرته اللوموند دبلوماتيك، (أغسطس 2005) حلل فيه الكاتب "ميرون رابوبورت" استراتيجية إسرائيل ودوافع التخلي عن مستعمراتها في غزة، ومضى الى القول على لسان ذلك الضابط السابق أن شارون يدرك هذا التناقض بجلاء، وقد لعب عليه بذكاء حين وضع أعلى الضباط الدينيين رتبة "يائير نافي" على رأس المسؤولية عن القوات في فلسطين الشرقية، فأجبره على الاختيار، موسعا بذلك الهوة بين الطرفين، المتعصبين سكان مستعمرات 1967، والمعتدلين سكان مستعمرات الساحل الفلسطيني 1948· وقد جاءت خطة الفصل الأول في غزة لتضع الأوائل في حالة ضياع وتحكم على حركتهم الاحتجاجية بالفشل حتى قبل أن تبدأ·

على أن هذا الضابط ليس وحده من ينظر هذه النظرة، فقد أصدر باحثان إسرائيليان بعد سنوات من البحث في تاريخ المستعمرات كتابا منذ بضعة أشهر عنوانه "سادة الأرض" المؤلفان هما "اكيفا ايلدار" و"أديت زارتال"، وصفوا فيه بالتفصيل التوسع في سياسة استعمار الأرض الفلسطينية توسعا غير عادي، واعتبراها سياسة إجرامية وخطرة·

وتنبأ الباحثان بفشل هذه السياسة في مقدمة كتابهما، حين قالا إن معظم هذه المستعمرات، بما فيها الأقدم، تبدو هشة، وفي اليوم الذي يجد فيه مجتمع الإسرائيليين في نفس القوة على تقرير مغادرة المناطق التي احتلها بالحرب، ستتساقط هذه المستعمرات واحدة بعد الأخرى في اليوم ذاته·

 

خفايا الانسحاب من غزة

 

ولكن كاتب "اللوموند دبلوماتيك" لا يفوته أن يتحدث عن ما يكمن وراء خطة شارون التي يسميها "فك الارتباط من جانب واحد"، فيلقي الضوء على متضمناتها، وعلى ما تعنيه، وما تطمح الى تحقيقه من نتائج، فهذه الخطة تجيء حسب الكاتب في سياق ضغوط داخلية وخارجية على حكومة شارون، وتتوالف أيضا مع إرادة شارون في التشبث بأجزاء كبيرة من فلسطين الشرقية، التي يطلقون عليها اسم "الضفة الغربية"، تتراوح نسبتها ما بين 45%-55%·

ويورد ما جاء على لسان مهندس الخطة مستشار شارون المسمى "دوف فايزجلاس" لصحيفة هآرتس: "لقد فهمنا في خريف العام 2003 أن كل شيء أصبح معلقا·· فهناك تآكل في موقف إسرائيل على صعيد دولي، وهناك تآكل داخلي، وكل شيء ينهار، والاقتصاد في وضع جهنمي لا يطاق، وحين ظهرت مبادرة جنيف لقيت دعما واسعا، ثم جاءت بعد ذلك رسائل الضباط، رسائل الطيارين الذين يرفضون الخدمة في المناطق المحتلة· وفي ضوء هذا كما يقول فايز جلاس قرر شارون التخلي عن غزة التي لم يعتبرها في يوم من الأيام مصلحة وطنية، في سبيل حماية المستعمرات في الضفة الغربية، والأكثر أهمية لمنع أية اتفاقية متفاوض عليها مع الفلسطينيين· ومعنى ما فعلناه هو تجميد عملية المفاوضات، وحين تجمد عملية المفاوضات فأنت تمنع خلق دولة فلسطينية، وتمنع مناقشة قضية اللاجئين· ويشبه هذا المستشار عملية فك الارتباط بسائل الفورمالين (الذين يجمد ويحفظ الكائنات العضوية)، فهو يقدم كمية منه نحتاجها لكي لا تكون هناك عملية مفاوضات مع الفلسطينيين"·

هذه هي عقيدة شارون، وهي الأساس الذي أقام عليه خطته· ويعتقد المستشار أن خطة شارون تسير بسلاسة، وقد نجح في تفادي أي استئناف للحوار السياسي مع الفلسطينيين، وما تزال خريطة الطريق مجمدة، وجدار الفصل الذي طلبت محكمة لاهاي الدولية هدمه ووضع إسرائيل في موقف صعب، شق طريقه بسرعة في أعماق الضفة الغربية، في وقت يتعاطى فيه العالم كله عنه· ووفقا لهذه الخطة أيضا، سيكون مع نهاية العام 2005، نحو 100 كم مربع من الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس الشرقية، ونحو 200 ألف فلسطيني سجناء جدار أسمنتي بارتفاع 9 أمتار، بينما يتواصل بناء المستعمرات في الضفة الغربية بين الجدار وحدود العام 1967·

ولعل تقرير مجلس الأعضاء المركزي الإسرائيلي الذي نشر قبل بضعة أسابيع هو الذي يكشف عن ما وراء خطة شارون بجلاء· فقد ازداد إنشاء بيوت المستعمرات بنسبة %83 في الربع الأول من العام 2005 (564 بيت مقابل 308 في العام 2004)، وانحدرت نسبة البناء في داخل فلسطين المحتلة في العام 1948 الى 25%·

 

                           

طباعة  

وسط مخاوف من جولة إعادة:
الرئيس المصري قد يحكم... بأقل الأصوات

 
المعارضة تطالب مبارك بإعلان إقرار الذمة المالية
حجم ثروات عائلة الرئيس الخرافية يثير المعارضين!

 
فيما أبقوا على العلاقة مع إسرائيل
القوى السياسية ترحب بالانقلابيين الجدد