رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 رجب 1426هـ - 10 أغسطس 2005
العدد 1690

في دراسة "الإنترنت في العالم العربي·· مساحة جديدة من القمع؟":
وسائل الحكومات العربية تجاه مستخدمي الإنترنت: احتكار الخدمة وإغلاق المواقع وتوجيه التهم والسيطرة على المقاهي وارتفاع الأسعار

                                                                                  

 

·         دولة الإمارات الأفضل عربيا.. ولكن!

·         البحرين: حجب مواقع بحجج دينية وسياسية

·         الأردن تدعم المعلوماتية ويمكن الاقتداء بها

·        تونس: سجل سيئ وقبضة حديدية على المقاهي

·        السعودية:  المنع أسهل وسائل الضبط والتحكم

 

على الرغم من النمو النسبي السريع لعدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية، حيث يكاد يصل عددهم الى 14 مليون مستخدم، وكذلك وصول تلك الخدمة لجميع بلدان المنطقة، إلا أن الكثير من مستخـدمـي الإنترنت بالعالم العربي، قد بدؤوا يطرحون بعض الأسئلة المهمة مثل:

- هل تتمتع مراسلاتهم أو مشاركاتهم على الإنترنت بالحرية التي كانوا ينشدونها فعلا؟

- هل يتيح لهم الإنترنت فعليا، مساحة من الحرية يفتقدونها بشكل واضح في حياتهم، إزاء غياب الحريات الأساسية ضمن أغلب ربوع المنطقة؟

- أي قانون سيطبق عليهم في حال تجاوزهم الخطوط الحمراء التي تتحدد أساسا ضمن قواعد واعتبارات متغيرة باستمرار، وغير واضحة؟

يرى الكثير من المهتمين بحرية الرأي والتعبير أن الإنترنت قد أتاح فرصا واسعة أمام كم هائل من المواطنين في مختلف بلدان العالم، ومن ضمنها البلاد العربية للتعبير عن آرائهم والإعلان عن أنفسهم، ولاسيما المجموعــات التي لم يكن متاحا لها بالسابق التعبير عن نفسها وطرح أفكارها وهمومها لأسباب قد تكون سياسية "جماعات المعارضة السياسية يسارية وإسلامية أو جماعات حقوق الإنسان"، أو أسباب دينية "مثل الشيعة أو المسيحيين" أو لأسباب ثقافية ودينية مجتمعة "المثليين جنسيا"·

فماذا تطرح هذه الدراسة التي تعتمد نماذج من الدول العربية بهذا الشأن؟

 

الإنترنت، مرتديا عباءة دينية

 

حتى سنوات قليلة مضت، كان المتصفح لمواقع الإنترنت باللغة العربية، يلاحظ وبسهولة أن نسبة مرتفعة من المواقع العربية على الإنترنت هي مواقع إما تتحدث عن الإسلام من وجهة نظر مسؤوليها، أو تدعو الآخرين للإسلام عبر نشر خطب ومقالات وفتاوى عن شيوخ ونشطاء إسلاميين ينتمي أغلبهم الى منطقة الخليج العربي، وقد يرجع هذا بالأساس الى المستوى المعيشي المرتفع لمواطني هذا الجزء من العالم العربي، الذي أتاح لهم فرصة التقدم التقني وسهولة التعامل مع تلك الثورة الرقمية·

إلا أن تلك المواقع التي تتبنى التوجه الإسلامي وتدعو له، كانت بدورها شبه قاصرة على رؤية واحدة أو فصيل بعينه، وهو التيار السني المتشدد، الذي انتشر في منطقة الخليج العربي وامتد ليطال الكثير من البلدان العربية الأخرى، بل بعض البلدان الإسلامية غير العربية مثل أفغانستان وباكستان والكثير من الجاليات العربية بأوروبا وأمريكا الشمالية·

ولذلك لم يكن الكثير ممن يطلع على إحصاءات حول المحتوى العربي على الإنترنت، ليقف كثيرا حول نسبة تلك المواقع بالنسبة للمواقع ذات المحتوى المختلف، والتي وصل تقدير البعض لها الى 65% من المواقع العربية، رغم عدم علمية تلك التقديرات من وجهة نظرنا والمبالغ فيها بدرجة، ولكنها على كل حال تعتبر مؤشرا على الوجود النسبي الهائل لتلك المواقع، بالنسبة للمواقع العربية عموما·

ويلاحظ أن الكثير من هذه المواقع قد نجا من الحجب والفلترة التي تلجأ إليها الكثير من الدول العربية، رغم ما تحمله الكثير من تلك المواقع من دعاوى الكراهية ليس فقط لكل ما هو إسلامي أوغير إسلامي، بل لفرق وجماعات إسلامية أخرى وهو أمر يعبر عن رضا تلك الدول عن مضمون تلك المواقع، أكثر منه إيمانا من تلك الدول بحرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات·

وعلى الرغم من تراجع تلك الظاهرة بعض الشيء إلا أن البعض تحول الى أن يكون أكثر تشددا لاسيما بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر، وبدء ملاحقة الكثير من تلك المواقع المتشددة سواء من الولايات المتحدة أو الحكومات العربية·

ويمكننا أن نلاحظ تخفيف حدة التشدد تلك، في مواقع عرفت بغلوها وتعصبها مثل موقع "الساحة العربية، سوالف، بوابة الإسلام، إسلاموي، إسلامنا، شبكة سحاب، أنا مسلم، أنصار الإسلام·· وغيرها"·

 

سلاح جيد بيد المعارضة العربية

 

مثل الإنترنت فرصة جيدة أمام أحزاب وجماعات المعارضة العربية، حيث سمح للكثير منها بزيادة التواصل مع مؤيديها، فضلا عن كسب تعاطف وتأييد المزيد من المواطنين، نظرا لسيطرة الحكومات العربية على وسائل الإعلام التقليدية بشكل محكم، كان يصعب معه أن تخرج مقالة أو خبر أو تعليق يتضمن نقدا لسياسات تلك الحكومات، حتى وإن تم ذلك، ففي السجون العربية متسع للمزيد من الصحافيين وأصحاب الرأي·

وكان من الملاحظ أنه مع زيادة القمع الذي تمارسه دولة ما ضد معارضيها، كانت أعداد المواقع المعارضة لها تزيد بدورها، خاصة وأن الكثير من تلك المجموعات المعارضة قد ضاقت بها أوطانها نظرا للقمع الشديد الذي تواجه به، قد فلجأت للمنفى وراحت توظف كل الإمكانات المتاحة لها في البلدان التي لجأت إليها وكان الإنترنت وسيلة مهمة ضمن وسائلها·

 

الإمارات الأفضل.. ولكن!

 

يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الإمارات نحو مليون وربع مستخدم بنسبة تصل الى 31% من عدد السكان، لتحتل بذلك مكانة متقدمة ليس فقط عربيا ولكن أيضا عالميا بهذا المجال·

حيث أكدت هيئة الأمم المتحدة في تقرير لها حول برامج الحكومة الإلكترونية في العالم عن نجاح الإمارات في احتلال مرتبة متميزة بين دول العالم، ويشير التقرير الى كيفية استعداد كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تبلغ عددها 190 دولة لتطبيق برامج الحكومة الإلكترونية ومدى تقدمها في هذا المجال، وصنفت الإمارات ضمن فئة "أبرز الدول المتقدمة في مجال الحكومة الإلكترونية"، حيث سجلت الإمارات 217 نقطة لتحتل بذلك المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 21 على مستوى العالم·

إلا أن هذا الترتيب المتقدم، لا يعكس بالضرورة الوضع الحقيقي الذي يعاني منه مستخدمو الإنترنت في الإمارات، حيث وصلت الشكوى التي أعلنها الكثير من المستخدمين من تكلفة الاتصالات المرتفعة بالإمارات، الى أن يقوم عدد كبير منهم قدر بالآلاف، بدعوة مستخدمي الإنترنت في الإمارات، لإعلان حملة مقاطعة أعلنت على الإنترنت من خلال رسالة احتجاج وحث على المقاطعة، مطالبة ضمن مطالبها بتخفيض سعر الاشتراك في شبكة الإنترنت سواء للخط العادي أو خدمة الشامل·

واستنكر محمد الفهيم نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشؤون التسويق في شركة اتصالات مجرد الطرح لمفهوم المقاطعة أو حتى الرد على الإيضاح الذي تقدمت به جريدة الاتحاد الإماراتية الى مسؤول مكتب الرئيس والمدير التنفيذي في شأن الرسالة التي تبث عبر شبكة الإنترنت وتتداول بين آلاف المشتركين· دون أن يحرك ساكنا لبحث أسباب تلك المقاطعة ويعمل على تقديم أي توضيح، لمستخدمي الإنترنت، وذلك ما دعا الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة الى المطالبة بخفض أسعار خدمات الاتصالات معتبرا أن تكلفة الاتصالات في الإمارات تعتبر عالية بالمقاييس العالمية، رغم مجادلة البعض أن أسعارها تعتبر منخفضة·

 

الرقابة بين الرفض والتأييد:

 

يثير موضوع الرقابة على الإنترنت في الإمارات جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض، فقد صرح وزير المواصلات الإماراتي أحمد حميد الطاير لجريدة البيان حول ما أثير بشأن الرقابة على الإنترنت من خلال نظام الـ "بروكسي": إن البروكسي كان سببا رئيسيا في انتشار خدمة الإنترنت بالدولة، وأن كثيرا من الناس أدخل الإنترنت الى بيته بعد التأكد من وجود رقابة تمنع عنه وعن أسرته ما يسيء الى قيم وأخلاقيات المجتمع· أكد في الوقت ذاته أن الإمارات ليست بدعا بين الأمم في هذا المجال وأن أكثر الدول تقدما تفرض رقابة على الإنترنت لأسباب متعددة وليس فقط الى الأسباب الأخلاقية"·

وعلى النقيض تماما طالب الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة بإتاحة حرية مطلقة للاتصال بالشبكة العالمية للإنترنت، وإلغاء نظام البروكسي· كما أشار إلى أن الحكومة يجب ألا تفرض رقابة على الفرد وأن شركة الإمارات للإنترنت والوسائط المتعددة المزود الوحيد للإنترنت يجب ألا تمنع الدخول الى مواقع بعينها، كما أشار إلى أن الرقابة على محتوى الإنترنت يجب أن تكون أمرا اختياريا، وعلينا ألا نفترض سوء النية بالمستخدم·

كما وصف كاتب من الإمارات لموقع "إيلاف" أن منع المعلومات عن الجمهور يعتبر طريقة بدائية في منطقها وغير حضارية، وقال بأن زمن حجب المعلومات قد ولى، وقال الكاتب عبدالله العمادي في مقال نشره بـ"الراية" القطرية إنه لا يحق للشركة قانونا منع أي مشترك بخدمة الإنترنت من الوصول الى أي موقع على الشبكة، لأن المشترك يدفع نظير ذلك رسوما معينة، وعقد الاتفاق لا يعطى الحق للشركة القيام بدور الوصي على المشترك، بغض النظر عن قيمة ومحتوى المعلومات التي تقوم كيوتل بحجبها عن المشتركين·

 

الأردن: بصيص ضوء

 

أشارت دراسة عالمية أن مستخدمي الإنترنت في الأردن يبلغ 19 لكل ألف شخص عام 2003 وحتى عام 2001 كانت كثافة الحسابات في الأردن تصل الى 3,28 حاسب لكل مئة نسمة وهو ما يعني أن الأردن كانت تحتل المرتبة الخامسة بعد الإمارات والكويت والسعودية وعمان وفي إطار التطور التكنولوجي تسعى الأردن الى تجاوز النقص أو الضعف لديها وذلك من خلال مشروع شبكة الجامعات الحكومية وهو جزء من مشروع الشبكة التعليمية التي تهدف الى ربط ما يزيد عن 1,5 مليون طالب بحلول عام 2006 بشبكة معلومات وبحث واسع، وهو ما يعني زيادة نسبة عدد مستخدمي الإنترنت وزيادة القادرين على استخدام الكمبيوتر الى 210 مستخدمين لكل ألف شخص هذا على فرض أن عدد سكان الأردن سيكون 7 ملايين شخص في عام 2006 والأردن الذي اتصل بالإنترنت في عام 1996 يشهد تناقضا في نهج التعامل مع شبكة الإنترنت، بين ما يصرح به المسؤولون الرسميون وبين واقع الحال الفعلي·

ويظهر هذا التناقض في الإقبال على تدريس المعلوماتية والتوسع في نشر أجهزة الحاسب في المدارس، بل البدء في تصدير نسبة لا بأس بها من التكنولوجيا المتطورة بما يعادل %8 من إجمالي صادراتها الصناعية· فما زالت أسعار الاتصالات مرتفعة مقارنة مع الدول المتقدمة مما يحول دون انتشار الإنترنت حيث يبلغ متوسط ساعات استخدام الإنترنت في الأردن ما بين (40-50) ساعة شهريا بكلفة تتراوح ما بين (15-20) دينارا وهو ما يفوق مقدرة الأردنيين الاقتصادية ويبقي استخدام الإنترنت مقتصرا على القادرين على الدفع إلا أن عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن والذي بلغ طبقا لموقع النادي العربي لتقنية المعلومات والإعلام، نحو نصف مليون مستخدم، نصفهن من الإناث، يعد نسبة كبيرة ومتقدمة بالنسبة لباقي البلدان العربية باستثناء بلدان مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن التوجه نحو إلحاق الإنترنت بالقانون المزمع سنه للبث المرئي والمسموع، مما يجعل قيام طالب بمدرسة ما بتسجيل قصيدة أو أغنية وبثها على الإنترنت مخالفا إذا لم يحصل على ترخيص هذا البث حسب مسودة القانون الجديد مما سيحد من تتابع المحاولات الفنية والابتكارات الطلابية والمجتمعية·

ولم يقف الأمر عند إصدار قانون لخنق التعددية، بل قامت السلطات الأردنية بحجب موقع arabtimes حيث أكد أسامة فوزي مسؤول الموقع من أنه "قيل لنا أن رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب هو الذي قرر إغلاق موقع عرب تايمز وحجبه عن المستخدمين الأردنيين·· وقيل لنا أن قرار أبو الراغب جاء بعد قيام عرب تايمز بالانفراد بنشر رسائل السيدة توجان فيصل المفتوحة التي وجهتها الى رئيس الوزراء والى بعض الوزراء والمسؤولين في الأردن·

إلا أن الحكومة الأردنية قد وافقت على قرارات لتنظيم عمل مراكز ومقاهي الإنترنت اشتملت على شروط تشجيعية للاستثمار في مجال تقنية المعلومات، وكان من بين هذه الشروط هو السماح لمن تجاوز سن الثالثة عشرة من العمر الدخول لمقهى الإنترنت دون موافقة الأهل، بينما كانت التعليمات السابقة تمنع من تقل أعمارهم عن 16 عاما من دخولها· كذلك خفضت الشروط الواجب توافرها في مواقع المراكز ومساحتها·

ويبقى أن الأردن ورغم بعض التخبط الذي يعانيه قطاع الاتصالات، ضمن الدول المبشرة في العالم العربي، ليأتي كاستثناء، ومثال يمكن لدول أخرى الاقتداء به·

 

البحرين خطوة للأمام.. خطوة للخلف

 

على الرغم من لجوء الكثير من مواطني المملكة العربية السعودية لاستخدام الإنترنت عبر دولة البحرين، إلا أن تلك الحرية النسبية التي قد يعتقدها البعض في استخدام الإنترنت في البحرين، تقتصر على المواقع التي تتناول أمورا بعيدة عن الأوضاع في البحرين نفسها·

حيث اعترفت الحكومة البحرينية على لسان وزير الإعلام "نبيل يعقوب الحمر" بوجود رقابة على الإنترنت فيها، تصل لحد منع وتعطيل بعض المواقع، التي لا ترضى عنها الحكومة البحرينية·

مما دفع مجموعة من المواطنين البحرينيين للقيام بتظاهرة صغيرة لرفض ما قامت به السلطات البحرينية من فرض الرقابة على مواقع شبكة الإنترنت، وذلك أمام شركة الاتصالات البحرينية، التي تحتكر خدمة الاتصالات· وطبقا لما أوردته شبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" فقد طالبت هذه التظاهرة شركة الاتصالات بإنهاء ما تقوم به من تعطيل المواقع التي تدعي السلطات الحكومية أنها تثير الفتنة الطائفية·

ومثلها مثل الكثير من الحكومات العربية، تبرر الحكومة البحرينية حجب الكثير من المواقع بقيام تلك المواقع بالتحريض على الفتنة الطائفية وتحت دعاوى الحفاظ على القيم، إلا أن قرار حجب المواقع الخاصة بالمعارضة يوضح تماما ضيق الحكومة البحرينية بالآراء التي تنتقدها، وأن دعاوى الحفاظ على القيم أو منع الفتن الطائفية، لا تعدو أن تكون مبررات للافتئات على حرية الرأي وتداول المعلومات·

وقد أشار وزير الإعلام أن المواقع التي تم حجبها لم تتجاوز الأربعة مواقع، وأكد على أن وزارته ستعيد النظر في هذا القرار إذا قام المسؤولون عن هذه المواقع بإعادة النظر في محتوياتها· وتشمل هذه المواقع التي تم حجبها من قبل السلطات الحكومية، عبر إصدار أمر لشركة "بتلكو" التي تزود البحرين بخدمات الإنترنت موقع "أحرار البحرين"، وموقع "بحرين أون لاين"، وموقع "منتديات البحرين"، وموقع مجموعة "أو ال"·

ويعد موقع "بحرين أون لاين" ضمن المواقع الأنشط في مملكة البحرين، والذي يحفل بمناقشات جادة حول الشؤون الاجتماعية والسياسية في البحرين، وينشر بيانات وتقارير الجمعيات السياسية والحقوقية، كما يوفر منتدى للحوار وتبادل الآراء والأخبار والمعلومات مما يفسر قيام الحكومة البحرينية بتكرار حجبه أكثر من مرة، فقد قررت الحكومة البحرينية في السابع من أبريل 2004 حجب الموقع، وكان الرد على إدارة الموقع من شركة بتلكو "يتضمن أن الشركة تلقت طلبا من وزارة الداخلية يحمل أمرا قضائيا بإغلاق الموقع·

وقد قابل مسؤولو الموقع هذا الرد بالدهشة حيث لم يتم الاتصال بهم من قبل أي جهة إدارية أو قضائية، كما لم يتم إبلاغهم رسميا بقرار حجب الموقع أو حتى توضيح أسباب هذا الغلق·

ويعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان، بأن الدافع الحقيقي من وراء هذا الغلق هو ما يتضمنه الموقع من آراء معارضة للحكومة وهو ما لا تسمح السلطات به للجمعيات السياسية المعارضة التي تطالب بإصلاحات دستورية·

ومن المعروف أن الاعتماد على الإنترنت قد ازداد في البحرين بعد توفير الخدمة للمواطنين في عام 1995، بعد إحكام السلطات البحرينية سيطرتها على وسائل الإعلام المعتادة المسموعة والمرئية والمطبوعة·

ويعد جلال علوي هو أول ضحايا الرقابة غير القانونية على الإنترنت في البحرين، حيث ألقي القبض عليه في مارس 1997، بسبب ما زعمته السلطات البحرينية من قيامه بإرساله معلومات على الإنترنت الى "حركة أحرار البحرين"، وقد احتجز بتلك الاتهامات الجائرة نحو 18 شهرا·

وفي بداية شهر مايو 2004 صرح أحد المسؤولين بشركة البحرين للاتصالات سبتلكو" أن عدد مستخدمي الإنترنت في البحرين أكثر من 100 ألف مشترك، وهي نسبة كبيرة لدولة لا يزيد عدد سكانها عن سبعمئة وثلاثين ألف نسمة·

 

السعودية

المنع والحجب·· خطوات سهلة

 

بدأ العمل بخدمة الإنترنت في المملكة العربية السعودية في يناير عام 1999، وعلى الرغم من التكلفة المرتفعة التي تصنف ضمن الأغلى في الاتصال بالإنترنت، فقد بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في شهر سبتمبر من العام نفسه نحو 45 ألف مشترك مما يعني نحو 135 ألف مستخدم، بحساب استخدام ثلاثة أشخاص لكل اشتراك·

وكانت التسهيلات المتتالية التي تقدمها الحكومة السعودية لتشجيع استخدام الإنترنت مثل التوسع في مشروعات التطوير التي تقوم بتنفيذها في أكثر من مجال، خاصة في مجال البنية التحتية للاتصالات والتي تسهم برأي الخبراء في زيادة رقعة تغطية خدمات الإنترنت في السعودية، قد جعلت عدد المستخدمين يقفز في منتصف أبريل 2004 الى مليوني مستخدم يتوقع ارتفاع عددهم الى 5,4 مليون مستخدم بحلول عام 2005، بل إن هناك من يقدر أن نحو 40 في المئة مما تستورده دول المنطقة العربية من معدات تقنيات المعلومات والاتصالات والبرمجيات تتجه الى السوق السعودي، وأن نسبة النمو في سوق المعلوماتية ينمو بنحو %15 سنويا، مما يعني أن السوق السعودي هو السوق الأول في المنطقة من ناحية الطلب·

يأتي هذا رغم أن واقع الحال في المملكة يشير الى أن الحكومة ترغب في نوع معين من مستخدمي الإنترنت· مستخدمون لا يتصفحون المواقع التي لا يرغبها المسؤولون السعوديون، مثل المواقع السياسية أو الدينية أو الحقوقية أو الجنسية أو التي تنتقد الأوضاع في المملكة أو حتى منتديات الحوار التي تسمح لمشتركيها بمساحة من الحرية في الحوار، لا تتقبله الحكومة السعودية·

وإعمالا لهذه الرؤية التي تنسحب على كل وسائل الإعلام، جعلت الحكومة السعودية "مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية" بالرياض، هي الجهة المركزية المسؤولة عن توفير الاتصال بالإنترنت عبر الكثير من شركات مقدمي الخدمة، حيث تستخدم تلك المدينة أجهزة صممت خصيصا لها عن طريق شركة بريطانية، تقوم تلك الأجهزة بعمل فلترة وترشيح للمواقع التي ترغب الحكومة السعودية في حجبها عن الجمهور·

حتى أن عدد المواقع التي تم حجبها، ومنعها في السعودية بلغ في أغسطس 2001، أي بعد نحو عام ونصف العام من تشغيل خدمة الإنترنت في المملكة نحو 200 ألف موقع، بما يعادل 250 موقع يوميا· تضاعف الرقم حتى وصل الى 400 ألف موقع محجوب، مما حدا بمنظمة "مراسلون بلا حدود" أن تمنح المملكة "أول جائزة للرقابة"·

كان الفشل النسبي في مجال منع المواقع عن المواطنين السعوديين، بسبب لجوء بعض المواطنين الى ما يسمى بالـ Proxy Servers الذي يسمح بتخطي الأجهزة الرقابية في المملكة، مما حدى بالسلطات الأمنية الطلب من أصحاب مقاهي الإنترنت في المملكة بضرورة الالتزام باللوائح والنصوص بشأن الإنترنت، وتتضمن تلك اللوائح والتوجيهات إلزام مقاهي الإنترنت بتسجيل أسماء المرتادين من بطاقات الهوية وأرقامها وزمن الدخول والخروج، على أن تبقى تلك المعلومات لدى المقهى لفترة قد تصل الى ستة أشهر وتسلم للجهات الأمنية عند طلبها، فضلا عن عدم السماح بدخول المقاهي لمن يقل عمره عن 18 سنة، إلا بمرافقة ولي أمره·

وقد كان لافتئات الأجهزة الرقابية على حقوق المواطنين السعوديين في تصفح آمن وحر للإنترنت ومنع مواقع ذات شهرة عالمية كبيرة مثل موقع "ياهو" "وأمريكا أون لاين" ومنتدى طوى العربي الشهير، بل ووصل الأمر لحد منع مواقع طبية أو تعليمية لمجرد ورود كلمات مثل "ثدي أو صدر" حتى لو كانت تلك المواقع تورد تلك الكلمات مرتبطة بكلمة أخرى مثل "سرطان الثدي"!!، كان لذلك أثره الكبير في ازدياد حدة الهجوم على الحكومة السعودية من قبل الجماعات الحقوقية والسياسية، وظهور ما يعرف بالمواقع البديلة، وهي عناوين بديلة يلجأ إليها أصحاب المواقع الممنوعة ويبلغونها لجمهور الإنترنت عبر البريد الإليكتروني لتنتشر بسرعة· خاصة مع توافر خدمات الاستضافة المجانية التي توفرها الكثير من الشركات الكبرى مثل "فري سيرفس وجيو ستيز أو تريبود"· حتى أن أكثر من موقع من التسعة مواقع السياسية المعارضة للحكومة السعودية والتي تبث من الخارج، تم حصر خمسة مواقع بديلة فيما يسمى بالمواقع المرآة·

 

المنع بالشبهات

 

يوجد مقر الدائرة المركزية للرقابة على الإنترنت في مكاتب مؤمنة تقع بالطابق الأرضي بمبنى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وإن كانت تلك الدائرة لا تضم فرقا من الخبراء المتخصين بالرقابة علي المصنفات الإعلامية، فإن معظم العاملين بها هم من الفنيين والمتخصصين ببرامج الكمبيوتر، بعضهم من فنلندا، يقومون بتشغيل برامج كمبيوتر تقوم بوظائف المرشحات التي تعمل على احتجاز المواقع الإباحية الفاضحة وعدم السماح بدخولها الى خطوط شبكة الإنترنت داخل المملكة·

وقد أوضحت دراسة قام بها كل من الباحثين جوناثان زيتران وبنيامين ادلمان من جامعة هارفارد الأمريكية، حول سياسة السعودية في حجب مواقع الإنترنت، أنها هدفت الى الوقوف على تحديد مدى شمولية عملية الحجب خصوصا للمواقع غير الإباحية، موضحة على سبيل المثال أنه قد تم حجب على الأقل 246 موقعا مصنفا من قبل ياهو على أنها مواقع دينية (متضمنة 67 عن المسيحية و45 عن الإسلام و22 عن الوثنية و20 عن اليهودية و12 عن الهندوسية)، وتم أيضا حجب 76 صفحة مصنفة أيضا من قبل "ياهو" على أنها مواد للدعابة و60 عن الموسيقى، و43 عن الأفلام، و13 عن المثلية الجنسية، واللافت للنظر أنه عند اختبار 795 موقعا إباحيا (تم أخذ عناوينها من البحث في أحد محركات البحث الشهيرة)، تبين أن 86% منها فقط كان محجوبا، وذكرت الدراسة أن الحجب يغطي كميات كبيرة من المحتوى دون أن يكون هناك سبب وجيه غير السهولة· خاصة وأنه كما أشرنا، لا يتوافر في الكثير من الرقباء على الإنترنت، السمات التي قد تجعله أنسب للتعامل مع المادة التي يتضمنها الموقع الذي سوف يتم منعه وحجبه، ولا أدل على ذلك من حجب الموقع الحقوقي "أمان" الأردني المدافع عن حقوق المرأة، رغم التمييز الذي يسم هذا الموقع العربي الشهير، دون تقديم تفسير أو إفادة مقنعة تحدد سبب المنع في السعودية حسب مدير الموقع·

 

* * *

 

تونس الأولى.. والأسوأ

 

أن يتولى ضابط اتهم كثيرا من قبل المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بممارسة التعذيب في تونس، رئاسة اللجنة التحضيرية للمرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات المزمع عقدها بتونس في نوفمبر 2005، فهو أمر يتسق تماما مع رؤية السلطات التونسية لماهية شبكة الإنترنت وكيفية التعامل معها·

فالسيد الحبيب عمار الذي كان مسؤول الحرس الوطني التونسي بين عامي 1984 حتى عام 1987، ثم أصبح وزيرا للداخلية حتى عام 1988 ورغم كل ما أثير حول استخدامه التعذيب للتعامل مع المعتقلين التونسيين، هو الذي يشغل الآن منصب رئاسة اللجنة التحضيرية المذكورة، وقد نجا الضابط السابق من التوقيف في سويسرا في أثناء وجوده فيها بشهر سبتمبر من العام 2003 عقب تقديم شكوى ضده رفعتها منظمتان حقوقيتان·

لم يسلم الحبيب عمار من التوقيف بسبب عدم جدية الاتهامات أو بعد تبرئته، ولكن بموجب الحصانة التي تمتع بها كونه ممثلا لإحدى الدول الأعضاء المشاركة في اجتماعات قمة مؤتمر المعلومات حسب الاتفاق الذي أبرمته حكومة سويسرا مع الاتحاد الدولي للاتصالات وتعد تونس هي أول دولة عربية ارتبطت بشبكة الإنترنت، حيث كان ذلك في عام 1991، إلا أن استخدام الشبكة لم يعرف طريقه للمواطنين سوى بعد ذلك بكثير·

وفي بداية نوفمبر 2003 ارتفع عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في تونس الى نحو 550 ألف مستخدم وأن "عدد المراكز العمومية للإنترنت قد ارتفع الى نحو 300 مركز موزعة في مختلف أنحاء الدولة، هذا بالإضافة الى ارتفاع عدد مزودي خدمة الإنترنت ليبلغ 12 مزودا من القطاعين العمومي والخاص" وقد تطور عدد المشتركين في خدمة الإنترنت في تونس ببطء حتى يوليو 1997 حيث كان عدد المستخدمين يصل الى 1200 مستخدم، وفي أكتوبر من العام نفسه كان عدد المستخدمين قد وصل الى 4000 ارتفع العدد في نوفمبر حتى وصل الى 11000 مستخدم للشبكة، أي أن معدل النمو الشهري للمشتركين في خدمة الإنترنت يقدر بـ 8.40%·

وعلى الرغم من التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في افتتاح القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف التي عقدت في ديسمبر 2003 والتي أكد فيها على أهمية ما أفرزته التحولات التكنولوجية من مستجدات في تنمية مجتمع المعلومات الى مستويات متقدمة تسمح بتأصيل المفهوم الشامل لحقوق الإنسان الذي يكرس حرية التعبير، ويؤمن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها··· إلا أن الواقع العملي في تونس يشير الى عكس ذلك تماما·

فمستخدمو شبكة الإنترنت في تونس ليس لهم خيارات كثيرة ومتنوعة فيما يرغبون في تصفحه من مواقع الإنترنت حيث توجد لدى تونس طائفة من القوانين المنظمة لاستخدام الإنترنت تعد أكثر القوانين تفصيلا في المنطقة كلها، وقد أعد جانب كبير منها على نحو يضمن ألا يفلت أي نقد أو تعبير عن الرأي من القيود القمعية المفروضة نفسها على أجهزة الإعلام الأخرى· إذ يقضي "مرسوم الإنترنت" الصادر عام 1997 بأن تتحمل الشركات التي تقدم خدمة الإنترنت المسؤولية عن المعلومات المتداولة عبر الشبكة، وأن تقدم لأحد أجهزة الدولة قائمة بأسماء المشتركين في الإنترنت، كما يحظر المرسوم المذكور استخدام نظام للتشفير·

ولا تقف الرقابة التونسية عند حدود منع المواقع "المتمردة" مثل موقع "قوس الكرامة" للناشط التونسي جلال الزغلامي، بل تمتد يدها لتحجب الكثير من المواقع العالمية مثل بريد "هوت ميل" الشهير التابع لشركة msn وكذلك الكثير من المواقع الفلسطينية والمصرية والمواقع الحقوقية فضلا عن مواقع مثل "مصراوي" وجريدة "دنيا الوطن"· وهي مواقع ليست معنية كثيرا بالأوضاع في تونس·

 

سجين الإنترنت الأول

 

في 20 يونيو 2002 أصدرت محكمة تونسية حكما ضد الصحافي زهير بن سعيد يحياوي مؤسس ورئيس تحرير موقع "تونيزين" بالسجن لمدة عامين وأربعة أشهر بتهمتي "نشر أخبار كاذبة" و"استخدام التسهيلات الاتصالية بشكل غير قانوني بالإضافة الى اتهامه بسرقة مشغله بمحل الإنترنت"·

أن تنشئ موقعا لا ترضى عنه السلطات في بلد فتعمل على حجبه أو معاقبتك وحجبه معا فهو أمر أصبح معتادا بالمنطقة العربية وبلدانا أخرى مثل الصين· أما أن يتم اعتقالك بسبب تصفحك لموقع، فهو أمر قد تكون تونس هي الدولة الوحيدة التي تنفرد به·

حيث تم اعتقال نحو 40 شابا تونسيا، وتقرر حبسهم لفترات طويلة بعد دخولهم لمواقع الكترونية تقول السلطة: إنها مواقع إرهابية"، كما تعرضوا للتعذيب، وهو ما أدى الى وفاة الشاب ماهر العصماني، 23 سنة يوم 27 - 4 - 2003 بأحد مراكز الشرطة·

طباعة