
· تقرير اللجنة ليس جنائيا فهذا متروك للنيابة العامة
· تعليمات الوزير شفهية في الغالب
· اللجنة لم تنف الضغوط للترسية على "التنمية" بل اكتفت بالقول إنها لم تتوصل الى ما يشير لذلك معللة الأمر بعدم حضور الجيش الأمريكي وتعاونه
· المؤسسة أحالت جميع الشركات الأخرى الى الخارجية عدا التنمية دون أن يكون لديها قرار بذلك
· التقرير يؤكد ما نشرته "الطليعة" من مخالفات·· ويجيب عن تساؤلاتها
· الوزير يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن المخالفات ويجب أن يحال إلى محكمة الوزراء
تقدمت لجنة التحقيق التي أقرها مجلس الأمة، في مبيعات الوقود لشركة هاليبرتون والشركة الكويتية، الوسيطة (التنمية) بتقريرها أخيرا، وكشفت فيه بالنص، وبعد استعراض الوقائع عن مخالفات خطيرة قانونية ومالية وإدارية نتج عنها إضرار بالمال العام، مما يستوجب إبلاغ النيابة العامة لوجود شبهة ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في مواد القانون رقم (1) للعام 1993 بشأن حماية الأموال العامة·
وكانت القضية التي تولت "الطليعة" تفجيرها في أواخر العام 2003، قد بدأت بالتفاعل للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية، حين أثار أعضاء في الكونغرس الأمريكي مسألة الكلفة المالية التي تدفعها الحكومة الأمريكية لشركة هاليبرتون التي تحتكر نقل المشتقات النفطية الكويتية الى العراق، عبر وساطة شركة كويتية ظهرت فجأة بلا مؤهل كاف تدعى شركة التنمية· واعتبر أعضاء الكونغرس، وكذلك من تناول القضية في الصحافة الأمريكية هذه التكلفة العالية غير المبررة استغلالا ينعكس على دافع الضرائب الأمريكي، نتيجة شبهة فساد مالي، وكتبت "الطليعة" في 20/12/2003، إن المصادر النفطية المحلية تستغرب اختيار مؤسسة البترول الكويتية لشركة التنمية دون غيرها من دون أن تطرح المناقصة أمام الجميع، ودعت مجلس الأمة الى تناول ملف هذه القضية·
ما للكويت وما عليها
في ظل تصاعد الحملة على شركة هاليبرتون في الولايات المتحدة، امتدت هذه الحملة، وبدأت تناول الكويت حكومة وشعبا، وبخاصة بعد أن تحول اهتمام المسؤولين الأمريكيين الى دور المقاول الكويتي من الباطن "شركة التنمية" "الطليعة" (10/1/2004)، وإثارة مسؤولين في البنتاغون لمسألة تعرض شركة كيلوج المملوكة لهاليبرتون لضغوط من مسؤولين في السفارة الأمريكية في الكويت ومن شخصيات سياسية كويتية، لكي تتعاقد عن طريق شركة التنمية، وقال هؤلاء حسب نشرة "ميز النفطية" (22/12/2003) إن الشركة الأمريكية حاولت الحصول على أسعار من شركات أخرى إلا أن ضغوطا مورست عليها لكي لا تفعل هذا، ولم يسمح لها إلا بالتعاقد مع شركات معتمدة من الحكومة وشركة البترول التي لديها شركة التنمية هي الوحيدة المعتمدة·
من هنا أخذت "الطليعة" بجدية هذه الاتهامات التي بدأت تصدر في الصحافة الأمريكية، وعلى ألسنة مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، وعن أعضاء في الكونغرس قدموا عريضة احتجاج عنيفة الى وزيرة الخارجية كونداليسا رايس، وطرحت الأسئلة التالية:
1 - من المسؤولون الكبار أو المسؤول الكبير الذي مارس الضغوط على شركة هاليبرتون لكي تتعاقد مع شركة التنمية؟
2 - من هو قريب المسؤول الكبير أو صاحب العلاقة المستفيد من التعاقد مع شركة التنمية؟
3 - لماذا لم تتعاقد مؤسسة البترول الكويتية مباشرة مع هاليبرتون أو فرعها، وهي التي لا تتعاقد عادة إلا مع المستهلك النهائي؟
4 - لماذا اقتصر الاختيار على شركة واحدة، على فرض أن ظروفا معينة اقتضت استخدام مقاول من الباطن؟ ولماذا لم يفتح المجال لشركات أخرى خاصة علما بأن شركة التنمية المحظوظة لا تشتغل بالنفط ولا التجارة لا إنتاجا ولا تكريرا ولا نقلا؟
عمك أصمخ!
المثير في موضوع التحقيق الذي تولته لجنة مجلس الأمة، أن هذه الأسئلة تمت الإجابة عنها بطريقة واضحة وبوقائع ومستندات وشهادات الشهود في التقرير، وكذلك تم حل لغز فرض شركة التنمية كوسيط وحيد لنقل المشتقات النفطية الى العراق· وأكد التقرير ما أوردته "الطليعة" في 31/1/2004 نقلا عن مصادر أمريكية من أن وزارة الطاقة لديها كتاب مؤرخ في 4 مايو 2003 من مسؤول العقود في البنتاغون في سلاح الهندسة يطلب من الوزارة أن تخصص شركة التنمية بهذا العقد، وهو كتاب اعتمده وزير الطاقة·
جاء في تقرير اللجنة تحت بند كيفية التعاقد مع شركة التنمية، إن هناك بالفعل كتابا ورد الى مكتب وزير الطاقة يدعم تزكية شركة كيلوج لشركة التنمية بالنيابة عنها لتنفيذ كل المشتريات المحلية الكويتية وعمليات التسليم والتوريد· وقد اتصل السفير الأمريكي بوزير النفط بعد وصول الكتاب ليدعم هذا الموضوع، وقال تقرير اللجنة إن وزير الطاقة أفاد بأنه وافق على الكتاب، وعلى كتاب آخر في الموضوع نفسه، حيث ظهر للمرة الأولى اسم شركة التنمية في كتاب للجيش الأمريكي، وأوضح أن قرار التعامل مع شركة التنمية لم يكن قرارا تجاريا، حيث لم تتبع فيه الإجراءات التجارية، فهو قرار استراتيجي سياسي، وهو ما أكده العضو المنتدب للتسويق الخارجي عبدالله الرومي·
واللافت للنظر في سياق عملية التعاقد هذه، إن الإدارة القانونية وإدارة النافتا والمساعد التنفيذي للجمعيات في قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول رفعوا كتابين في 3 يونيو و2 يوليو 2003 بالمخالفات، ونبه الكتابان الى عدم جواز التعامل مع شركات ذات مسؤولية، محدودة "شركة التنمية ذات رأس المال الذي لا يتجاوز ربع مليون دينار" وأن نشاط هذه الشركة لا يؤهلها للعمل بتجارة النفط ومشتقاته، ولاحظ أيضا أنه توجد في الكويت الكثير من الشركات تحمل ذات المواصفات وترفض المؤسسة التعامل معها بسبب سياستها منذ تأسيسها، حيث تشترط أن يكون نشاط الشركة يتعلق بشراء وبيع النفط العام ومنتجاته البترولية·
ويضيف الخطابان ملحوظة مهمة، وهي أن هذه الشركة المحظوظة أو المباركة كما يبدو، لم تلتزم بفتح خطاب ضمان بنكي يتناسب ومقدار القيمة المالية للعقد، والتي خفضت من شهر الى أسبوعين لتغطية قيمة شراء الشحنات المستلمة خلال أسبوعين، بل فتحت ضمانا قيمته %65 من قيمة الضمان عن طريق شركة أخرى، بينما تكفلت هي بنسبة %35 وهو ما يعتبر مخالفة للسياسة المالية المتبعة·
وأكدت لجنة التحقيق في هذا الصدد وجود مخالفات في عقود هذه الشركة للوائح والإجراءات المعمول بها في مؤسسة البترول الكويتية، وسردت هذه المخالفات بالتفصيل، مثل تزويد الشركة بكميات من المشتقات دون عقد، ودون الاتفاق على الكميات وأسعارها، ولدى سؤال العضو المنتدب للتسويق بالوكالة أفاد أمام اللجنة بأن أوامره كانت بناء على أوامر مباشرة من وزير الطاقة شفهيا، وهو أمر برره الوزير حين سئل عنه بحاجة العراق الملحة لهذه المشتقات·
وانكشفت الأوراق
حين كانت هذه القضية - الفضيحة مثارة، تعلل البعض بأن فضائح هاليبرتون لا تمس الكويت ما دام المال العام لم يمس، وعلى هذا علقت "الطليعة" في 21/2/2004 قائلة: إن من ساهم في ترسية صفقة تزويد الجيش الأمريكي في العراق بمشتقات النفط على شركة التنمية إنما أضر بسمعة الكويت بشكل مباشر وكبدها ثمنا سياسيا باهظا، فكأن من يتعللون بأن المال العام لم يمس، يريدون القول إن سرقة الأمريكان أمر مقبول، دون أن يحسبوا حسابا لما يكتب ويقال عن الكويت والكويتيين، ووصفهم بأنهم يسرقون أموال دافع الضرائب الأمريكي بسبب هذا العقد غير المنصف·
هذا الأمر حدث بالفعل على ألسنة وأقلام عدد من الكتاب الأمريكيين، ولكن الأمر في حقيقته كما كشف تقرير لجنة التحقيق تجاوز الإساءة الى سمعة الكويت والكويتيين في الإعلام الخارجي، ومس المال العام فعلا، وهذا هو ما انتهى إليه تقرير اللجنة في النتائج (انظر الكادر)· التي تؤكد أن الأمر وصل بالفعل كما ترى اللجنة الى وجود شبهة ارتكاب جرائم بحق المال العام·
* * *
النتائج
1 - نظرا لعدم حضور وتعاون الجيش الأمريكي لم تستطع اللجنة التأكد من أن هناك ضغوطا مورست عليه لإرساء العقد على شركة التنمية، كما أفادت شركة KBR بأنه لم تكن هناك ضغوط مورست عليها للتعاقد مع شركة التنمية (مرفق 36، 37)·
2 - التعاقد مع شركة التنمية كان نتيجة لمناقصة طرحتها شركة KBR وفازت فيها شركة التنمية ودعمه كتاب الجيش الأمريكي لوزير النفط بتاريخ 4/5/2003 المتضمن تزكية شركة KBR لشركة التنمية·
3 - لا يوجد قرار من مجلس الوزراء بضرورة أخذ موافقة وزارة الخارجية بشأن شراء المنتجات النفطية للعراق حسب ما أبداه وزير الطاقة ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة·
4 - متوسط سعر جالون البنزين المباع لشركة التنمية من مؤسسة البترول الكويتية هو 101 سنت وليس 71 سنتا كما تداولته الصحافة العالمية·
5 - هناك مخالفات إدارية صاحبت عملية التعاقد مع شركة التنمية كما هو موضح بالبند ثانيا· وهي مخالفات تستوجب التحقيق لتحديد المسؤولين عن هذه المخالفات بمؤسسة البترول الكويتية·
6 - هناك ضرر لحق بالمال العام كما هو موضح بالبند سابعا، يستوجب إبلاغ النيابة العامة لوجود شبهة ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادتين 11، 14 من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة·
* * *
التـوصيات
في ضوء النتائج السابقة توصي اللجنة بالآتي:
1 - يتحمل وزير الطاقة ومسؤولو قطاع التسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية "القائمون على العمل في أثناء فترة التفاوض والتعاقد مع شركة التنمية وما تلاها من إجراءات حتى نهاية العقد"، المسؤولية عن المخالفات القانونية والمالية والإدارية التي شابت التعاقد مع شركة التنمية "بإجماع أعضائها الحاضرين"·
2 - إحالة تقرير اللجنة الى النائب العام للتحقيق في الوقائع التي كشف عنها والتي سببت ضررا وقع على المال العام وتحديد المسؤولين عنها "بأغلبية أعضائها الحاضرين (2-3)· وانبنى رأي الأقلية التي لم توافق على التوصية الأخيرة على أن وزير الطاقة قد أحال عقد تزويد الجيش الأمريكي بمشتقات النفط والغاز للعراق من خلال المتعهدين للنيابة العامة للتحقيق فيما إذا كان هناك مساس بالمال العام أو إساءة استغلال الصلاحيات من قبل أي من مسؤولي مؤسسة البترول الكويتية أو أي جهة أخرى·
وقد وافقت اللجنة في اجتماعها بتاريخ 29/6/2005، بإجماع أعضائها الحاضرين على هذا التقرير·
واللجنة تقدم تقريرها هذا الى المجلس الموقر ليتخذ ما يراه مناسبا بصدده·