رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 جمادى الآخر 1426هـ - 27 يوليو 2005
العدد 1688

دور الانعقاد الثالث ما له وما عليه!
لا اهتمام بالتعليم والصحة.. فعلياً
سلبيات الاصطفاف النيابي غابت بسبب قانوني المرأة والرواتب.. والحكومة تلبس ثوبا "اقتصاديا" لكنها تجتر قوانين الحكومات السابقة

                                                     

 

كتب مظفر عبدالله:

في يوم 29/6 أسدل الستار على دور انعقاد برلماني كامل هو الثالث من عمر المجلس الحالي· وتتوجه الأنظار في مثل هذه الأحداث المهمة الي التقييم·· ماذا فعلت السلطتان التشريعية والتنفيذية لإنجاز القضايا المطروحة على أجندة الطرفين؟

وبالنظر الى أهمية الجانب الإحصائي لإنجازات المجلس والحكومة إلا أنه لا غنى عن الجانب التحليلي الذي يعتمد في جزء منه على الأرقام المتاحة· وإذا أردنا التطرق إلى الجانب الرقمي الخاص بالسلطة التشريعية، فإن عدد الجلسات التي تمت الدعوة إليها (51) جلسة، (8) منها لم تعقد بسبب فقدان النصاب، وهي سمة من سمات العمل البرلماني الحكومي، وبشيء من التفصيل فإن المجلس عقد (32) جلسة عادية، و(17) جلسة خاصة، وجلستين سريتين· ويكون الإنجاز الإحصائي هنا بالنسبة لهذا البند في حدود 80%·

 

ما أنجز·· وما لم يبدأ

 

ويمكن تناول عدد من الأولويات المطروحة على جدول أعمال مجلس الأمة وما تم بشأنهاخلال دور الانعقاد الثالث المنقضي، فقد تم الانتهاء مثلا من قانون البلدية رغم التحفظات التي أبدتها بعض الأطراف النيابية والبلدية بعد قرار فصل الجهاز التنفيذي والفني عن الجهاز التشريعي لهذه المؤسسة· كما تم الانتهاء من إصدار قانون الرعاية السكنية، وكذا قانون شركات تطوير المستودعات والمنافذ الحدودية الذي يواجه إشكالا في تنفيذه بين مجلس يطلب تطبيقه وحكومة تطلب رده لإضافة تعديلات عليه·

أما قانون الخصخصة فقد تمت مناقشته وأحيل الى اللجنة المالية والاقتصادية بطلب من الحكومة·

وتبقى القضايا التالية عالقة على جدول أعمال السلطة التشريعية، وتبدأ بموضوع اللائحة الداخلية، وقانون المطبوعات والنشر، وإيجارات العقارات، ورعاية المعاقين، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، وتأسيس شركات خدمات الاتصالات، وبلغة الأرقام فإنه يمكن القول إن نسبة الإنجاز هنا تصل الى %45 من إجمالي القضايا المطروحة، وهي نسبة تقل عن النصف·

 

طلبات المناقشة لها مؤشرات

 

لم يفعَّل مجلس الأمة في دور الانعقاد الثالث الماضي آلية طلبات المناقشة والتحقيق بموجب الفرع الرابع من لائحته الداخلية، إذ بقيت (5) طلبات محالة الى اللجان المختصة دون تحريك رغم أهميتها وتعلقها بقضايا ذات حساسية حتى على المستوى الدولي من زاوية تدخل الدول الكبرى باتجاه التعجيل في حسمها ونقصد هنا مسألة التعليم وتطويره·

فهناك طلب مناقشة بشأن تحديات النظام التعليمي وموضوع التعليم بشكل عام· وطلب ثان مقدم من نواب حول ذات الموضوع، يضاف الى ذلك طلب مناقشة بعض الظواهر السلبية والدخيلة على المجتمع الكويتي ودور مؤسسات الدولة في حماية النشء والحفاظ على الأخلاق والقيم الإسلامية· وهو الموضوع الذي أكد عليه سمو رئيس مجلس الوزراء ووعد بالنظر إليه في حديثه التلفزيوني الشهير الذي بث في يوليو الجاري· من على متن الطائرة المتوجهة الى الولايات المتحدة الأمريكية في الزيارة الأخيرة للاطمئنان على صحة سمو أمير البلاد· وهناك طلبان للمناقشة يتعلق أحدهما بالأوضاع الصحية في البلاد، والآخر بشأن غلاء وارتفاع نسبة التضخم عبر سنوات طويلة، ولعدم زيادة رواتب الموظفين الكويتيين في الدولة خلال هذه المدة·

 

الاستجوابات

 

أما على صعيد الاستجوابات فقد شهد دور الانعقاد الثالث 3 حالات منها، الأول مقدم من النائب د· وليد الطبطبائي لوزير الإعلام السابق محمد أبو الحسن الذي استقال قبل مناقشة الاستجواب، والثاني مقدم من النائب ضيف الله بورميه إلى وزير الصحة د· محمد الجارالله ونتج عنه استقالة الوزير بعد مناقشة بنود الاستجواب· أما الاستجواب الثالث فقد قدمه كل من النواب أحمد المليفي وعلي الراشد إلى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء ومجلس الأمة محمد ضيف الله شرار حول مخالفات الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية والهيئة العامة للصناعة· ونتج عن الاستجواب تشكيل لجنة تحقيق فيما ورد فيه من بنود، ودعوة ديوان المحاسبة لمحاسبة تجاوزات المالية والإدارية·

 

خلاصة

 

خلاصة القول ونتيجة للنشاط المذكور فإن المجلس أقر القوانين التالية خلال الدور الثالث المنقضي وهي:

- قانون علاوة الأولاد حتى عدد (7) من خلال التأمينات الاجتماعية·

- قانون التفتيش وضبط الأسلحة·

- قانون بلدية الكويت·

- قانون الرعاية السكنية·

- قانون المرأة·

- قانون وقف الاستبدال مدى الحياة الخاص برواتب المتقاعدين·

- قانون المحفظة المالية المتعلق ببنك التسليف والادخار·

- إعادة تعيين أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت·

- الاحتراف الرياضي·

- إسقاط فواتير الكهرباء والماء·

- المستودعات الجمركية·

- قوانين الميزانية والحسابات الختامية·

 

أجندة الحكومة·· وإنجازاتها

 

يمكن القول إن القوانين التي ورثتها الحكومة الحالية من الحكومات السابقة قوانين اقتصادية بالدرجة الأولى، وهذا يعني أن الحكومة الحالية لم تتقدم بأي قانون له طابع اقتصادي على الرغم من التصريحات الإعلامية لأقطابها والتي تكشف نوايا بالاهتمام بهذا الجانب· إذ إن %65 من مشروعات القوانين المطلوب استعجالها مقدمة من الحكومات السابقة، وتحديدا الحكومات المشكلة منذ 1994 وحتى 2002· كما أن الحكومة الحالية لم تتبن أي قانون مقدم من أعضاء مجلس الأمة في هذا الشأن، وينتقد مراقبون هذا التقصير بالرغم من الهالة الإعلامية التي رافقت زيارة فريق حكومي برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الى دول آسيوية للاطلاع على تجاربها في مجالات تنموية مختلفة·

وحتى القوانين الاقتصادية النيابية كمشاريع B.O.T وتنظيم الاتصالات وسوق الأوراق المالية وأملاك الدولة لم تحاول الحكومة أن تتلقفها قبل تبنيها من النواب كالعادة، ولا هي بادرت بإسنادها لتكون عملا مشتركا بين السلطتين، وعلى صعيد مشروع تطوير حقول الشمال وهو الموضوع الأكثر جدلا - مقدم منذ عام 2000 - فقد كان من المتوقع إنجازه في دور الانعقاد الثالث المنقضي إلا أن الفرصة لم تكن مواتية له ويرجح أن يرى النور في دور الانعقاد الرابع المقبل الذي سيبدأ في أكتوبر من هذا العام· ومعروف أيضا أن هذا المشروع ليس من أفكار الحكومة الحالية·

ويبقى أن نقول إن اهتمامات الحكومة الحالية انصبت على قضايا تتعلق بوزارتي الداخلية والدفاع وترجع بعض الأسباب الى عدم الاستقرار النسبي الذي تعرضت له البلاد بداية العام الحالي على أثر الاشتباكات المسلحة بين شبكات إرهابية وبين رجال أمن نتج عنها ضحايا من الجانبين· إلى جانب الاهتمام بمؤسسة الجيش وتمويلاته العسكرية والوظيفية·

فيما لم تهتم الحكومة عمليا بقضية التعليم على الرغم من الرغبات الشفوية التي يطلقها سمو رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن· إلا أنها لم تترجم عمليا الى واقع، وتنشر الصحافة المحلية بين حين وآخر أسباب تأخر مثل هذا الملف ومنها الاستقطاب السلبي لبعض قيادات التربية التي نتج عنها تقديم المسؤول الأول عن تطوير المناهج استقالته من هذا المنصب، كما لم تتضمن أولويات الحكومة الحالية أي اهتمام بالقضية الإسكانية، ولم تبد أي اهتمام بقضية الدوائر الانتخابية المثيرة للجدل نيابيا وحكوميا·

 

وبعد··

 

وسيبقى دور الانعقاد المقبل مثقلا بالملفات غير المنجزة سواء على أجندة مجلس الأمة أو الحكومة، وسيتطلب ذلك جهدا مضاعفا لكن في جو سياسي ملبد بغيوم التعديل الوزاري الدارج في الكويت من جانب، وكذا نوع الاصطفاف المنسحب على الكتل النيابية التي لا تتفق على أجندة مواضيع محددة في العادة· وفي رأي البعض إن صدور قانون المرأة برغم اختلاف وجهات النظر حوله غطى عيوب كثيرة في أداء السلطتين ويضاف إليه طبعا "جائزة" الزيادات على مرتبات موظفي الدولة والقطاع الخاص التي أدخلت المواطنين في جو من الارتخاء وعدم الرغبة في انتقاد أداء السلطتين أو التذمر منه·

طباعة  

عقدت في القاهرة بمشاركة كويتية فاعلة
ورشة العمل العربية حول الأهداف التنموية نحو العام 2015 توصي بزيادة مشاركة المرأة في المجالات التنموية

 
في قضية هاليبرتون.. وشركة "التنمية"
تقرير لجنة مجلس الأمة يكشف أوراق الإضرار بالمال العام والمخالفات.. القانونية والإدارية!