رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7 جمادى الآخر 1426هـ - 13 يوليو 2005
العدد 1686

وتد

صباح الخير يا لندن

صباح الخير يا جيني

 

نشمي مهنا

"في بورصة لندن يجتمع ممثلون من جميع الأمم فيهم اليهودي والمسيحي والمسلم وجميعهم يتبادلون الصفقات ويتعاملون وكأنهم من ديانة واحدة وهم لا يطلقون صفة الكافر إلا على الذي يفلس"

فولتير

 

صباح الخير السيدة/ Jenny

صباح خيِّر لك ولـ هيستنغ ولندن وبريطانيا

 لم أكتب لك - عن كسل وتقصير - منذ غادرت منزلك في ذلك الفجر الضبابي الذي سهرتِ ليلته في مساعدتي لتوضيب حقائبي، وترتيب مشاعرك الرقيقة للحظة الوداع·

تأثرتِ لحظتها وأوصيت بالمراسلة·

سنوات ست مرت ما زالت صورتك كاملة في ذاكرتي، وملامح وجهك الطيب، وتفاصيل أحاديثنا، وتعليقاتنا على المائدة ودفئك الأمومي·

أذكر أني سألت بعد أن أطلتُ الإقامة بينكم عن أخبار بلدي، وطمأنتيني بالعبارة الواثقة ذات المغزى اللطيف "ما دام بلدك بعيدا عن شاشات التلفزيون·· فكل شيء بخير"·

الآن، أراكم على الشاشات كخبر أول، مروع وكارثي·

مجموعة من القتلة الخارجين من كهوف التاريخ المعتم فجَّروا صباحكم الجميل، وهم بذلك يهدفون الى نسف لندن، كفكرة عظيمة: في الحرية، والتسامح، والقبول بالآخر، والاختلاط، والتنوع، ومهرجان الألوان والألسنة والثقافات·

أرادوا تدمير عشهم الآمن، من حيث هو منفاهم، وملجأهم، ومصيفهم، ومشفاهم، ومهجرهم، وساحة الحرية الرحبة بعد أن ضاقت بهم ساحات بلدانهم·

غنّيتم للفقراء في حدائق الهايد بارك، فاستنفروا وحوشهم الكامنة في صدورهم الضيقة لقطع الموسيقى بنشاز دموي، أو لذبح الموسيقى والفرح والحياة·

تفاجأ هؤلاء القتلة بوليمتكم الموسيقية التي غمرت الكون الفقير، نعم أظنهم تفاجؤوا، وإلا لسبقوكم الى الحفل، ودفنوا أحقادهم المتفجرة تحت أعشاب الحديقة·

فلا شيء يمنعهم من مضاعفة الدم وتكثير الجثث·

سيدتي/ Jenny

كنا، على مائدة السادسة، نتحدث عن الأديان، وفكرة التسامح· عن الشرق وقضاياه· عن لندن التي تجهلينها كجنوبية بعيدة·

كنت أحدثك عن محلاتها التجارية وغلائها وساكنيها من العرب والمسلمين والآسيويين والغش المحترف هناك، والاحتيال على قوانينها، وكنت تستمعين بقبول وسماحة أكثر مني·

أحب ذلك فيك·

وأحب أن أكون مثلك،  فأبرأ من جاهليتي وعصبيتي، ومن الندب السوداء التي تغلّف وجه الوطن، أو القومية، أو الدين·

سيدتي / Jenny

من أين لهم كل هذا اليقين القاتل؟!

لا أدري، كل ما أملكه هو أن أتبرأ من وحشيتهم، تلك الوحشية الشبيهة بكائنات ستيفن سبيلبيرغ المفزعة في war of the worlds التي أرادت تدمير العالم وتعميم الهلع والخوف في قلوب البشر الآمنين·

نعم، هم أشبه بمشاهد الرعب الهوليودية، وأقرب الى الوجوه الخرافية، هؤلاء القادمون من خارج الزمن ومن كتب الأساطير·

سيدتي

لك ولعائلتك العزاء والمواساة والسلام

وللندن و Hastings ومعهد ITS ومعلميه وزملائي الطلبة ولصباحاتكم الندية وشوارعكم ونوارسكم البيضاء·· السلام (بمعنى Peace

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

قصص قصيرة
 
قصائد
 
"العربي": الطيب صالح هدية الجنوب
 
"الفنون" وجريمة "المسجات التلفزيونية"
 
"صوت" الجهوري في "البيان"
 
وفاة الكاتب الفرنسي كلود سيمون الحائز جائزة نوبل للآداب