الطليعة" - خاص:
افتتح في سرت الليبية صباح الاثنين الماضي مؤتمر الاتحاد الإفريقي بحضور زعماء أكثر من 30 دولة إفريقية، تحت ظل إحدى دعوات الرئيس الليبي الى تكوين إفريقيا موحدة ذات جيش واحد ووزارة خارجية واحدة وجواز سفر موحد، وما إلى ذلك من أفكار لاتمس مسا مباشرا ما تعانيه الدول الإفريقية، وليبيا بالذات من مشكلات على صعيد طبيعة الحكم وطبيعة التصرف بالثروات الطبيعية، والعلاقة بين الأنظمة وشعوبها·
وجاءت كلمة الرئىس معمر القذافي في افتتاح المؤتمر لتدعو الأفارقة الى التعاون في مجال التنمية الاقتصادية! والحفاظ على الأمن والسلام، في أرجاء القارة السوداء، والتوقف عن "تسوُّل" الدول الغربية! في تلميح الى قمة الدول الثماني الكبرى التي ستعقد قمتها في اسكوتلندا، وتبحث فيها ضمن جدول أعمالها مشكلات الفقر والأمراض والحروب الأهلية في إفريقيا·
أمين عام الأمم المتحدة شدد في كلمته على التزام كل الدول الإفريقية بواجب إجراء انتخابات، بينما تردد في أروقة المؤتمر أن القادة الأفارقة سيرحلون مشكلات قارتهم: المجاعة، والأمراض، والحروب الى قمة الدول الثماني الكبرى، بوضع جدول أعمال مشترك، بينما سيبحثون هم في إنشاء جيش إفريقي واحد لفض النزاعات، وتشكيل وزارات مشتركة للدفاع والخارجية والتجارة، وفتح الحدود، وكذلك سينظرون في أمر التقدم من الأمم المتحدة بطلب تخصيص مقعدين دائمين في مجلس الأمن، و5 مقاعد غير دائمة لدول إفريقية، والدول المرشحة من قبل المؤتمر الإفريقي هي مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا حسب ما تسرب من اتفاق بين وزاراء الخارجية·
هذه ليست المرة الأولى بالطبع التي تنطلق فيها من ليبيا دعوات لتوحيد الجيوش والحدود وجوازات السفر، فقد سبق أن طرحت هذه الأفكار على البلدان العربية، وبعدها تحول الرئيس الليبي بها الى إفريقيا، معلنا عن انتمائه الى إفريقيا لا إلى العالم العربي، ولكن المتابع لأمثال هذه المشاريع يلاحظ أنها أقرب للعبث السياسي من كونها فعلا سياسيا جادا، إذ إن هذا التناول الفوقي، سواء للمشكلات العربية أوالإفريقية، يخفي جوهر الأزمات التي تعانيها الأنظمة العربية ،والإفريقية على حد سواء وعلى رأسها بالطبع طبيعة أنظمة الحكم المستبدة، وإهدار الثروات، وهو ما تتجاهله دعوات الزعيم الليبي تجاهلا تاما، بل وتمحوه من جداول أعمال أي تجمع عربي أو إفريقي·