رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 جمادى الأول 1426هـ - 6 يوليو 2005
العدد 1685

شملت واشنطن ولندن وباريس
الوفود النسائية الشعبية وجولات ناجحة بكل المقاييس

 

 

·       وفد واشنطن يختتم زيارته برسالة إلى سمو الأمير يطمئن فيها على صحته ويثمن موقفه التاريخي من المرأة

·      لولوة الملا: المرأة الكويتية كانت العمود الفقري للمقاومة في أثناء الغزو  والمسؤولون الأمريكيون اطلعوا على الصراع الطويل الذي خاضته المرأة لنيل حقوقها

·       شيري بلير: دخول المرأة المعترك السياسي يثري الديمقراطية

 

اختتم الوفد الشعبي النسائي زيارته الى الولايات المتحدة بتوجيه رسالة الى صاحب السمو الأمير متضمنة دعاءه والشعب الكويتي لسموه بموفور الصحة والعافية وتطلعاً لعودة سموه الى البلاد سالما معافى· وقد عبر الوفد لسموه عن شكره العميق لموقفه التاريخي من المرأة الكويتية ومساندتها، ابتداء من خطابه في مؤتمر جدة ثم بمبادرته بالرغبة السامية، الى أن حصلت المرأة على حقوقها التي كفلها لها الدستور في 16 مايو 2005·

وكان الوفد المكون من لولوة صالح الملا وآمال محمد الخالد، وعروب السيد يوسف الرفاعي والدكتورة نبال خالد بورسلي وندى سليمان المطوع قد حضر حفل تكريم سمو الشيخ صباح الأحمد بمنحه الدكتوراه الفخرية من جامعة جورج واشنطن·

كما حضر الوفد حفل العشاء الذي أقامه سفير دولة الكويت الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح بمناسبة زيارة سموه لواشنطن· وقد أثنى الشيخ صباح على حسن أداء الوفد النسائي الشعبي في مهمته·

واستمرت زيارة الوفد النسائي الى واشنطن مدة أسبوع عمل خلالها على تسليط الضوء على الدور المستقبلي للمرأة الكويتية بعد منحها حقوقها السياسية· وهذا الوفد هو واحد من وفود عدة تزور العواصم الغربية ومن بينها باريس ولندن للتباحث معها حول التغيرات السياسية الأخيرة في البلاد ومنح المرأة حق الاقتراع·

 

فعاليات متنوعة وحضور لامع

 

ولقد عقد الوفد من لحظة وصوله سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي كان أبرزها مقابلة السناتور هيلاري كلنتون في مكتبها حيث عبرت لهم عن فخرها بالتقدم الديمقراطي الذي حققه المجتمع الكويتي بمنح المرأة حقوقها السياسية· وقدم لها الوفد في ختام لقائه هدية تمثل رمزا للثقافة الكويتية تعبيرا عن تقديرهن لها·

كذلك اجتمع الوفد النسائي مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية والبنك الدولي والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات الأبحاث·

واستضافت منظمة Vital Voices وهي منظمة تضم أهم الجمعيات النسائية، الوفد الكويتي لتبادل الآراء والخبرات وتسليط الضوء على أهم المعوقات وسبل التغلب عليها·

كما استضافت زوجة سفير دولة الكويت الوفد على غداء عمل مع نخبة من القيادات النسائية الأمريكية· وهدفت جميع هذه الاجتماعات الى تعريف المجتمع الأمريكي بالمرأة الكويتية وعلى الصراع الطويل التي قامت به للحصول على حقوقها والتاريخ الديمقراطي لدولة الكويت·

 

حوارات إعلامية

 

وأجرى الوفد النسائي عدداً من اللقاءات مع محطات التلفزيون والصحافة الأمريكية· وعقد ندوة في المعهد الوطني الديمقراطي (الرئيس الحالي للمعهد هي مادلين أولبرايت وزير الخاريجة الأمريكي الأسبق) تحدثت فيها رئيسة الوفد لولوة الملا حول الحركة النسائية في الكويت والتطور الديمقراطي· تلا ذلك حوار ساهم فيه جميع أعضاء الوفد·

وعقد الوفد مؤتمر صحافي في المركز الإعلامي الكويتي حضره عدد كبير من الصحافيين والمهتمين في شؤون المرأة والمجتمع الكويتي بشكل خاص·

 

هيلاري كلينتون: مستعدون للمساعدة

ونتطلع إلى زيارة الكويت

 

وفي التفاصيل فإن الوفد النسائي الشعبي في واشنطن التقى الوفد السيناتور الديمقراطي هيلاري كلينتون التي عبرت عن دعمها لنشاط المرأة الكويتية· ووصفت اجتماعها مع الوفد بالمثمر كما اجتمع الوفد النسائي مع السيناتور كارولين مالوني·

وقالت رئيسة الوفد لولوة الملا "إن هيلاري عبرت عن فخرها بالتقدم الديمقراطي الذي حققه المجتمع الكويتي بمنح المرأة حقوقها السياسية"·

أما هيلاري كلينتون فقالت "إنها على استعداد لمساعدة الوفد على الاستمرار بجهوده في مجال حقوق المرأة كما تتطلع الى زيارة الكويت"·

 

مالوني وحماس للمقابلة

 

وذكرت الملا "أن السيناتور مالوني كانت متحمسة بشكل خاص لمقابلة الوفد لمناقشة مستقبل المرأة بعد قرار البرلمان الكويتي منحها حقوقها السياسية"، وقالت إن الوفد أطلع المسؤولين الأمريكيين على الصراع الطويل الذي خاضته المرأة للحصول على حقوقها·

فيما قالت آمال الخالد إن الوفد أوضح خلال مناقشاته مع النساء الأمريكيات التصورات الخاطئة التي لدى الغرب تجاه الشرق الأوسط والإسلام "وكانت ردة فعلهن إيجابية حيث تفاعلن معنا وتبادلنا الأفكار"·

 

صورة ممتازة عن المرأة الكويتية

 

ووصفت الزيارة بأنها كانت ناجحة "لأنها قدمت صورة جيدة عن المرأة الكويتية ووضعت أسسا للتعاون المستقبلي مع المجموعات الأمريكية"· أما عضوة الوفد د· نبال بورسلي فقالت "إن من أهم القضايا التي ستعمل عليها بعد عودتها الى الكويت هي صورة المرأة في وسائل الإعلام"·

وأعربت عن الأمل بأن تساهم وسائل الإعلام في المرحلة الجديدة من الحياة الديمقراطية في الكويت وذلك عبر تشجيع النساء على التصويت ودفع الشباب للمشاركة في الحياة السياسية·

وقالت الملحقة الإعلامية الكويتية في واشنطن تهاني التركيت "إن الاجتماعات هدفت الى تعريف المجتمع الأمريكي بالمرأة الكويتية·

كذلك استعرض الوفد النسائي الكويتي الزائر خلال لقاء عقد في إحدى مؤسسات الفكر الدور المستقبلي للمرأة الكويتية وذلك بعد منحها حقوقها السياسية، وتحدث أعضاء الوفد الكويتي في المؤسسة الوطنية الديمقراطية التي تترأسها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، التي تهتم بعملية الترويج للديمقراطية في العالم·

 

المرأة الكويتية ودورها أثناء الغزو

 

وتناول اللقاء الذي جمع عددا كبيرا من النساء من مختلف مؤسسات الفكر ومراكز الدراسات الأمريكية أثر غزو النظام العراقي البائد على نساء الكويت حيث أشارت رئيسة الوفد لولوة الملا "الى الدور الذي لعبته المرأة الكويتية التي أظهرت خلال هذه المرحلة قوتها"·

وأضافت: "أظهرت المرأة الكويتية خلال الحرب أنها كانت العمود الفقري للمقاومة" مشيرة الى "الوقفة الشجاعة للمرأة الكويتية الى جانب رجال الكويت الذين قاوموا الاحتلال"·

وقالت الملا: "إن رياح التغيير تسير بالاتجاه الصحيح في الكويت" مؤكدة "إن المرأة الكويتية تتمتع بالحرية والثقافة وهي جزء من النسيج الاجتماعي في الكويت"·

وأجمع الوفد الكويتي على "أن الغزو برهن على أن السياسة ليست مسألة ذكورية لأن النساء تأثرن بشكل مباشر نتيجة الأحداث"·

 

لندن

 

ومن جهتها أعربت رئيسة الوفد النسائي الكويتي الزائر للمملكة المتحدة وكيلة التعليم العالي الدكتورة رشا الصباح عن اعتزاز المرأة الكويتية بحصولها على كامل حقوقها السياسية انتخابا وترشيحا·

واعتبرت الدكتورة رشا خلال اجتماع الوفد النسائي الزائر مع محافظ مدينة لندن فيونا سافوري أن إنجازا منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية هو "فرصة وتحد في الوقت نفسه"·

وأشادت بقرار الحكومة الكويتية بتعيين أول امرأة في مجلس الوزراء كوزيرة وهي الدكتورة معصومة المبارك لتولي حقيبة وزارة التخطيط والتنمية الإدارية·

وأكدت الدكتورة رشا على اعتزاز المرأة الكويتية بهذه الإنجازات، معربة عن الأمل أن تقوم النساء الكويتيات بإعداد أنفسهن للانتخابات البرلمانية عام 2007، وأن تزيد الحكومة عدد الوزيرات في مجلسها·

 

باريس

 

ومن جانبها أكدت رئيسة الوفد النسائى الكويتي الذي أنهى زيارته لباريس كوثر الجوعان أن الاتصالات التي قام بها الوفد مع كبار المسؤولين الفرنسيين حققت نتائج كبرى ومرضية جدا، وأكثر مما كان متوقعا·

وأشارت الجوعان في بيان الى أن العبرة الأساسية التي يمكن استخلاصها من هذه الزيارة كانت النجاح الواسع الذي حققه الوفد لجهة إبراز المسار الطويل لنضال المرأة الكويتية قبل حصولها على حقوقها السياسية ولتوضيح الصورة المأخوذة عن النساء الكويتيات لدى الفرنسيين·

وقالت الجوعان "لقد استطعنا خلال زيارتنا لباريس أن نحاور المجتمع الفرنسي على أعلى مستوى ممكن، من خلال لقاءاتنا المكثفة مع الفعاليات السياسية والاجتماعية"·

 

ديمقراطيتنا قديمة ومتأصلة

 

وأضافت "لقد وصلت بنا هذه الاتصالات حتى الى قصر الاليزية حيث التقينا مطولا زوجة الرئىس الفرنسي برناديت شيراك وأطلعناها على مسار النضال الذي خاضته المرأة الكويتية وابعاد حصولها على حقوقها السياسية"·

وأردفت "لقد أكدت للفرنسيين أن الديمقراطية في الكويت قديمة ومتينة بدأت من خلال العقد الذي يجمع بين الشعب والأسرة الحاكمة منذ أن نشأت الكويت، وقد توثق هذا العقد في الدستور الكويتي الذي نتمسك باحترامه وصون مبادئه"·

وأشارت الى ما قاله النائب رينه غالي ديجان للوفد النسائي خلال اللقاء معه وهو أن "الكويت دولة صغيرة، لكن تأثيرها يمتد الى أبعد من حدودها ولهذا السبب فإن إقرار الحقوق السياسية للمرأة الكويتية سيكون له نتائج ليس فقط في الكويت بل أبعد من حدودها"·

 

* * *

 

لولوة الملا لـ "الواشنطن بوست":

 

نضالنا كان طويلاً فقبل 24 عاما كنا نتابع ما يدور في الحملات الانتخابية للرجال ونحن خارج الخيام ثم خصصوا لنا مكاناً صغيرا في الداخل وبمرور الوقت سُمح لنا بالنقاش وفي الانتخابات الأخيرة جلسنا جنبا الى جنب مع الرجال·

 

واشنطن بوست - نورا بستاني:

حين حاولت لولوة الملا المشاركة في السياسة الكويتية قبل 24 سنة، كان عليها مع أربع صديقات لها أن يجلسن خارج الخيام التي يخوض فيها الرجال فقط في شؤون الانتخابات،ويستمعن الى ما يدور عبر مذياع سيارتهن، مدفوعات بالفضول والإحباط واليأس من إمكانية إزالة الحواجز التي تبعدهن عن الشأن السياسي·

قبل أسبوع وخلال زيارة لها إلى واشنطن قالت "الملا" لقد تزايد عددنا وبدأنا نكسر هذه المحرمات والجدران، وجاءت زيارتها هذه مع ثلاث ناشطات كويتيات تعزيزا للحدث التاريخي الذي تم في الشهر قبل الماضي حين أقر مجلس الأمة الكويتي تشريعا يسمح للنساء بحق التصويت والترشيح للانتخابات البرلمانية·

وأضافت "الملا" وهي تتذكر هذه المسيرة: "تخيلي مدى التقدم الذي أحرزناه فبعد فترة من نشاطنا بدأ الرجال يخصصون لنا مكانا صغيرا للجلوس في تلك الخيام، وبمرور الزمن، بدأ يُسمح لنا بالمشاركة في النقاش، وفي الانتخابات الأخيرة جلسنا مع الرجال جنبا الى جنب"·

وقالت "الملا" مبتسمة: "ما إن تم إقرار القانون في 16 مايو الماضي، حتى وقفنا مع بقية الناشطات اللواتي حضرن الجلسة، وبدأنا بإنشاد النشيد الوطني من مقاعدنا في آخر القاعة، وفي البداية ظل الوزراء والنواب صامتين، ثم شاركوا في الإنشاد"·

إلا أنها تعترف بمتاعب الوصول الى هذه النتيجة، فرغم أن الكويت تعتبر أكثر بلدان الخليج تقدما، إلا أنها كانت الأخيرة في إعطاء النساء حقوقهن السياسية، وقد لعب التقدم الذي أحرزته النساء في بلدان الشرق الأوسط دورا في التأثير على الناشطات الكويتيات·

وفي إشارة منها الى ما حدث في لبنان من هبة ضد النفوذ السوري قالت "الملا": "لا يمكن للمتغيرات إلا أن تؤثر على محيطك، وقد تأثرنا بعمق بما حدث في لبنان، فهل يمكن مثلا الوقوف جانبا ومراقبة النساء العراقيات وهن يذهبن الى صناديق الاقتراع في تحد للتهديدات الإرهابية؟"·

وأوضحت "الملا"، أنه رغم توق الكويتيات لنيل حقوقهن ونضالهن من دون جدوى طيلة سنوات، إلا أنه لم يكن يخالجهن الشك في أن الزمن في المنطقة يتغير، وذلك هو ما يدعى رياح التغيير التي وقفنا معها·

بدأت لولوة الملا دراستها في كلية بيروت للبنات في العام 1968 في وقت حفل بإمكانيات التغيير الخلاقة على حد تعبيرها، ومن تلك الأيام تتذكر أن الجو الليبرالي أثر فيها بعمق، فانتمت الى النادي الثقافي العربي هناك، وتابعت محاضراته وشاركت في التظاهرات، وساهمت في تنظيم المهرجانات بجمع التبرعات للاجئين الفلسطينيين، وبعد عودتها الى الكويت وزواجها، واصلت نشاطها في الجامعة، وخاضت الانتخابات الطلابية·

ومع ذلك لا تمتلك الملا وزميلاتها أية أوهام حول التحديات التي تقف في طريقهن، بما في ذلك المعركة المزدوجة لتوعية النساء بحقوقهن، والحظوة بالقبول على صعيد اجتماعي، فالنساء كما تقول موجودات سلفا في الجامعات والشركات وغرفة التجارة، إلا أن الجديد هو أن على الجميع أن يقبلوا واقع أن النساء لن يدلين بأصواتهن في الانتخابات فقط، بل سيتقدمن لعضوية مجلس الأمة، فالكثير من الحقوقيين الإسلاميين عارضوا باستمرار المرسوم الأميري الصادر في العام 1999 الداعي الى المساواة السياسية، ومازال يجب التغلب على الموروث المحافظ في بعض الأوساط الاجتماعية·

وعلى هذا تقول الملا: "إن علينا أن نبذل جهدا كبيرا لإقناع النساء والرجال بأهمية المشاركة والتعاون، فليس من السهل قبول التغيير، وسيكون العام 2007، موعد الانتخابات البرلمانية التالية، فرصة للتعلم، ولكن حتى ذلك الوقت علينا أن نقيم ورش عمل، ونعد مطبوعات إرشادية للناخبين"·

إن التحرك نحو التغيير السياسي في المنطقة بدأ يتخذ زخما في الكويت، كما تقول الملا، وقد بدأ بعض من جماعة الإخوان المسلمين المتصلبين بتغيير نظرتهم، ووضع استراتيجيات لكسب دعم أصوات النساء في الانتخابات القادمة، بل تفكر إحدى عضوات الجماعات الإسلامية بترشيح نفسها في الانتخابات القادمة، وقد صوت عدد من الذين  كانوا يعارضون المرسوم الأميري شفهيا في الماضي، لصالح حق المرأة السياسي، ونقل عن أحد أبناء الأسرة الحاكمة الذي يعمل مستشارا لوزير الخارجية (محمد عبدالله المبارك) قوله في الآونة الأخيرة "أنا ضد حقوق المرأة، وحتى لو رشحت أمي نفسها فسأعارضها"، ولكن هناك شائعات الآن أنه حتى هذا الشخص غير موقفه·

وتؤكد الملا: أن الدستور الكويتي يضمن العدالة والحرية والمساواة لكل المواطنين، وقللت من أهمية فقرة وردت في قانون الانتخابات الجديد تشترط التزام الناخبة والمرشحة بما يسمى "الضوابط الشرعية"، وتساءلت: "ربما سيكون من المبكر تقرير كيف سيكون الأمر، ولكن، هل سيكون مجلس الأمة مختلفا عن كل المؤسسات التي تعمل فيها النساء من دون هذا الضابط، أي ما يدعى الحجاب؟ إن دستورنا يضمن مثل هذه الحقوق الشخصية، وهذه الفقرة ليست قضية جادة، بقدر ما هي آخر ورقة ألقاها خصومنا على الطاولة"·

29/6/2005

 

* * *

 

نص كلمة السيدة لولوة الملا رئيسة الوفد النسائى

الى واشنطن في المعهد الوطني الديمقراطي

 

سيداتي، سادتي، صباح الخير

يسرني ويشرفني أن أكون هنا في المعهد الوطني الديمقراطي، وتتاح لي هذه الفرصة لأشكر كم بالنيابة عن كل أصدقائى على الجهد والدعم العظيمين اللذين قدمتموهما لنا·

إن يوم السادس عشر من مايو 2005 يوم مجيد بالنسبة للنساء الكويتيات ويوم تاريخي بالنسبة لدولة الكويت· إن اليوم الذي استعادت فيه نساء الكويت حقوقهن الدستورية والشرعية التي ألغاها قانون الانتخابات طيلة 42 عاما، وهو اليوم الذي نشط فيه البلد نصف مواطنيه من أجل المشاركة الكاملة في تطوره وتقدمه، وبإعطاء المرأة مكانتها ودورها، استعادت الكويت دورها وموقعها في الخليج والعالم العربي كقائدة في مسيرة الإصلاح الديمقراطي·

من المعروف جيدا أن المجتمع الكويتي كان أكثر المجتمعات تقدما في منطقة الخليج، وقد أنشأ آباؤنا المؤسسون للكويت منذ 300 عام، البلد على أساس المشاركة السياسية والتراضي المشترك، ومن المعروف كذلك أن المجتمع الكويتي، في الوقت الذي هو فيه مجتمع إسلامي مؤمن بتعاليم الإسلام، هو أيضا مجتمع منفتح التفكير يحتفي بحرياته ويدافع عنها وينبذ كل النزعات المتعصبة، حقيقة الأمر أن المتعصبين اجتاحوا بلدنا قبل 85 سنة ووصفوا الكويتيين بأنهم كفرة لأنهم يتعاطون التدخين، ويسمحون بتعليم اللغة الإنجليزية وتعليم البنات·

ومما يثير الإعجاب أن أجدادنا، بعد أشهر فقط من هذا الاجتياح، قرروا أن أفضل طرق الدفاع عن البلد هو تعزيز دور الناس في الحكومة وبكل أشكاله، ومن هنا أنشأوا مجلس الشورى في العام 1921، وقد تم انتخاب برلمان في العام 1938· وفي العام 1962 حصل الشعب الكويتي على الدستور الراهن الذي نص في مادته رقم 29 على "أن كل المواطنين متساوون في الكرامة الإنسانية، وفي الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللغة أو الدين"·

ولقد بدأ وعي النساء بحقوقهن مبكرا مع بداية تعليم الإناث في أواخر الأربعينيات، وفي العام 1954 أحرقت مجموعة من الفتيات غطاء وجوههن في باحة مدرستهن، وفي العام 1955 أرسلت أول مجموعة من طالبات الثانوية الى الخارج لاستكمال دراستهن الجامعية، وتشكل الإناث الآن ما يقارب 70% من عدد طلبة الجامعة، و40% من القوى العاملة·

وأقامت النساء أول جمعية ثقافية لهن في العام 1962، ثم نشأت جمعية أخرى، وبعدها نشأت عدة جمعيات في أعقاب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وتأتي أول مطالبة نسائية بدخول العمل السياسي في أوائل السبعينات، في الفترة نفسها التي تقدم بها عضو برلماني بالطلب نفسه، ومنذ ذلك الوقت وموضوع حقوق المرأة يطرح بعد كل انتخابات برلمانية، قإما أن يرفض، أو لا يوضع على جدول الأعمال·

وواصلت الناشطات في مجال حقوق المرأة المطالبة طوال السبعينات والثمانينات، ووصلت المطالبة ذروتها في العام 1989، حين انضمت مجموعة من 40 امرأة الى التظاهرات الأسبوعية التي كانت تقوم احتجاجا على حل البرلمان، وتطالب بعودة الدستور، واستمرت هذه الاحتجاجات حتى ربيع العام 1990·

ومع ذلك، فإن نساء الكويت أثبتن خلال الاحتلال العراقي، أنهن كن في الحقيقة السند الثابت للشعب الكويتي الذي يعتمد عليه، فقد كانت المظاهرات التي نظمت ضد الاحتلال مظاهرات نسائية· وواجهت النساء رصاص صدام حسين، فقتلت  امرأة وجرحت أخريات، وقتل بعضهن خلال عمليات المقاومة وأعدمت امرأة أمام بيتها، وسجنت نساء أخريات، ومازلنا نبحث عنهن في المقابر الجماعية لنظام صدام حسين·

وفي المؤتمر الشعبي الذي عقد في جدة، في العربية السعودية، في أكتوبر 1990، وحضره أكثر من ألف مواطن كويتي، ثمن سمو أمير البلاد دور النساء وأعلن أنهن لابد أن يكون لهن دور رئىسي في الكويت المحررة·

وبهذا التصريح والإعلان تشجعت النساء على المطالبة بحقوقهن السياسية، ونظمت النساء بعد فتح سجلات الانتخاب في العام 1992، أنفسهن في مجموعات الناخبين، على أساس أن استثناءهن غير دستوري·

ورغم رفض هذه المحاولة، إلا أنها تكررت مرة بعد أخرى، واتخذ النشاط النسائي كل الأشكال الممكنة للاحتجاج بما فيها عقد مؤتمرات وإصدار بيانات وتقديم التماسات، والمشاركة في المخيمات الانتخابية، وتنظيم التظاهرات والاعتصام أمام مبنى مجلس الأمة·

وبعد رفض مجلس الأمة المرسوم الأميري للعام 1999، تم اتخاذ قرار بمتابعة المعركة عبر الأجهزة القضائية، وثم رفع سبع قضايا أمام المحكمة الإدارية في محاولة لإلغاء قانون الانتخابات الحالي، ولكن كل هذه المحاولات لم تنجح، ولم تصل القضايا الى المحكمة الدستورية لأسباب فنية، ولكن هذا لم يوقف النشاط، وتزايد انضمام المزيد من النساء الى الحركة، وكان واضحا أن حركة معارضة حقوق المرأة السياسية بدأت تضعف وهذا هو الذي ساعد أعضاء البرلمان التقدميين وحكومة الشيخ صباح الأحمد الصباح على إقرار القانون التاريخي في 16 مايو بأغلبية كبيرة·

طباعة  

بشأن تجاوزات في مطبعة الوزارة
"الإعلام" ترد و "الطليعة" تعقب

 
ديوان المحاسبة
عين على المال العام

 
أكد على استعداد النقابة لتقديم كل الدعم لتحركات الإدارة العليا في إقرار الكادر المميز
الرومي: متفائل بقدرة المحافظ على إقرار الهدف الأول لموظفيه

 
الجلال: سنقبل جميع خريجي الثانوية الحاصلين على النسب التي تؤهلهم لدخول الجامعة
 
الداخلية ترد على "إجراءات كويتية ضعيفة تجاه الاتجار بالبشر"