رصاصة الرحمة
محمد أبو زيد*
هنا: أسفل يدي بالضبط
قطعة تدق
كل يوم خمس دقات
في الدقة الخامسة: تستيقظ التماسيح
في الرابعة: ينفخ في الصور
في الثالثة: (مكرر)
في الثانية: أبدأ الكتابة
في الأولى: أترك ذراعي على الورقة
وأجري في الشوارع
صارخا
* * *
لم نعد مبهرين كالجان
لم نعد مشعين
نحلق فوق الناس بقلوب وقصائد متوهجة
لسنا أجمل من الديناصورات
ولا أسعد من الحمقى
فقدنا كل مبررات وجودنا
فقدنا قبورنا المزركشة
وسرنا عراة
حين نختنق بالشعر
ونشعر أنه يضغط - بحذائه - على أرواحنا بقوة
لا نكتب
نحن المبهرين
لم نعد كذلك
فمن الذي زرع هذه القبور
في طريقي
ومن أين لي
- أنا القعيد -
بمنجل أعلى السحابة
من أين لي
بأم لا تموت؟
* * *
أيها الإفريقي العجوز
لا تضحك بقوة هكذا
فأنا جبان
جبااااااان
* * *
أيها الطيب كصنبور
المسلي كتلفاز
المحتج كخلاط
ويحك -
لقد تحولت مني الى آلة
* * *
الجوع··
لم يذهب الى المدرسة
ولا دخل فصول محو الأمية
تربى في الشارع
وصادق الطلاء المتساقط
على فم منسي من زمن
* * *
كيف اكتشفنا هكذا فجأة
بعد مرور كل هذه السنوات
أن كل ما قلناه قد قيل
وما فعلناه قد حدث ملايين المرات
لسنا متفردين
لسنا شعراء ولا مذهلين
لسنا أي شيء على الإطلاق
لم تنحن البيوت يوماً لتحيتنا
تطردنا الشوارع كالكلاب
كالغجر
كالزناة
الى الحواري المسدودة
ترشق القصائد في أجسادنا كمطواة
تمنحنا القيء والسعال والربو عن طيب خاطر
نرفع أيدينا مستسلمين
ونسير الى آخر الطريق
معترفين بذنوبنا التي لم نرتكبها
مصرين على أن ندفع الثمن
كيف اكتشفنا كل هذا فجأة
ونحن في سرائرنا
نحسب المسافة بيننا وبين الجاذبية الأرضية
نتحدث بود مع القتلة
وندخن
* * *
عليكم أن تغسلوا أسنانكم جيدا
قبل النوم
وإذا جاءتكم الكوابيس
استقبلوها بأنفس راضية
خذوها بالأحضان وقدموا لها شيئا مثلجا غنوا لها يا ليل الصب
فإذا ما نبتت على أعينكم النظارات
فاعلموا أن القرصان قد رضي عنكم
فالبحر سيشقه الآن
نبي (···)
*شاعر من مصر