رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 جمادى الأول 1426هـ - 29 يونيو 2005
العدد 1684

المرصد الثقافي

طرابيشي والجابري والإنتلجنسيا الرثة

 

                                                                                  

 

شبهت نفسي بالمهندس الخبير بتفكيك حقل ألغام، الجابري يزرع اللغم بثوان، وتحتاج أنت لتفكيكه لساعات، هذا هو منطق تفكيك الألغام، ولكن لا تستطيع أن تمشي على هذه الأرض الملغمة، إلا إذا مهدتها من جديد· من أجل إعادة البناء· هذه عملية أساسية· ولكن الحقيقة لست أستهدف الجابري وحده، أنا اعتقد وأصرح بذلك علنا، أن الانتلجنسيا العربية المعاصرة، في شطر عريض منها، ولا أقول كلها طبعاً، في شطر أساسي منها، ليست انتلجنسيا، بل هي كما كان يقول ماركس عن البروليتاريا، أن هناك بروليتاريا رثة· وأقول إن الانتلجنسيا العربية بتيارها الغالب، مع الأسف، هي انتلجنسيا رثة، وأنا أقول إنني جزء من هذه الانتلجنسيا الرثة ولا أبرئ نفسي لأن انتلجنسيا رثة هي وحدها التي تستطيع أن تنصب الجابري أستاذ تفكير لها، وقد نصبته بنفسي أستاذ تفكير لي كما اعترفت في البداية، فأنا أنتمي إليها، إذا هو فعل تحرر حتى من الآن فصاعداً، في تاريخ الثقافة العربية، كي لا يتكرر هذا الجرم، تزوير الشواهد، الرجوع إلى مراجع ثانوية، إصدار الأحكام، فصل الشواهد عن سياقاتها، إصدار أحكام من دون الاستناد إلى شواهد حقيقية، اعتماد آراء مستشرقين ومن ثم إخفاء أسماء المستشرقين وإبدال أطروحاتهم وكأنها أطروحاته، كل هذه الألاعيب التي بني عليها الجابري أطروحته، هي جزء من الآليات التي تشتغل بها الانتلجنسيا الرثة، وأنا إذ أحاكم الجابري أقول بصراحة إنني أحاكم نفسي، أو أحاكم على الأقل شطراً كبيراً من ماضي، لأنني لو لم أكن أنتمي إلى هذه الانتلجنسيا، لما كانت مرت على هذه الأستاذة الكبيرة التي اعترفت بها للجابري في أول كتاباتي عنه· إذا هي عملية أساسية، لإعادة بناء الوعي ولتصفية حساب مع الذات، وأقول للجابري أكثر من مرة· نعم أشكره لأنه أجبرني على إعادة بناء ثقافتي·

جورج طرابيشي

(في حوار أجراه معه اسكندر حبش - "السفير)

طباعة  

البدوي.. الكاتب الحقيقي للقصة التي تحولت إلى فيلم سينمائي
 
وتد
 
قصة:
 
إصدار