عندما بدأ الإنسان منذ آلاف السنين باستئناس الحيوانات وتربيتها، عرف فوائد وقيمة مخلفات حصاد المحاصيل واستخدامها في تغذية هذه الحيوانات، خاصة الأغنام التي لها كفاءة عالية في تحويلها من مواد خام لا فائدة منها الى مواد ذات قيمة كبيرة، لحم ولبن يتغذى بها وصوف يتدفأ به، ومخلفات حيوانية أخرى تعود الى التربة فتعيد إليها جزءا من خصوبتها·
وبعد التوسع الكبير في زراعة المحاصيل الزرعية - الحبوب - الطماطم - الملفوف - الزهرة··· وبعد استخدام الحصادات - الدراسات - في حصاد الإنتاج ازدادت الكميات الناتجة من مخلفات الحصاد، ولجأ عدد من الإخوة المزارعين الى حرق هذه المخلفات بهدف الإسراع بالتخلص منها، وبالتالي الإسراع في تجهيز أراضيهم لزراعتها بالمحاصيل·
إن عملية حرق بقايا الحصاد عمل خاطئ، وله تأثيرات سلبية كثيرة على التربة وخصوبتها نذكر منها:
- حرق بقايا الحصاد يقضي على كميات كبيرة من المواد العلفية التي من الممكن استخدامها في تغذية الحيوانات عن طريق رعيها مباشرة أو جمعها وتخزينها لوقت الحاجة، ومن ثم استخدامها مع مواد أخرى·
- الجزء المتبقي من مخلفات الحصاد الذي لا يمكن رعيه أو جمعه، يقلب في التربة بعملية الفلاحة، فيزيد من المادة العضوية فيها، وحرق هذه المواد يحرم التربة من المادة العضوية·
- عملية الحرق تقضي على الكائنات الحية الموجودة في التربة المسؤولة عن تحليل المادة العضوية وبقايا المخلفات النباتية والحيوانية·
- عملية الحرق تؤدي الى تخريب التركيب والبناء الكيميائي والفيزيائي للتربة·
- تؤثر عملية الحرق على البيئة وترفع درجة حرارة الجو·
وللأسباب السابقة نهيب بالإخوة المزارعين عدم اللجوء الى حرق بقايا المحاصيل، وننصح بما يلي بعد عملية الحصاد:
- تدخل الأغنام بعد الحصاد لترعى البقايا الكبيرة أو الطويلة أو تجمع هذه البقايا وتخزن في مخازن جيدة لحين استخدامها، ومن الممكن كبسها على شكل بالات، وتخزن أيضا لاستخدامها لاحقا، وقد يضاف إليها بعض المواد الأخرى لتحسين قيمتها الغذائية·
- ما تبقى من البقايا والجذور تدفن في التربة بعملية الفلاحة، حيث تزيد من المادة العضوية في التربة، والمادة العضوية بعد تحللها بفعل أحياء التربة المختلفة تتحول الى رماد أسود ناعم يسمى الدبال، وهذا الدبال هو الهدف من إضافة المادة العضوية، لأنه يعتبر مخزن التربة من الغذاء، بالإضافة الى دوره في تحسين قوام التربة·
م· موفق الشعار