مفاتيح سجن الدميني
نشمي مهنا
أن ننسى الدميني وصاحبيه الحامد والفالح في سجنهم، وهم القريبون، في قلب جزيرتنا، وفي قلب أحداثنا ويومياتنا الساخنة، فإننا نبني سجنا آخر لهم، أقسى وأمرّ، حجارته الصمت والخذلان·
أن نتعمد النسيان، خوفا وهربا أو تملقا وطمعا، فإننا كقلوب قضاة قساة نعلي من حولهم أسوار السجن ونطيل ليله·
لا جريمة للشاعر السعودي علي الدميني سوى أنه توسّع في حلمه الإنساني البسيط، فأراد - بخلاف ما يراد للشاعر هنا - "إصلاح" تفعيلات الوطن وترميم المكسور منه، ولا جناية ارتكبها في واديه سوى أنه سمى بنات شياطينه الشعرية جميعهن باسم واحد، هو الحرية·
جريمة الدميني (وهو المحافظ الذي لم يدعُ الى كسر عمود البيت التقليدي)، إذاً، فضيلة·
ومطالبه قناديل في ليل جزيرتنا·
و"بيانه" معلّقة، صدقها أبلغ من جزالتها·
* * *
أن ننساه أو نتعمد نسيانه، أو نتحاشاه، فلأننا هنا، ولأنها حكوماتنا وسلطاتنا، ولأنهم ولاة أمرنا، ولأننا ندرأ الضرر، ولأننا نخشى ونخاف على أمننا وحرياتنا وأرزاقنا!
أن تنساه الصحف ويتغافل عنه الإعلام العربي، فلأن أقمار الآلة الإعلامية الحديثة انتقلت الى رمل جزيرتنا، وانتقل "الريموت كنترول" الى أيدي سلطاتنا الخليجية، وتبدّل زمن عواصم الثقافة، وبادلت - التي كانت تسمى - المراكز مواقع أطرافها·
فبعد أن كانت تشد من أزر يتامانا، تجيئنا الآن العواصم القديمة الشقيقة لنجمّل صورتها ونعدل من هندام سياسات حكوماتها على الشاشات·
كنا نتبادل منافع الحريات الضيقة، نكتب في هامشنا عن مظلوميهم، ويكتبون هناك عن مقموعينا·
* * *
ولأننا هنا، خائفون وطامعون، لا نكتب عنك يا علي·
ولأنهم، خائفون وطامعون، هناك، لا يكتبون عنك يا علي·
ونكتفي أن "نعولم" مصائبهم، أن نكتب عن "كفاية" المصرية، والشهيد اللبناني سمير قصير، والقتيل السوري الخزنوي، والمغدور الليبي محمد غزالة و···
ويقابلوننا··· بالصمت·
nashmi22@hotmail.com