رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8 جمادي الأول 1426 هـ - 15 يونيو 2005
العدد 1682

بدعوى المس بكرامة رئيس الجمهورية
"فخامة القاتل" يحيل زاهي وهبي الى القضاء!

                                                                                   

 

·         زاهي وهبي: المقال وجداني أقرب الى القصيدة.. ولن أغيّر اسلوبي

·        البعلبكي: لماذا  لا يكون عن فخامة الجنرال فرنكو؟!

·        المثقفون في  بيانهم: الحريات ليست بخير

 

كتب المحرر الثقافي:

بعد أيام من زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود لنقابة الصحافيين والمحررين للمشاركة في تقديم العزاء في استشهاد الصحافي سمير قصير تفاجأ الوسط الصحافي بتحريك دعوى قضائية ضد الشاعر والإعلامي زاهي وهبي على مقال نشر له في صحيفة "المستقبل" بعنوان "فخامة القاتل!" لاتهامه بجرم القدح والذم والمسّ بكرامة رئيس الجمهورية والنيل من مقام الرئاسة·

علما بأن المقال محل الدعوى يعد من الكتابات "المخففة" في لغته ومضمونه مقارنة بما تنشره صحف المعارضة من انتقادات حادة لمؤسسة الحكم وأجهزة الأمن الداخلية وممارسات رؤسائها·

وقد أثار استدعاء الشاعر وهبي للمثول أمام القضاء ردود أفعال من الأوساط الصحافية والنيابية والثقافية للتعبير عن استنكارهم للمطاردات الاستخبارية أو القضائية التي يتعرض لها الصحافيون اللبنانيون، وعلى ذلك علق نقيب الصحافة محمد البعلبكي "قرأنا مقال زاهي وهبي ونحن نعرف أن نقرأ جيدا، إن زاهي لم يتكلم في مقاله عن رئيس الجمهورية وإن كلمة فخامة تستعمل لكل جنرالات العالم وبينهم الجنرال فرنكو"، كما علق المحامي الموكل بالدفاع فؤاد شبقلو "إن وهبي عبر عن حزنه ومشاعره بقصيدة نثر لكونه شاعرا، وللشاعر يجوز ما لا يجوز لغيره، ولم نر في هذه المقالة ما يمس رئيس الجمهورية لا من قريب ولا بعيد"·

ومن جانبه دفع زاهي وهبي التهم الموجهة إليه بالقول "أي صورة أو تشبيه أو استعارة ستخطر على بالي سأكتبها، وأنا شاعر ولست سياسيا، ومقالتي هي وجدانية أقرب ما تكون الى القصيدة" وأضاف "لن أغير أسلوبي في الكتابة· من المعروف عني أنني أحترم جميع المقامات والمواقع وكل الأشخاص،  ولم أسىء يوما الى أحد ولم أستخدم قلمي لجرح أو خدش أي إنسان سواء أكان من أصحاب المقامات، أو مثلي من الناس البسطاء العاديين"·

وكانت مجموعة من الصحافيين والمثقفين أصدروا بيانا تضامنيا مع وهبي رأوا فيه أن القضية تأتي ضمن هجمة يتعرض لها الجسم الصحافي هدفها التهديد وتكميم الأفواه، وجاء في النص "إن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الجسم الصحافي والفكري في لبنان مستمرة من تهديد حقيقي متوج باغتيال مناضل الكلمة سمير قصير شهيد الحرية· وضمن هذا السياق، تأتي الدعوى القضائية من رئيس الجمهورية ضد الإعلامي والشاعر زاهي وهبي لتؤكد أن الحرية ليست بخير· لنرفع الصوت عاليا ضد الذين يحرضون على كم الأفواه وسفك دماء الحبر ومحاكمة الكلمة· نعلن تضامننا مع الزميل زاهي وهبي وممن وقع البيان: بول شاوول، بيار صادق، عباس بيضون، عقل العويط، علوية صبح، رشيد الضعيف، عصام العبدالله، نصير الأسعد، علي حمادة، جورج بكاسيني، يحيى جابر، نديم جرجورة، ناظم السيد)·

 

وهنا أصل المقال:

فخامة القاتل!

من التالي؟

سؤال بتنا نطرحه على أنفسنا كل لحظة·

من منا سوف يودع من؟

من منا سوف يضيء شمعة لمن؟

من منا سوف يزرع وردة على اسم من؟

وراء نعش من سوف نسير غدا؟

أي أم سوف تنزوي في ثياب الحداد؟

أي زوجة سوف يطفح كيل حزنها وأساها؟

أي ابنة سوف تقف وردة لروح أبيها؟

الأسئلة تدور وآلة القتل تدور·

القتلى يُشَيّعون تباعا والقاتل يحتفظ بابتسامته الصفراء·

المفجوعون والمقهورون والحيارى يصلون لراحة أنفس الضحايا والقاتل يحار: أي ربطة عنق سوف يرتدي هذا النهار؟

البلاد تسبح في دموعها والقاتل يسبح في حمام الحقد والكراهية والحسد·

الأرض تهتز من هول الجريمة والقاتل متشبث بكرسيه الهزاز·

الوطن يكاد يمسي جنازة يومية والقاتل يمشي خلف نعش القتيل، يعزي أهله ومحبيه لكنه لا يذرف دموع التماسيح· إنه يبتسم فقط·

كل القتلة يبتسمون·

ينهض القاتل من نومه كل صباح ويرتدي ابتسامته كما يرتدي ربطة عنقه·

الابتسامة قناع·

الابتسامة خنجر في الظهر·

كم مرة ابتسم القاتل للقتيل؟ كم مرة سدد ابتسامته الى قلبه؟

الإجرام ليس شكلا· ليس تقطيب حاجبين أو تكشيرة أسنان· الإجرام ذهنية·

كل المجرمين والسفاحين والقتلة غلفوا جرائمهم بالشعارات، كلهم ادعوا العفة والطهارة·

كلهم انتهوا الى مزابل التاريخ أو أعواد المشانق·

كان الجنرال الفاشي (هو أيضا) فرانكو طريح فراشه حين تناهى الى مسامعه هدير الشعب وهو يحيط بالقصر من كل الجهات· فسأل زوجته، وهو في سكراته الأخيرة: ما هذه الأصوات؟

قالت زوجته: الشعب أتى لوداعك؟

أجابها فرانكو: لوين رايح الشعب؟

لم يفهم الجنرال، ولن يفهم، إن الشعب لا يروع، وأن الذين يروحون بلا أسف عليهم هم القتلة السفلة· فيا فخامة القاتل كفى· إرحل

ألا تسمع هدير الشعب الآتي لوداعك؟

طباعة  

وتد
 
"المقهى" الصينية في "إبداعات عالمية"
 
مدارات
 
كتابة