· اللجنة المالية والاقتصادية تنجز المشروع الحكومي·· والتساؤلات تبقى معلقة
· التراجع عن الـ 30 عاما شكلي والتمديد وارد بمشروع قانون جديد
· الترويج لنسب مئوية حول أعداد المتدربين الكويتيين لا يغني عن معرفة أعدادهم
· كيف يمكن التوفيق بين حق الدولة في تخفيض الإنتاج والتعامل مع نص المادة (10)
كتب مظفر عبدالله:
حفل الأسبوع الماضي بتطورات نوعية خصت مشروع تطوير إنتاج آبار النفط (مشروع حقول الشمال)، فعلى صعيد برلماني أعلن رئيس اللجنة المالية والاقتصادية النائب عبدالوهاب الهارون عن إنجاز اللجنة تقريرها بهذا الشأن، وبحسب ما نشر من معلومات فإنه لا توجد تغييرات جذرية على المشروع الذي تقدمت به الحكومة بهذا الشأن· وعلى صعيد شعبي واصل (حزب الأمة) هجومه على المشروع ووصفه بـ (مشروع سرقة الكويت)· وعلى صعيد حكومي فقد تم تأسيس شركة التنمية النفطية لإدارة مشروع حقول الشمال برأس مال 300 مليون دينار كويتي، وهي خطوة وصفها تقرير الشال الاقتصادي المتخصص بأنها تطور غير مفهوم على اعتبار أن شركة نفط الكويت هي الجهة الرئيسة التي يجب أن تقود عملية إبرام العقد مع الكونسيرتيوم الفائز·
ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من المشروع نهاية دور الانعقاد الحالي أو في دور الانعقاد المقبل على أكثر تقدير· ولن تبذل الحكومة جهدا إضافيا للحشد باتجاه تمريره على قاعدة أن للمشروع مؤيدين كثرا في البرلمان وهم الذين سيقومون بالمهمة الحكومية في مواجهة أصوات معترضة هنا وهناك·
وحول التطورات التي آلت إليها البنود الأساسية للاتفاقية فيمكن القول بأنها شحيحة وغير ذات أهمية، إذ تبقى الاتفاقية على الطبيعة التفويضية للحكومة في المضي قدما بإمضاء العقود دون الرجوع للمجلس الذي ستكون رقابته لاحقة، وفي حال تكونت رغبة من أغلبية نيابية للمتابعة والرصد فإن طبيعة الموضوع وتعقيداته والتي تفوق قدرة الكثيرين من النواب في التعاطي معه، ستجعل من الرغبة في المحاسبة أكثر صعوبة·
وبنظرة سريعة الى تقرير اللجنة المالية والاقتصادية وما تم الإفصاح عنه من خطوط عريضة حول الصيغة النهائية للمشروع يمكن رصد الملاحظات التالية:
1 - عاد المشروع الى نقطة البداية في تسميته وهو (مشروع حقول الشمال)، ما يوحي أنه تكتيك يراد منه تخفيف الشكوك الشعبية من أنه (مشروع الكويت) كما روجت الدوائر النفطية ذاتها له لاحقا· حيث أثيرت قضية أن المشروع سيشمل جميع حقول النفط ذات المكامن الصعبة، أما الآن فإن المشروع يقتصر على أربعة حقول فقط في منطقة الشمال وهي (الروضتين والصابرية والرتقة والعبدلي)· لكن المهم أنه يجوز للحكومة المجيء بمشروع منفصل ليبحث في حقول أخرى·
2 - بالنسبة الى مدة المشروع فإن تقرير اللجنة أوضح بأن العقد سيغطي 20 عاما فقط ما يوحي بأن مشروع الحكومة السابق والذي يجيز لها إضافة 10 سنوات أخرى لتصبح مدة العقد 30 عاما قد سقطت· إلا أن هذه القضية لا تزال قائمة وتستطيع الحكومة إضافة مدة جديدة بمشروع قانون جديد·
3 - ما يخص موضوع تدريب العمالة والذي تضمنته المادة (12) من مشروع القانون فقد اتفق على تعديله ليزيد من نسبة %60 الى %80· وقد تحاشت الأطراف الحكومية والبرلمانية في آن ذكر العدد الحقيقي للمستفيدين من التدريب وكسب الخبرات الجديدة في عمليات تطوير إنتاج المكامن الصعبة· وتثير أطراف اقتصادية مهنية أن إجمالي عدد الموظفين أو العاملين الكويتيين الذين سيدخلون هذا المشروع والذي قدرت تكاليفه بـ 7 مليارات دولار، عدد 450 موظفا من إجمالي 5500 مشتغل في القطاع النفطي·
4 - طرحت مسودة الاتفاق ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية بنسبة %25، وأصبحت بحسب التطورات النهائية %20 فقط، ولم يتم الإفصاح من جهة أخرى عن تكلفة إنتاج البرميل من المكامن الصعبة، فيما قدر سعر برميل المكمن السهل بدولار ونصف·
5 - لا يزال موضوع "الوسطاء المحليين" عرضة للتعديل، فعلى الرغم من نفي الجهات البرلمانية لوجود هذه الصيغة في المشروع، وكما نصت عليه المادة (8) إلا أن المسألة في نهاية الأمر تعود للمجلس، فهو الذي يقرر ما إذا كان هناك حاجة لذلك من عدمه، مع عدم إغفال التقارير الصحافية التي أثارت وجود أكثر من نائب في البرلمان ممن يعتبرون من أصحاب الوكالات في هذا المجال·
6 - وحول جواز تخفيض الإنتاج من جانب الحكومة أو القطاع النفطي من دون إعطاء أي تعويض للمقاول، كون أن هذا الأمر يدخل ضمن اختصاصات القرار السيادي، فيثير بعض المراقبين مدى انسجام هذا المبدأ مع نص المادة (19) من المشروع والذي يؤكد نصا ما يلي: "لا يجوز الإضرار بالحقوق المقررة للشركة بموجب العقد إلا نظير تعويض عادل"!!
خلاصة الموضوع، أن مشروع وتصورات الحكومة أو (القطاع النفطي) الذي أثيرت حوله شكوك اقتصادية ودستورية ومحاسبية ولم تجد ردودا مقنعة حوله، مر بسلام ومن دون تغييرات جوهرية·