رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء غرة جمادى الأول 1426هـ - 8 يونيو 2005
العدد 1681

وتد

في ضحى الأشرفية

 

نشمي مهنا

كيف كان ليلهم وهم يتداولون أمر اغتياله؟ كيف كان انتظار المخطِّط وقلق المنفِّذ؟

هل اختلفوا حول مكان المتفجرة؟ هل اقترح أحدهم رصاصة لجسد الضحية؟ هل رفض كبيرهم الوسيلة الأقل ضجيجا فأراد رعبا أعلى، وهلعا أكثر لقلوب البيروتيين؟

باغتنا الحدث في ذلك الضحى الرمادي الثقيل·

كنا كقراء - بعيدين - نعرف تفاصيل الشأن اللبناني من كتابات سمير قصير وبول شاوول وجبران تويني وعقل العويط، وقلة غيرهم، وبتغييب سمير قصير وإراقة حبره نفقد الكثير من الفهم، ونفتقد الجرأة التي كانت تضع النقاط على أحرف الكلمات·

هل سيعود الوضع ملتبسا وهو الذي بشّر بالوضوح؟! هل نحتاج في كل مرة الى دم نبيل يقودنا الى مطلب إنساني بسيط، وأن نضحي بجسد حيوي، وحياة طافحة بالحياة كي نستحق الحرية؟!

من يُفهِم قبائل "الجنجويد" البدائية أن النفَس الطاهر هذا، والجسد الفتي هذا، وهذي الابتسامة الحلوة، و"الدندنة" الصباحية التي نزل بها على عتبات منزله، والأحلام الضاجّة في صدره، والرغبات والأفكار والمشاريع الناقصة يستحق أن يعيشها الإنسان سمير قصير، لا أن يموت دونها·

كلمات الرثاء الآن، ومدائح الإعلام، والورود والدموع والتصفيق والحسرات وشتم قاتليه ومحاسبتهم ومعاقبتهم وتحرير بلده منهم·· كل ذلك يستحقه سمير قصير الآن، لكنه كان يستحق الحياة أكثر·

يستحق أن يجلس في المقهى المجاور، يشرب قهوته ويفكر في مشروع مقال أو كتاب· يستحق أن يسهر ويأكل ويشرب ويفرح ويرقص ويغني ويعشق ويتعب وينام·

لكن، إن كانت آلة الأمن الجبارة التي خلقت لحمايتنا تترصدنا، وتضطرنا الى أن نلوذ بحماية الزعماء الشعبيين والمخاتير، كاستعادة لفوضى حكم عشائري يفترض انقراضه، إذن من الطبيعي والمتوقع أن يصلوا الى هذا العاشق الأعزل·

بالصدفة، مساء الثلاثاء، كان الصديق إسكندر حبش في هدوئه المحبب وثقته يطمئنني في مكالمة هاتفية عن الأوضاع في بيروت· وبعد دقائق خطرت في بالي الصديقة عناية جابر، الشاعرة القلقة التي كتبت مرة أنها في أحد المساءات باتت تترقب من شرفتها العالية حدوث انفجار في سماء بيروت، أرادت برغبة غريبة أن تشهده على الهواء مباشرة!

وطمأنتني أيضا في مكالمتها الهاتفية الرائقة·

بعد مساء واحد من المكالمتين، خاب ظن الصديقين، وخسرنا سمير قصير·

لم يدريا أن الانفجار هذه المرة كان قريبا جدا منهما·

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

كتابة
 
نص
 
"العربي" تصدر العدد الأول من ملحقها "العلمي"
 
المدن السورية المنسية.. في "الفنون"
 
الغائب ريكور في "أوان"