رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء غرة جمادى الأول 1426هـ - 8 يونيو 2005
العدد 1681

كتابة

استعجل حلمه في تفكك النظام الاستخباراتي

سمير قصير قاد تظاهرة الـ "لا" في الشوارع المعتمة وغيابه يعلي صداها الآن

 

                     

 

لماذا اغتالوه بالذات؟

لأنه سمير قصير، الجريء الذي يكتب بمباشرة وتبسيط يفهمهما حتى رجل الأمن·

لماذا الآن مع أنه كان دائما هدفا سهلا وأعزل؟

لأن لديهم جدولا بالأولويات· أرادوا أن يبدؤوا أولا بضحية كبيرة بحجم الحريري قبل أن يستنفر من أي حدث أمني فيستنفر معه الداخل اللبناني، ويتنبّه الدولي·

كنا استذكرنا في "الطليعة" قبل أسابيع اسم الكاتب الراحل سمير قصير كنموذج للصحافي الجريء الذي تعرض للتهديدات والمطاردات والإيقاف الأمني وسحب الجواز في معرض حديثنا عن الرسائل المنشورة بين مثقفين سوريين وآخرين لبنانيين بعد إعلان انسحاب الجيش السوري من لبنان·

ومع ذلك، كان نبأ اغتيال الكاتب سمير قصير مفاجأة سوداء، وفاجعة للوسط الصحافي والثقافي العربي·

وبالرغم من كل الإشارات والتوقعات، والمضايقات التي تعرض لها الراحل إلا أن افتتاحياته على صدر "النهار" لم تكن لتلين أو تهادن· تعرض قصير للملاحقات الأمنية اليومية في جامعته ومقر صحيفته بشكل سافر، وللمراقبة اللصيقة لمنزله ومقهاه بهدف ترهيبه، حتى وصل الأمر بالأجهزة الأمنية الى مطاردته وهو برفقة الحريري، والاصطدام بموكب سيارات الحماية، أو الدخول في باحة قصر جنبلاط لمتابعته عن قرب·

ما يميز الراحل قصير - وما جعله هدفا للأجهزة الاستبدادية - هو طريقته "الانتحارية" في الكتابة الصحافية، وقدرته على التحليل والربط الصائب والمباشر، إذ لم يكن الراحل يستخدم لغته إلا لإيصال الفكرة الجريئة والحقيقة العارية، دون إضافات أو مواربات أو توريات قد تتطلبها الكتابة الصحافية· ففي صباح كل جمعة كان قصير يقود في "النهار" تظاهرة لا تحمل من الشعارات سوى "لا" كبيرة، يحرض بها ويجرىء على العصيان، وعلى فضح الأجهزة الأمنية بأسمائها وأفعال مسؤوليها·

في مقالة بعنوان "لو قالوا لا··" نشرت قبل شهر يعلن سمير قصير سقوط القناع "سقط قناع النظام الأمني· انتهت المسرحية المؤلمة التي تدور رحاها منذ أعوام مديدة" ثم تساءل وحرض السياسيين والإعلاميين والصحافيين "ليس مجانيا إذاً التساؤل حول ما كانت آلت إليه سطوة رجل الأمن لو قالوا (لا)"، فهل كان استبشاره وإعلانه استباقا للسقوط؟

صحافيا حالما كان، وجريئا معاندا إذ يقول "قد يسعى النظام الأمني مرة جديدة الى الانتقام· ولكن شيئا لن يقدر على إعادة عقارب الساعة الى الوراء· لقد ذهب النظام الأمني· فليكن ذهابا من دون رجعة"·

وبمضامين القول نفسه، يواصل أهل "النهار" وملحقها الثقافي - التي يراد ترهيبها بعد أن غيبت العبوات الناسفة أحد كتابها المهمين - كتاباتهم في الحريات وإعلاء الصوت بوجه جميع أنواع الاحتلالات التي قد تغير جغرافيتها ولا يتغير تاريخها في الاغتيالات والتفجيرات "والانتقام" بعد سقوط الأقنعة·

يقول بول شاوول في صحيفة "المستقبل" "حَسبنا أن النظام الأمني باد· وأن بتوع الوصاية ترحلوا· وأن نسمات رطبة هبت على حياتنا السياسية عبر تحديد موعد الانتخابات وإجرائها، وعبر تساقط رؤوس النظام الأمني (الفارغة، أصلا)· لكن أرادوا أن يبقى "حسباننا" مجرد حسبان· والواقع مجرد واقع افتراضي"، وقول شاوول هذا، هو ما يخشاه اللبنانيون الآن، وما ينبه إليه الزعيم جنبلاط في تصريحاته الأخيرة مما يضفي على الأجواء ظلال مخاوف وترقب، وتوقعات من عودة الاحتلال وأجهزته بجلد "تمساحي" جديد!

سمير قصير، شهيد الكلمة الحرة، هل استعجل حلمه أم ذهب إليه بعناد الساموراي؟!

يقول الختيار رياض الترك (قبل اغتيال قصير بأسبوع): "ما دام ثمة استبداد في سورية لن يعرف لبنان طعم السكينة"·

نشمي· م

طباعة  

وتد
 
نص
 
"العربي" تصدر العدد الأول من ملحقها "العلمي"
 
المدن السورية المنسية.. في "الفنون"
 
الغائب ريكور في "أوان"