كتب تركي فارس:
تسعى الجماعات الدينية إلى ابتكار وسائل تمكنها من جمع الأموال بعيدا عن إمكانية معرفة المتبرع لمصير أمواله·
فبعد أن ضيقت وزارة الشؤون على هذه الجمعيات وأزالت أكشاكها التي انتشرت في جميع أرجاء الكويت تقوم الآن بعدد من الطرق المبتكرة، منها استغلال مجالس عزاء النساء حيث تتخفى مجموعة من الحزبيات في الحضور بصفة "داعية" تقرأ على النساء من ذوي المتوفى بعد صلاة المغرب مجموعة من الأدعية وتقوم بتقديم "النصيحة" لنساء أغلبهن أكثر منها خبرة في الحياة وفي شؤون الدين أيضا، ولكن الظرف النفسي لأهل المتوفى يخدم "الداعية" في تحقيق المراد وهو جمع مبلغ من المال من النسوة حيث يستخدم أسلوب الاستلاب الذي يحرج النساء فتقدم كل منهن ما في حوزتها من "كاش" بعد أن ترى من سبقتها الى ذلك وهكذا تقوم الداعية بتحصيل مبالغ لا أحد يعلم بها سوى هي فقط بل حتى الجمعية الدينية التي ترسلها لا يمكنها التحقق من المبلغ·
ولكي تضمن "الداعيات" استغلال كل أيام العزاء الثلاثة وربما الأربعة لدى النساء ففي الغالب تتغير "الداعية" في كل ليلة كي تحصد الجديدة وكأنها تأتي للمرة الأولى بينما تلك التي قامت بهذه المهمة في الليلة السابقة تكون قد زارت أسرة أخرى وجمعت مبالغ بعضها قدم لعمل الخير وبعضها الآخر بسبب الإحراج، وهكذا تكون مهمة "الداعيات" تحصيل مبالغ تصل الى آلاف الدنانير يوميا لكل واحدة منهن، فكم يا ترى هي المبالغ الحقيقية على مدى الأسابيع والأشهر والسنوات ولمن تذهب هذه الأموال؟ ومن يراقبها وكيف تسجل في سجلات الجمعيات الدينية التي طالما ادعت بأنها على استعداد لكشف حساباتها أمام المدققين الماليين الذين لو اطلعوا على هذه الحسابات لما وجدوا أثرا لأي مبلغ تم استلامه من دون وصل أو كوبون؟·
ومثل هذا الأسلوب تقوم به جماعة كبيرة من "الداعيات" بجمع مبالغ مهولة في ليالي رمضان وفي المساجد قبل صلاة التراويح وبعدها ولا أحد يعلم مصير هذه الأموال·
وما يزيد الأمر خطورة أن الكويت ليس لديها نظام متابعة الأموال النقدية، ففي دولة ذات اقتصاد حر كالولايات المتحدة يسأل كل شخص يدخلها عن المبالغ النقدية التي في حوزته وإن لم يكن دقيقا فيما أعطاه من معلومات يتعرض لعقوبات شديدة، كذلك ترفض البنوك إدخال أي مبلغ نقدي الى الحساب إذا كان كبيرا من دون معرفة مصدره وهي وسائل تحد من عمليات تحصيل الأموال من جهة وتدفع الناس الى التعامل في إطار المؤسسات النقدية الرسمية ما يعطي مجالا للسلطات الأمنية لمتابعة تحويلات تلك المبالغ، أما في الكويت فبإمكان أي شخص أن يأتي بالكمية النقدية التي يريدها ويدخل ويخرج فيها من البلاد من دون متابعة من أحد، بل إن ما يساعد على تسرب مثل هذه الأموال الى أياد تسيء استعمالها في الإرهاب، هو نظام الحوالات المتبع في كثير من دول العالم الثالث والكويت ليست مستثناة من ذلك، حيث يقوم الشخص الراغب في تحويل مبلغ من المال الى شخص آخر في دولة أخرى بتسليم المبلغ نقدا أو تحويله الى حساب شخص في البلد نفسه وهذا يبلغ شريكه في الدولة المراد إيصال الأموال لها بتسليم المبلغ الى الشخص المتلقي في البلد الآخر، وبهذا لا أثر نهائيا لهذه التحويلات أو الحوالات لمن يريد متابعتها·