رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 ربيع الآخر 1426هـ - 1 يونيو 2005
العدد 1680

الغسيل القذر للحرب على الإرهاب:
مطاردات.. وملاحقات.. ومحاكمات لا شأن لها بالقانون.. ولا بالإرهاب!

                                                         

 

 

·         ثلاث قضايا تظهر تخبطاً في تقديم الأدلة أو ما هو أسوء

·         دلائل الإرهاب كلمات أخطأوا في ترجمتها وواجبات مدرسية لطفل!

·         لولا التحقيقات الإسبانية لظل ميفيلد في السجن حتى اليوم!

·         شاهد يتباهى كيف كذب على "الإف· بي· أي" واخترع قضية إرهابية!

 

جيمس بوفارد*

السلسلة المتواصلة من حطام حرب وزارة العدل المحلية على الإرهاب لا تزال تتراكم كومة فوق أخرى، فعلى رغم ادعاءات المدعي العام جون أشكروفت والرسميين الآخرين رفيعي المستوى المكرورة بالنصر، فإن ثلاث قضايا قريبة العهد تظهر بوضوح كيف يتخبط المدعون العامون الفيدراليون وعملاء الـ (اف· بي· آي) تخبطا متواصلا في تقديم الأدلة، أو يفعلون ما هو أسوأ·

في السابع من شهر مايو اعتقلت الـ (اف· بي· آي) "براندون ميفيلد"، أحد المحامين في ولاية أوريغون، بتهمة ضلوعه في تفجيرات قطار مدريد (11 مارس) التي قتلت 191 شخصا وجرحت 2000 شخص، وصرح أحد المسؤولين الأمريكيين في حملة مواجهة الإرهاب (هو أحد موظفي الـ "اف· بي· آي" أو وزارة العدل على الأغلب) لصحيفة النيوزويك، بأن بصمة إصبع "ميفيلد" كانت تطابق تطابقا لا جدال فيه صورة البصمة التي تم العثور عليها على حقيبة أدوات تفجير القنابل بالقرب من مكان هجوم مدريد·

وقدم خبر اعتقال "ميفيلد" دليلا منذرا بأن هناك أمريكيين ضالعين في مؤامرات دولية لذبح المدنيين في مختلف أنحاء العالم، وتم إعلامه بأنه قد يواجه عقوبة الموت جراء جرائمه·

وقبل هذا الاعتقال، قام الفيدراليون مستخدمين سلطات قانون الوطنية بتفتيش سري لبيت "ميفيلد"، وراقبوا هاتفه وبريده الإلكتروني، وبعد الاعتقال جمدوا أرصدته المصرفية، وكشف محضر الاعتقال الذي أعدته الـ "اف· بي· آي" عن أن عملاءها "شاهدوا "ميفيلد" يذهب بسيارته الى مسجد بلال الواقع في الشارع 160-415 في بيفرتون في ولاية أوريغون، في مناسبات عدة··"· وجاء في مذكرة الاعتقال تفصيل جرمي آخر، وهو أن "ميفيلد" أعلن شرعية خدمته في مجموعة مسلمي الأوراق الصفراء (ميفيلد ملازم أول في الجيش سابقا اعتنق الإسلام ومتزوج من مصرية)· وفي أوائل شهر أبريل وصفت الشرطة الإسبانية "ميفيلد" كمجند أمريكي يخضع الآن للتحقيق على يد سلطات الولايات المتحدة بشأن روابط مزعومة بالإرهاب الإسلامي وفق ما ذكرته صحيفة "لوس أنجلس تايمز"·

ولكن رغم كل هذا فإن الدليل في القضية (البصمة) كان مهلهلا أكثر مما هو مهلهل مؤتمر جورج· دبليو· بوش الصحافي· لقد زعمت الـ "اف· بي· آي" على عجل بأنها حصلت على تطابق مع البصمة الجزئية، ولكن موظفين حكوميين إسبان حذروا في 13 أبريل الـ "اف· بي· آي"، بأن الخبراء الإسبان اكتشفوا أن مطابقة بصمة ميفيلد مع البصمة على حقيبة أداة التفجير جاءت بنتيجة سلبية بشكل حاسم·

وردت الـ "اف· بي· آي" بإرسال واحد من خبراء البصمات لديها الى مدريد ليشرح للإسبان لماذا هم مخطئون، ولكن خبير الـ "اف· بي· آي"، خلال زيارته لمدريد لم يطلب أبدا رؤية الحقيبة أو الحصول على صورة أفضل للبصمة، وفي أوائل مايو قدمت مذكرة الاعتقال معلومة خاطئة الى قاض فيدرالي تقول بأن الإسبان كانوا مقتنعين بالمطابقة التي أجرتها الـ "اف· بي· آي"·

لقد تم اعتقال ميفيلد بوصفه شاهد إثبات وهو ما يسمح للفيدراليين باحتجازه طيلة المدة التي يشاؤون من دون اتهامه بجريمة محددة، وترفض وزارة العدل الكشف عن الكثير من الأشخاص الذين احتجزوا ويحتجزون بوصفهم شهود إثبات في السجون في الولايات المتحدة الأمريكية·

وبعد اعتقال ميفيلد اقتحم عملاء الـ "اف· بي· آي" بيته ومكتبه، وحملوا معهم أوراقه في صناديق ومقتنيات عائلته، وكان من بين المواد التي صادروها وثائق إسبانية منوعة حسب ما جاء في أحد تقارير الـ "اف· بي· آي" الى المحكمة الفيدرالية، وتبين في ما بعد أن هذه الأوراق المفترض أنها أدلة جرمية هي واجبات ابن ميفيلد المدرسية التي موضوعها اللغة الإسبانية، ولربما ظنت نخبة محققي الـ "اف· بي· آي" بأن كلمات إسبانية مثل "Hola" (أهلا) و"Paco" (شرطي) و"Come Estas" (كيف حالك؟" هي شيفرة سرية··!

إن الـ "اف· بي· آي"، رغم أنها لم تضع يدها على شيء يدين ميفيلد، إذا تركنا جانبا بصمة أسيء تبين هوية صاحبها، لم تتردد في صبه في قالب شرير· فقد أعلمت قاض فيدرالي بأنها تعتقد أن ميفيلد ربما سافر باسم مستعار أو زائف، ولكن ميفيلد الذي كانت صلاحية جواز سفره قد انتهت قبل ذلك بسنة، أصر على أنه لم يغادر الولايات المتحدة الأمريكية، والواضح من هذا أن الـ "اف· بي· آي"، لم تكلف نفسها مشقة التحقق مما إذا كان ميفيلد غائبا عن الولايات المتحدة قبل أن تقوم بأحد أبرز اعتقالات العام الخاصة بالإرهاب·

في العشرين من شهر مايو، وبعد أن أعلنت السلطات الإسبانية بأنها قد عثرت على ما يطابق البصمة بوضوح، أذعنت وزارة العدل وأطلقت سراح ميفيلد، وبعد بضعة أسابيع أعلم المدعي العام أشكروفت لجنة شؤون القضاء في مجلس الشيوخ بأن هذه القضية "قضية ميفيلد" تعني نزاهة نظام القضاء الأمريكي: "من المفروغ منه أن من مفاخر نظامنا، أن تتحقق براءة الأشخاص لأننا نحكم على هذه الأمور قضائيا" ولكن في هذه القضية لم تكن هناك محاكمة قضائية" بالمعنى الفعلي، لأن ميفيلد قد تم تصنيفه كشاهد إثبات، وهو ما كان يعني أن الفيدراليين يمكنهم احتجازه طيلة أية مدة يختارون، أو على الأقل الى أن يصبح احتجازه بالغ الإرباك· وشهد أشكروفت أيضا قائلا: "حين علمنا بأن تحفظات الإسبان كانت في الصميم ذهبنا الى المحكمة وطلبنا إطلاق سراح السيد ميفيلد" ولكن الحقيقة هي أن وزارة العدل لم تذعن إلا بعد أن أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ألقت القبض على الجزائري الذي تطابقت بصمته مع البصمة التي على الحقيبة·

روبرت ميولر مدير الـ "اف· بي· آي"· زار بورتلاند بعد شهر من إطلاق سراح ميفيلد وأعلن أن عملاء مكتبه تصرفوا تصرفا مناسبا، ومع ذلك، وكما لاحظ محرر صحيفة بورتلاند في أوريغون، لو لم تقم السلطات الإسبانية بإجراء تحقيقاتها، لظل ميفيلد على الأرجح في السجن حتى اليوم·

 

مخبر يفبرك شبكة

 

المحزن أن قضية السيد ميفيلد سيء الحظ ليست هي القضية الوحيدة في هذا السياق، ففي الخامس من أغسطس قام العملاء الفيدراليون بهجومين في منتصف الليل لاعتقال صاحب مطعم بيتزا، وسائق سيارة جوالة، وأعلن نائب المدعي العام "جيمس كومي" في مؤتمر أخبار واشنطن بأن "على أي شخص منخرط في مخطط إرهابي أن يكون بالغ الحكمة ويفكر في ما إذا كان شريكه في الجريمة ليس واحدا من رجالنا فعلا، إننا جادون تماما في اختراق العدو"·

لقد تم اعتقال "ياسين عريف" و"محمد حسين" بتهمة المشاركة في شبكة لغسل الأموال، مصدرها مخبر حكومي ادعى انخراطه في خطة لاستخدام صاروخ محمول على الكتف لقتل دبلوماسي باكستاني في نيويورك، واستخدم الفيدراليون قانون الوطنية لمراقبة مكالمات هاتف "عريف" ورسائل بريده الإلكتروني، وربما كانت أكثر مادة حاسمة كشفوا عنها في أول جلسات المحكمة هي واقعة اكتشاف اسم "عريف" في دفتر ملحوظات عثر عليه في معسكر إرهابي في العراق (بعد هجوم ليلي قتل فيه الجنود الأمريكيون 80 شخصا من بين 82 في المعسكر) ولوح المدعون الفيدراليون بحقيقة أنه تم التعرف عليه بوصفه "القائد" وأعلنوا أن الجماعة التي تم سحقها في الهجوم كانت جزءا من جماعة "أنصار الإسلام" المتفرعة عن "القاعدة"·

وأقنعت اتهامات الفيدراليين محكمة فيدرالية بحبس المتهمين من دون قبول كفالة بإطلاق سراحهما·

إلا إنه بعد أسابيع قليلة، وفي جلسة أخرى من جلسات المحكمة، اعترفت وزارة العدل أن الكلمة التي هي الدليل الأساس قد تمت إساءة ترجمتها، فبدلا من أن تكون مكتوبة بالعربية كانت في واقع الأمر مكتوبة بالكردية، وبدل أن تعني "قائد"، كانت تعني مجرد كلمة "أخ"· وكان للكردي "عريف" اللاجئ وإمام مسجد ألباني، أقارب في وطنه الأصلي، ورغم أن دفتر الملحوظات كان في قبضة الفيدراليين طيلة أكثر من عام، إلا أنهم لم يزعجوا أنفسهم بالتدقيق في ترجمة وزارة الدفاع قبل أن يختلقوا هجمة مدبرة·

وكانت وزارة العدل قد أخطأت أيضا في تحديد هوية المكان الذي اكتشف فيه دفتر الملحوظات، فوزارة الدفاع لم تحدد هوية الجماعة التي هوجمت بوصفها ذات صلة بالإرهاب· بل إن الجنرال ديفيد ماك كيرنان أعلن في وقت الهجوم: "سأقول لكم فقط أنه كان مكان معسكر تم التأكد أن فيه أشخاصا سيئين"·

ولم يكن هناك دليل حسب قول القاضي الفيدرالي ديفيد هومر يدعم الادعاء بأن للسيد عريف أية صلة بأية منظمة إرهابية·

ورد المدعون الفيدراليون بسرعة على كارثة الترجمة بالتماس استحضار قانون إجراءات تصنيف المعلومات، وحذر تقرير من قسم مكافحة الإرهاب التابع لوزارة العدل من أن الولايات المتحدة تعتقد بأن الكشف عن هذه المادة سيثير قضايا الأمن القومي·

والأمر المثير للاستغراب هو كيف أن قضية حبكة زائفة وصاروخ لأخطر منه (ذاك الذي عرضه المخبر على المتهمين لخداعهم) وادعاءات زائفة للحكومة، تثير فجأة مسائل الأمن القومي، لقد بحثت وزارة العدل عن طرق لم تنجح لتجنب العودة الى تسجيلات المناقشات بين المتهمين وعميلها المحرض، فبعد نشر شيء من المعلومات· "أظهرت تسجيلات الأشرطة التي انكشفت كم احتاج المخبر من وسائل حث لإغراء حسين بدخول الحبكة الإرهابية الزائفة" كما لاحظت صحيفة الباني تايمز يونيون·

لقد تم إطلاق سراح المتهمين بكفالة مالية قدرها 250 ألف دولار لكل واحد منهما، بعد أن تم توقيفهما لمدة 20 يوما، وتقرر عقد جلسة محكمة أخرى في "ألباني" يوم 15 سبتمبر حول هل سيسمح لوزارة العدل مستقبلا باستخدام قانون إجراءات تصنيف المعلومات حفاظا على قضيتها التي تقدمها الى المحكمة·

 

إخفاق ديترويت

 

وزارة العدل يمكن أن تستخدم في هذه الحالة نجاحا ما، فمع مطلع هذا الشهر أجبر المدعون الفيدراليون على الاعتراف بأن أكبر نصر لهم على خلية إرهابية كان في الحقيقة نصرا زائفا· وقبل ذلك، وبعد هجمات 11/ سبتمبر بأسبوع اعتقل العملاء الفيدراليون ثلاثة من العرب يعيشون في شقة في ديترويت (ألقي القبض على الرابع في نورث كارولينا)· ووصف المدعون الفيدراليون هؤلاء الأشخاص، الذين اعتقلوا خلال هجوم كانت الـ "اف· بي· آي"، تستهدف فيه عربيا آخر على قائمة مراقبة الإرهاب، بأنهم أفراد خلية عمليات قتال نائمة، وحكم على اثنين من أعضاء الخلية المتهمين في حزيران 2003 بتهم توفير مساعدة مادية ودعم للإرهاب، وحكم على الثالث بتهمة الاحتيال، وتمت تبرئة الرابع· وهلل اشكروفت للحكم قائلا "الأحكام الصادرة اليوم ترسل رسالة واضحة: ستعمل وزارة العدل وتبذل كل ما في وسعها من جهد للكشف عن نشاطات الخلايا الإرهابية واعتراضها وتفكيكها في الولايات المتحدة والعالم"·

إن إخفاق ديترويت هو القضية الوحيدة التي بدا فيها أن الفيدراليين قد وضعوا يدهم على جماعة قد تكون تخطط فعلا لهجمات، ولكن بعد النصر في قاعة المحكمة، بدأت القضية بالانهيار· القاضي الفيدرالي جيرالد روزين أمر وزارة العدل بالتحقيق في سلوك خاطئ محتمل أنه سلكه مساعد المدعي العام الأول "رشتارد كونفرتينو" وآخرون في هذه القضية، وقد ظهر هذا النزاع وانفجر حين رفع "كونفريتينو" قضية ضد أشكروفت يتهمه فيها "بسوء إدارة فاضح" في الحرب على الإرهاب·

أكثر الأدلة إثارة في المحاكمة ربما كان خريطة مع ورقتين تضمنتا رسوما تخطيطية، وقد أكد المدعون الفيدراليون لهيئة المحلفين أن أحد الرسمين كان حظيرة طائرات في قاعدة عسكرية أمريكية في تركيا، وكان الآخر يمثل مستشفى عسكريا في الأردن، وكان مدعو وزارة العدل يعرفون أن الخبراء الحكوميين لم يوافقوا على هذه المزاعم، بل إن أغلبية من حللوا واحدا من الرسوم توصلوا الى أنه خريطة أولية للشرق الأوسط، وليس قاعدة عسكرية في تركيا، وطلب محامو الدفاع خلال المحاكمة صورا فوتوغرافية للمستشفى الأردني المزعوم فأنكر المدعون العامون تمويها امتلاكهم لصور من هذا النوع، وفي التحقيق الرسمي الذي نشرته وزارة العدل في مطلع سبتمبر، توصلت "الى أنه من الصعب هذا إن لم يكن أمرا محالا، مقارنة الرسوم التخطيطية بالصور الفوتوغرافية ورؤية علاقة بينهما"·

أكثر الشهود أهمية، ذلك الذي شهد ضد الخلية الإرهابية المزعومة، كان "يوسف حمامصة" الذي تعاون من جهة بسبب أنه تمت مواجهته بقضية إساءة استخدام بطاقات الائتمان، ومن جهة أخرى بسبب اتهامات له بالنصب والاحتيال، وذكرت صحيفة "ديترويت نيوز" بأن "حمامصة" وصف نفسه بأنه "فنان حيل ونصاب"، ومع ذلك، ففي اليوم التالي الذي أدلى فيه "حمامصة" بشهادته، صرح أشكروفت علنا بأن تعاونه كان "أداة حاسمة" في محاربة الإرهاب، وأن "شهادته كانت ذات قيمة، وقيمة جوهرية"·

ووجدت وزارة العدل إثر المساءلة أن المدعين العامين أخفقوا في تحويل أكثر من 100 وثيقة الى الدفاع خلال المحاكمة، بما في ذلك رسالة كتبها أحد الذين أدينوا والذي أمضى وقتا مع "حمامصة" تقول بأن الشاهد النجم تباهى بكيف أنه "كذب على الـ "اف· بي· آي" في قضية الخلية الإرهابية·

علاوة على هذا، فقد أمر "كونفرتينو" عملاء الـ "اف· بي· آي"، الذين التقوا بـ "حمامصة" طوال أكثر من عشرين ساعة، بأن لا يسجلوا ملحوظات خلال اللقاءات·

وبدلا من ذلك، اجتمع بالعملاء بعد أوقات اللقاء مع "حمامصة" وسجل ملحوظات خاصة به كان يغيرها مرة بعد مرة، ولاحظ تقرير وزارة العدل وجود اختلافات في نسخ ملحوظات كونفرتينو، تدعم ادعاءات المحامين بأن شهادة "حمامصة" كانت تتغير مع الوقت، ولاحظ التقرير أن نهج كونفرتينو تسبب في إثارة خلافات مهمة، وأن أحد عملاء الـ "اف· بي· آي" عارض معارضة عنيدة نهجا مثل هذا·

وأسقط القاضي روزين الأحكام معلنا أن الادعاء ضلل المحكمة تضليلا ملموسا، وضلل هيئة المحلفين والدفاع حول طبيعة وسمات وماهية الأدلة الحاسمة التي وفرت أسسا مهمة لقضية المدعين·

هذه الأمثلة الثلاثة ربما لا تكون سوى رأس جبل الجليد الطافي، ما دامت الحكومة تستطيع عادة الاعتماد على إذعان القضاة الفيدراليين أو فرض التماسات التسوية لإبقاء معظم غسيلها القذر بعيدا عن الأنظار· إن التصريحات النارية والحماسية تستهدف طمأنتنا الى أن حرب وزارة العدل المحلية على الإرهاب تسير سيرا جيدا، وذلك باستحضار ونشر أرقام لا معنى لها على نطاق واسع· في تقرير صدر في شهر يوليو حول قانون الوطنية تباهت وزارة العدل بأن "الوزارة وجهت تهما لـ 310 متهمين بجرائم اعتداء كنتيجة لتحقيقات في قضايا الإرهاب منذ هجمات 11 سبتمبر  2001، وقد تمت إدانة 179 متهما من هؤلاء" ولكن الأغلبية الساحقة من أحكام الإدانة لا علاقة لها بالإرهاب، بل هي إساءة استخدام بطاقات الائتمان، والتحايل، ومخالفات تأشيرات الدخول، والانتهاكات الأخرى، والتي لا شأن لعقوباتها بحماية أمريكا من التهديدات الخارجية القاتلة، في الوقت الذي تنحرف فيه ملاحقة الانتصارات الكلامية على المؤامرات الزائفة بالموارد والإمكانات عن مخاطر الإرهاب الحقيقي·

ومع اقتراب الانتخابات، قد تكشف إدارة بوش عن اعتقالات جديدة بتهم الإرهاب، فإذا حدث هذا سيكون من الأفضل ومن الحكمة الانتظار طويلا بعد المؤتمرات الصحافية المنتظرة، لقياس ما إذا حصلت الحكومة أخيرا على ما تبتغي، أو ما إذا كانت الإخفاقات مجرد جهد آخر لترويع الناخبين ثم تهدئتهم·

 

* مجلة "المحافظ الأمريكي"، عدد 11 أكتوبر 2004

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com 

طباعة