كتب المحرر الثقافي:
قدم الثلاثة يوسف ذياب خليفة وميس خالد العثمان وهبة بوخمسين أمسية قصصية مختلفة في تنظيمها ونصوص مبدعيها·
شاركت المذيعة والقاصة نسرين طرابلسي في تقديم الأمسية التي حضرها وزير الإعلام د· أنس الرشيد ومجموعة من المهتمين كما قرأت بالاشتراك مع يوسف خليفة بعض النصوص القصصية الشعرية المشتركة·
ذكرت طرابلسي في تقديمها أن "العلاقة بين القارىء والنص أصبحت علاقة خاصة، وهمشت لا بل ألغت دور المؤلف، لتمنح تلك العلاقة الحميمة بين النص والقارىء البطولة المطلقة كصاحب الكلمة الأخيرة، فأصبح النص نصا إلقائيا وتعاملت مع القارىء بوصفه نصا"·
ميس خالد العثمان صاحبة التجربة القصصية المتميزة والجريئة بدأت الأمسية بقراءة "علامات للتيه" واصفة ما يشبه الكابوس الليلي:
"الأدخنة الكثيفة تتزايدْ·· فأركز، دقات تشبه الساعة تصيرُ أكثرَ وضوحا تزيد وحشة المكان··
صياحٌ لأنثى يحرقُ الـ "مغبشون" شفتيها بسيخ حام··
عجوز شاحبة تلوي فمها تهمس لي:
"قبلتْ غريباَ"
وفي "جرس السين" ألفت العثمان بنية قصصية متشابكة الحوارات بين مخاوف الحرب القريبة (الحدث) وهواجس الحب والعاطفة الفائرة (كحدث مواز عند الطرف الراوي الآخر)، مثل إدخال عبارات إخبارية "مجلس الأمن يطلب اعترافا من العراق حول حيازته مواد كيميائية وبيولوجية" ثم متابعة حوار الحب الذي لم يقطعه سؤال "كيف تفكر في الحب وقت حرب قادمة؟!" إلى أن يقودنا الحوار الى فشل الحب مثلما تُفشل الحرب الحياة·
قصة هبة بوخمسين "حقائب فارغة" أخذت الكاتبة فيها دور الراوية التي تستدعي ذكرياتها عن حالة حب:
"ها أنت مجددا،
تتسلل متطفلا إلى حقلي، ولا ألومك! لكني أشفق عليك غزارة اخضراري وجهلك لما يُضمر·
-"لن تقدر على مقاومتي"·
أرمي الحقيقة إليك وتظنني أمازحك؟ لا بأس إذن إن كنت لقمة سائغة للتسلية· تفضل ولج غرفتي الهزلية"·
وفي نص "غيبوبة الصحوة" لم تقدم بوخمسين ما يقنع على قصصية النص أو سرد حادثة أو حوادث تتمكن فيها أو على هامشها من رسم عالم حكائي، إضافة إلى أن لغة الخاطرة غير المتكئة على حكاية أوصلت النص إلى مجرد رسالة خالية من التعبير·
وقرأ يوسف ذياب خليفة نصا قصصيا جميلا متداخلا مع نص شعري للشاعر محمد هشام المغربي (قرأته نسرين طرابلسي) فأجاد الاثنان بناءهما الفني المترابط الأشبه بكولاج معبر رغم اختلاف ألوانه·
كما شارك خليفة بمجموعة من قصصه القصيرة جدا والتي تعتمد اللقطة السريعة والذكاء في التقاط المفارقة مثل:
كلهم سفلة
"ديمقراطية"
- قد سمعت أنكم ستقيمون انتخابات بعد وفاة الحاكم الشهر الماضي·· فكم حزبا لديكم؟
- الحزب الحاكم فقط·
"الواقع أمر"
هرب من سيل الرصاصات
رأى صديقه يصاب في ساقه·· دماء
استيقظ من كابوسه·· يصرخ
أمه تهرع إليه تطمئنه·· تمسح على رأسه
انفجار كبير··
لا تزال يد أمه على رأسه·· فقط يد!
"مراقب"
طوال الطريق وهو ينظر خلفه عدة مرات·· يقسم أن أحدهم يراقبه
مر على صورة ضخمة لرئيس البلاد·· امتعض وجهه··
صفعه على مؤخرة عنقه··
عادت يده داخل جيبه··