لغتي

كتب مالارميه شعره بمفردات قليلة جدا، وكتب مئات غيره ممن أهملهم تاريخ الشعر بقواميس باهظة المفردات، والنتيجة أننا مولعون بمالارميه·
بعض قراء قصائدي يزعم أن قاموسي اللغوي كبير· هذه بشرى سارة لي، لكنني لم أملك فرصة فحص هذا الزعم، ولست أفضل في أي حال أن يستدل قراءٌ على قيمة الشعر من حجم القاموس، لكنني متأكد من شيء هو طبيعة شخصية في العلاقة مع اللغة، وحساسية خاصة نحو الكلمات، من علاماتها ربما إفراط في التأني، وقلق لا يقرّ نحو ما يمكن أن تمنح المفردات من دلالات، وما ترميه من ظلال· هذا حدس أقرب إلى السؤال·
نوري الجراح (استطلاع أجراه حسين بن حمزة في "السفير"
* * *
مكان الرحبي

للقاهرة في ذاكرة سيف الرحبي حضور آخر غير ما ألفه في بيروت، إذ يبدو أن الشاعر يسكن فيها بيتا لا غرفة في فندق· والقاهرة حيث أتم دراسته فيها عابقة بروائح الماضي، حتى أن الكائن الجديد فيها يظن أنه يعرفها منذ زمن أو أنه مرّ فيها في ما لا يعرف من حيوات سابقة، بيد أن الكاتب، وإلى شعوره هذا، عاش المدينة وتنقل في شوارعها ويصف في دقة ناسها وعلاقاته الطويلة زمنا ببعضهم، وهي مثل بيروت، لابد للرحبي من فكرة ثقافية تشده إلى المدينة أو نواة مشروع، وما يدهش حقا تلك القدرة لدى المؤلف على إقامة العلاقات المتعددة والمتشعبة والتي قد لا يجد المرء قاسما مشتركا يربطه بها أو يربط بعضها بالبعض الآخر سوى رغبة الكاتب في الإطلالة الدائمة على الناس رغم اختلاف مشارب هؤلاء وأحيانا تناقضها، وهو لا يبدي امتعاضا من أحد وليس له رأي في شيء· ولا حتى خصومة أدبية أو مناقشة حادة تنتهي بقطيعة، ولعل الأمر الوحيد في كتابه ما ذكره عن الشاعر الصيني الذي يكتب بالعربية جان عثمان الذي أبعد من سوريا إلى الصين إذ رفض التضامن مع قضيته، وبهذا الرفض يكون الرحبي حرم نفسه فرصة المواجهة ضد مليار نسمة!
حاكم مردان - "النهار"
* * *
خبر تدنيس القرآن الكريم
·· ومن الجوانب المحبطة في تحقيقنا الأولي هو قيامنا، كما يبدو، باتخاذ الكثير من الخطوات الصحيحة في تغطية قضية غوانتانامو، وبناء علي ما نعرفه، فإنني لم أرَ شيئا يوحي بأن طاقمنا تصرّف بشكل غير أخلاقي أو غير مهني، فقد اعتمد مراسلنا المخضرم مايكل إيسيكوف على مصدر حكومي يحتل موقعا مهما وعرف عنه تاريخيا أنه جدير بالثقة·
وقد طلبنا من متحدث عسكري التعليق على التقرير "غير أنه رفض"، وقمنا بعرض التقرير على مسؤول رفيع بوزارة الدفاع، واعترض على أحد المزاعم "وهو ما قمنا بتصويبه" ولم يقل شيئا عن التهمة الخاصة بالإساءة إلى القرآن الكريم·
ولو أن هذا المسؤول اعترض على هذه النقطة، فإنني على يقين بأننا كنا سنراجع التقرير· غير أننا اعتبرنا وبشكل خاطىء صمت المسؤول بمنزلة تأكيد على صحة الخبر·
رئيس تحرير "نيوزويك" - "المستقبل"