
كتب المحرر الثقافي:
اختتمت رابطة الأدباء موسمها الثقافي بالشعر وبتكريم مجموعة من المشاركين في أنشطتها الأسبوعية خلال الموسم الماضي، وفي الشعر اختارت يعقوب الرشيد ورجا القحطاني وفهيد البصيري وندى الرفاعي لمسك الختام·
ففي الأمسية التي قدمها الشاعر إبراهيم الخالدي بدأت ندى الرفاعي بإلقاء قصائدها التي جاءت كمدائح دينية وأذكار بمناقب أهل البيت وبمعان إيمانية:
أتيتك في شوقي المسهد
وقد فاض بي الحب يا سيدي
وأوصلني الوجد أقصى مداه
فلم أدر أمسي مضى أم غدي
قدمت وملء ضلوعي حنين
يشد فؤادي الى أحمد
وروحي تهفو لروضة نور
بها أكرم الخلق والمولد
وكانت في قصيدتها السابقة "ببابك في المسجد" تبث مشاعر مؤمنة صادقة لحظة زيارة المسجد النبوي، وما يترك ذلك الموقف في النفس في رهبة·
وفي "ابنة الطاهرة" تتوجه الرفاعي الى فاطمة الزهراء كقدوة للمؤمنات:
لك المجد يا ابنة الطاهرة
ودامت مناقبك الباهرة
تباهي بك الدهر يا فاطمة
تسيّره حكمة قادرة
فإنك كالأم خير النساء
وقد كانت القدوة الظافرة
وألقت الرفاعي قصائد في الشهيدة أسرار القبندي وأخرى مهداة الى والدها:
يا والدي لك صادق الدعوات
يا أطيب الآباء والقسمات
يا من تبوأت المناصب لم تزد
إلا جميل تواضع وأناة
وكانت ندى يوسف الرفاعي في أغلب قصائدها تحافظ على موسيقى بحورها القصيرة ذات الإيقاع العالي، والأقرب الى الغنائي·
وبدأ الشاعر يعقوب الرشيد مشاركته بقصيدة مهداة الى المرأة الكويتية بمناسبة حصولها على الحقوق السياسية:
يا ربيع الحب لي فجر المنى
حقق الأحلام في الروض الخصيب
قد علا أفنانك الطير الذي
حط يشدو في هناء المستجيب
فانتشى الربع وغنى حالما
في وهاد البيد باللحن الطروب
كما ألقى الرشيد قصيدة في حب الكويت عبر فيها عن مشاعر وطنية عميقة لبلده ولأهله:
جدد على حب الكويت وفاء
والبس من الود القديم رداء
فالحب أصبح في الظلام مشاعلا
والشوق أضحى للعلا أصداء
هذي الكويت فقد تواثب فوقها
جيل الكماة فبددوا الأنواء
حملوا الى فيء الربوع وفاءهم
أكرم بهم، ومع الوفاء إباء
وبالحب نفسه يكتب الرشيد قصائده الأخرى الموجهة الى الحبيبة، ويهدي مشاعره الصادقة الى "طيف الجمال"·
لفهيد البصيري لغة شعرية تمتاز بجزالة العبارة وبترادف الصور وغناها، مع تسلسل محسوب بدقة الموهبة ونفس طويل غير ممل· ففي قصيدته "إمام الغدر" وهي تصف حكم الطاغية صدام حسين وغدره بغزو الكويت يتنقل الشاعر من صورة الى أخرى دون إعادة لصورة أو تكرار لعبارة:
اليوم يأتيك من أخبارك الخبر
وفي الحياة على إطنابها قصر
ما كنت تخشاه يا صدام بينكم
لكل نفس وإن داويتها قدر
اذهب وجيشك إن القدس مغتصب
والحرب قائمة·· هيهات وانتصروا
ما كان يوما صلاح الدين يشبهكم
أو شابه المؤمنين قط من كفروا
وليس مثلك من يرجى لنجدتها
ولست ممن إذا ما أزمعوا جسروا
لن ينصر الله قوما أنت قائدهم
أو أمة بإمام الغدر تأتمر
والشاعر هنا حمل قصيدته (كتبت قبل سقوط النظام في بغداد) خطابا حادا الى رأس النظام السابق والى من حوله من أعوان·
وفي "سيرة وطن" يتغنى البصيري بالأرض والأهل والحكايا:
هكذا أنت سراج للدجى
وسناء في سماء العرب
سيرة أنت لشعب خالد
وحكايا من خيال خصب
قصة تروى على أحفادنا
ومداد لسطور الكتب
وعلى منوال الحب للوطن كانت مشاركة الشاعر رجا القحطاني في تعداده لمآثر بلده ومكانته:
وجه الكويت بمجد ماضي أهلها
وطموح حاضر أهلها لآلاء
لي أن أفاخر بالكويت مآثرا
تشتاق بعض علوها الجوزاء
جل مكارمها، ضئيل حجمها
رغم الضآلة لا تعاب ذكاء
نال العلا أبناؤها فزهت بهم
وزها بها وتفاخر الأبناء
وفي قصيدة "يبكون مأساة العراق" يكشف القحطاني زيف المدعين ممن يتباكون وهم يضمرون في الحقيقة مآرب أخرى في نفوسهم:
يبكون مأساة العراق
شعرا تراكم زيفه تحت السياق
ومدامعا في مسرح الإعلام
تهطل أدمعا
فإذا المشاهد أغلقت
رجع النفاق الى النفاق!
كما شارك القحطاني بقصيدة "حوار في الغابة" وترمز الى ما في النفس البشرية من رغبات شريرة، واختتم بقصيدة عاطفية حملت معاني إصرار الحب ووقوفه البطولي في وجه حوادث الزمن وأهله وفاء لحبيبته:
أنسى المواعيد إلا الموعد الداني
يا غفوة الحلم في أفياء وجداني
شاب المدى وأماني الأمس ممطرة
واعشوشب الشوق في روض الهوى الحاني
وها أنا في يد الأيام عاصفة
من العناد ونبض الجرح بركاني
لن يفني العشق إعصار النوى وأنا
عشقي الخلود وإعصار النوى فاني
خرافة همهمات الشك تسكنني
وليس يعرف إلا الصدق عنواني
وبعد ختام الأمسية الشعرية قام عبدالله خلف أمين الرابطة والشاعران يعقوب الرشيد ورجا القحطاني (أعضاء مجلس الإدارة) بتوزيع شهادات التكريم على مجموعة كبيرة من المشاركين في الموسم الثقافي الماضي·