كتب محرر الشؤون المحلية:
ماذا يعني أن تتدخل مجموعة من أعضاء مجلس الأمة بكل ما أوتيت من قوة للضغط على وزير الشؤون من أجل تعيين رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية السابق في أي جمعية تعاونية حتى يستمر في رئاسته لاتحاد الجمعيات؟
وهل يعقل أن يصل الفساد في المؤسسة التشريعية الى هذا الحد؟!
أسئلة بسيطة لكنها تكشف الى أي مدى نحن غارقون في الفساد، ولعل الفساد الذي تعاني منه الجمعيات التعاونية وصل حدا لا يمكن السكوت عنه أو تجاهله·
لقد عرض الإعلامي المميز محمد السنعوسي في برنامجه الأسبوعي الذي يقدمه على قناة "الراي" قبل نحو شهر جانبا بسيطا من الفساد المالي والإداري في الجمعيات التعاونية، ولكم كانت الحقائق والوثائق التي كشفها السنعوسي وضيوفه مذهلة!
فالتعيينات للمقربين والأقرباء في وظائف لا وجود لها في الهياكل الإدارية للجمعيات وليست موجودة على أرض الواقع، أي أن المسألة مجرد تنفيع لأفراد لم يتسلموا يوما من الأيام أي عمل بالجمعية والرواتب تحول الى حساباتهم في البنك وهم في بيوتهم!
أما التجاوزات المالية، فحدث ولا حرج·· فلقد كشف برنامج السنعوسي عن مخالفات جمة ليس بإمكاننا حصرها وعرضها لكثرتها، ولكن كعينة على هذه التجاوزات فقد عرض السنعوسي بالتصوير الحي "اليافطة" التي كتب عليها اسم جمعية ضاحية علي صباح السالم، فسأل السنعوسي رئيس جمعية مشرف التعاونية مثل هذه "اليافطة" كم كلفتكم في جمعية مشرف؟ فأجاب: بأنها لا تتعدى الألفي دينار!! فما كان من السنعوسي إلا أن قال: "يا جماعة تصدقون أن أعضاء جمعية علي صباح السالم كلفتهم هذه "اليافطة" 20 ألف دينار"!!
الغريب في الأمر أن جزءا كبيرا من الفساد المالي والإداري في الجمعيات التعاونية تقوم به مجالس الإدارات المعينة من جانب وزارة الشؤون، ونقول إن هذا أمر غريب لأن الشؤون حينما تقوم بتعيين أعضاء مجلس إدارة لإحدى الجمعيات التعاونية فإن هذا يعني أن هذا المجلس المعين جاء على أنقاض مجلس إدارة منتخب قام بتجاوزات مالية وإدارية استوجبت حله من جانب الوزارة، وعليه فإن الشؤون يفترض أن تكون دقيقة في اختيار نوعية الأعضاء بأن يكونوا من المشهود لهم بنظافة اليد والكفاءة لا أن تكون التعيينات محاباة لمن يفرضهم أعضاء مجلس الأمة والمتنفذون، وقد كشف برنامج السنعوسي جزءا من هذه المشكلة، فبعض الضيوف قال إنه يعرف كل فرد من أعضاء مجلس إدارة جمعية ضاحية علي صباح السالم "المعين" ويعرف من هو "واسطته" من أعضاء مجلس الأمة إما لقرابة في الدم أو من المفاتيح الانتخابية لهؤلاء النواب!!
إن وزارة الشؤون مطالبة اليوم بمواجهة فساد الجمعيات التعاونية وأول خطوة في هذا المجال هي حسن اختيار أعضاء مجالس الإدارات المعينة حتى لو وصل الأمر الى أن يكون التعيين محصورا في موظفي وزارة الشؤون من ذوي المناصب الإشرافية لضمان عدم تدخل النواب، مع أن وزير الشؤون غير مساءل باختياراته لهؤلاء الأعضاء المعينين، ورفضه لتدخل النواب إنما هو رفض قانوني ودستوري لأن الرضوخ لطلبات النواب يعتبر تدخلا في أعمال السلطة التنفيذية وهو الأمر الذي يعارضه مبدأ الفصل بين السلطات (مادة 51 من الدستور)·