
سعى الباحث الكويتي د· نواف عبدالعزيز الجحمة (المدرس بالجامعة العربية المفتوحة في الكويت) في بحثه المنشور في عدد "المجلة العربية للعلوم الإنسانية" (ربيع 2005) الي التحري بدقة عن الأماكن المقدسة في مدينتي القدس والخليل من خلال المدونات المغربية في الفترة الممتدة من القرن السادس الهجري الى القرن الثامن الهجري (12 الى 14م)·
وتقصى د· الجحمة في بحثه أهم المقدسات الإسلامية، حيث صورة المسجد الأقصى وقبة الصخرة ببيت المقدس ومقابر الأنبياء في مدينة الخليل، والمشاهد والمزارات اليهودية والمسيحية في العصرين الأيوبي والمملوكي·
ومن خلال ما عرضه الباحث تحت عنوان "الأماكن المقدسة في مدينتي القدس والخليل من خلال كتب الجغرافيا والرحلات المغربية والأندلسية" من إفادات وإسهامات للرحلات المغربية والأندلسية يتبين القارئ الخريطة الدينية للأماكن المقدسة في مدينتي القدس والخليل، والدور الذي قامت به الدولة الإسلامية من اهتمام وعناية بالمقدسات الدينية في تلك الفترة التاريخية·
ويتوصل د· الجحمة في خاتمة بحثه الى أولا "من خلال إفادات الرحالة المغاربة يتبين لنا خريطة الأماكن الدينية لمدينتي القدس والخليل في تلك الفترة، هذا الى جانب أن الرحالة تحدثوا عن الحضور المسيحي الى جانب الحضور الإسلامي، إلا أنه لم يرد عند الرحالة المغاربة ذكر لليهود في بيت المقدس إلا من خلال ذكرهم للمزارات الدينية"· ثانيا "إهمال المؤرخين والباحثين الغربيين للدور البارز الذي قامت به الدولة الإسلامية في العناية بالمقدسات الإسلامية والدينية في تاريخ العصر الوسيط· فهذا العرض يبين بوضوح إسهامها الفعال في الاهتمام بالقدس والخليل ليس في الأيام الأولى لظهور الإسلام فحسب، بل كذلك عندما استولى عليها الصليبيون عام هـ 492هـ/1049م· "ثالثا" تشكل نظرة الرحالة المغاربة والأندلسيين الى هاتين المعلمتين، مصدرا واقعيا، حيث عدوهما من أهم مدن العرب والإسلام في العصر الوسيط، وبخاصة في الفترة التي تلت تحريرهما من أيدي الصليبيين"·
ويضيف الباحث د· الجحمة في ختام استخلاصه إن الرحلات تكشف عن جانب التطور التاريخي التي عاشته مدينة القدس والخليل، أي أننا نستفيد من التطور الذي عرفته المدينتان ابتداء من العصر المرابطي الذي يمثله القاضي أبو بكر بن العربي، مرورا بالعصر الأيوبي، ثم عصري المماليك والمرينيين انطلاقا من إشارات الفقيه خالد بن عيسى البلوي"·