
· جثث الأغنام تنهشها الكلاب·· والزبالة أكوام
· التعديات في جميع القطع·· والرمال تغلق بعض الطرق
كتب محرر الشؤون الزراعية:
قامت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بتوزيع آلاف الجواخير على المواطنين·· بهدف تنمية الثروة الحيوانية والتخلص من الجواخير العشوائية، لاسيما خلال السنتين الماضيتين في منطقة كبد وسط البلاد·
وقد تجولت "الطليعة" مؤخرا في الكثير من قطع مشروع كبد لتربية الأغنام والماعز والإبل·· الممتد على مساحة 25 كيلو مترا مربعا·· لتخرج بانطباع أن هذا المشروع يكاد يخرج عن نطاق سيطرة الجهات المعنية، إن لم يكن قد خرج بالفعل، فمعظم جواخير الماشية التي وزعت على آلاف المواطنين، من قبل هيئة الزراعة هناك تحولت الى استراحات ومتنزهات، فيما تحولت قسائم مخصصة لتربية الأغنام·· الى بيوت ومساكن وفلل·· تضاهي بيوت ومساكن وفلل المناطق السكنية داخل الديرة أو خارجها، وتحولت قسائم أخرى الى مخازن للبضائع والغريب أن الكثير من حائزي تلك القسائم يشيرون إليها على أنها استراحات ومتنزهات·· بوضع يافطات أو لافتات مكتوبة ومقروءة بوضوح·· وليس جواخير تابعة للهيئة العامة لشؤون الزراعة!
فهل هذا يجوز·· وأين مراقبة رجال الهيئة من انتشار تلك المخالفات، خاصة أن القانون يخول هذه الهيئة الحكومية سحب القسيمة المخصصة إذا لم يقم حائزها باستغلالها للأغراض المحددة لها؟ وهي هنا لتربية الأغنام والماعز والإبل والأبقار، طبعا، وليس للاستراحة أو التنزه فيها، أو لخزن البضائع أو تأجيرها للغير·
أين التنمية الموعودة؟
ويحق لنا أن نسأل بعد توزيع آلاف الجواخير بمساحات مختلفة بدأت بـ 5 آلاف م2 ثم بـ 2500 م2 وأخيرا 1250م2: هل ساهمت هذه الجواخير بالفعل في تنمية الثروة الحيوانية وزيادة نسبة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء وكم بلغت هذه النسبة بلغة الأرقام (الصحيحة)؟ أحد المواطنين الذين حصلوا على جاخور هناك أكد لـ "الطليعة" أن نسبة استغلال الجواخير لأغراض تربية الماشية لا تتعدى نسبته الـ %5 وذكرنا بتصريح قديم لنائب المدير العام لشؤون الثروة الحيوانية في هيئة الزراعة آنذاك الدكتور أحمد سلطان الخلف أشار فيه الى أقل من تلك النسبة، والسبب أن القسائم لاسيما الأخيرة الموزعة ذات مساحة الـ 1250م2 وزعت لمواطنين لهم علاقة بترية الماشية ولمواطنين لا علاقة لهم بهذه التربية· فما كان ممن لا علاقة لهم بهذه التربية إلا تحويلها بالكامل الى استراحات ومتنزهات ومساكن وجيهة أنيسة·· أو تأجيرها للغير بقصد التخزين!
ويقول مرب آخر التقيناه وسط مشروع كبد أثناء تجوالنا فيه: لا تصدق أن في الكويت نحو 5 آلاف مربي غنم وإبل·· فمعظم أعضائها تجار غنم أو يتاجرون بعدد من رؤوس الغنم والماعز والإبل·
ويخلص الى القول بأن تنمية الثروة الحيوانية لم تحدث، وكذلك التخلص من الجواخير غير المرخصة، وأشار الى مئات الجواخير العشوائية القريبة من مشروع كبد وتساءل: لماذا توجد هذه الجواخير وسط الصحراء بعد إقامة مشاريع حديثة لتربية المواشي في جنوب البلاد ووسطها؟ وقال: أفهم أن يكون جزء من القسيمة استراحة أو متنزها أو حتى سكنا مع حظائر لتربية المواشي على الأجزاء الأخرى، فمن حق حائز القسيمة أن يعيش عيشة مريحة مع أهله ويرى قطيعه·· لكن الحادث أن معظمنا حول أرض القسيمة الى سكن ولم يرب فيها أي حيوان أو طير··
الكلاب تنهش الجثث
وأثناء تجوالنا في مشروع كبد لتربية الأغنام، رأينا أكوام الزبالة متناثرة أمام الكثير من الجواخير وبخاصة في الشوارع الداخلية للمشروع، بل هناك بعض الجثث لأغنام ميتة نافقة والكلاب تنهش بلحمها وسط النهار وقد خرج لنا حائز أحد الجواخير القريبة من ذلك المنظر المشين، وذكر لنا أن نظافة البلدية تغيب بالشهر عن جمع القمامة في معظم الشوارع الخلفية، فيما تقوم بدورها يوميا، في الشوارع الرئيسة المكشوفة أو المطروقة من الجميع وهي تلك الشوارع المؤدية الى سوق جمعية الثروة الحيوانية·
ويضيف: نعرف أن الغنمة·· لا تموت إلا إذا كانت مريضة، ومع هذا نرميها على قارعة الطريق أو قرب حاوية النظافة، للتخلص منها، فتنتشر الروائح الكريهة·· وينتشر المرض بين القطيع الذي يتواجد أو يرعى بالقرب من تلك الجيف أو الجثث المشوهة بفعل نهش الكلاب لها (ليل نهار) ولأيام عدة وربما أسابيع متتالية·
وهناك مشكلة لا تقل خطورة عن سابقتها - كما يقول صاحب جاخور آخر - وهي تجمع مياه الأمطار على شكل برك·· تشكل خطرا على أساسات المباني المكلفة، وتمنع المرور (مرور السيارات ومرور المشاة والماشية) في الكثير من قطع المشروع شتاء، أما صيفا فنعاني نحن المربين من الرياح المتربة أو تحرك الرمال لتطمس الطرق المرصوفة في الكثير من القطع الخلفية للمشروع أو البعيدة عن مركز سوق جمعية مربي الثروة الحيوانية (في الوسط)·
تعديات كثيرة
ومن مظاهر فقد السيطرة التامة من الجهات المعنية في مشروع كبد لتربية الأغنام، وجود تعديات كثيرة هنا وهناك من قطع المشروع كما يقول مواطن تحدثنا معه أثناء تجوالنا وتصويرنا في كبد، فبعض الحائزين على جواخير هناك·· يتعدى على أملاك الدولة، ويسلب من مساحة الشارع العام أو الأرض المجاورة له، ليضم الى جاخوره أراضي ليست مخصصة له أصلا، ولا أحد يمنعه أو يرده بل إن البعض حول الأرض المسلوبة الى حديقة يزرعها ويزينها أمام المارة·
