رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10 ربيع الآخر 1426هـ - 18 مايو 2005
العدد 1678

تحت تنظيم مؤسسة البابطين ورعاية رئيس مجلس الوزراء
ملتقى الشعراء العراقيين في الكويت.. وسؤال المحصلة!

                                              

 

كتب المحرر الثقافي:

في كلمته بمناسبة عقد "ملتقى الكويت الأول للشعر العربي في العراق" قال عبدالعزيز البابطين "إننا على ثقة تامة بأن المشاركين في هذا الملتقى، بما يتمتعون به من علم وثقافة وسعة اطلاع، سيثرونه من خلال المناقشات والدراسات القيمة، لكن أهميته القصوى تنبع من كونه يأتي في مفصل مهم من تاريخ الأمة والمنطقة، يصل ما انقطع، ويرأب ما انصدع، ونحن في الكويت، ولله الحمد، لم يكن بيننا وبين شعب العراق العزيز ومثقفيه أي خلاف أو شقاق، وكانت الكويت ولا تزال طليعة المساندين لهذا الشعب، ولثقافته وحضارته ولشعرائه وأدبائه ومثقفيه"·

واشتمل الملتقى الذي نظمت فعالياته على مدى ثلاثة أيام على محاضرة "رواد الإحياء في الشعر العربي في العراق ألقاها د· وليد خالص تناول فيها رموز النهضة الشعرية أو "التجديد" الذين وصفهم بالجسر الذي عبرت عليه الأفكار المتنوعة، والذين استوعبوا التغييرات بين عالم مدبر وآخر مقبل، وحاولوا "التخلص من ربقة القديم المزخرف المكرر، والإفادة من النقاط المضيئة فيه، وضم الشيء الى لفقه، والأمر الى نظيره ليقدموا منجزهم"، وكان يشير خالص في محاضرته الى جيل الزهاوي والرصافي والصافي النجفي وحافظ جميل والجواهري· بينما تناول الناقد د· عبدالواحد لؤلؤة في محاضرته عن "رواد التجديد في الشعر العربي في العراق، السياب ورفاقه" دور نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي وبلند الحيدري في حمل "ألوية التجديد في الشعر العربي في العراق في أواسط القرن العشرين وامتد أثرهم الى عدد كبير مثل عاتكة الخزرجي ولميعة عباس عمارة وعبدالرزاق عبدالواحد وشاذل طاقة ويوسف الصائغ وآخرين، كما ألغيت محاضرة كان مقررا أن تقدمها الباحثة والناقدة سلمى الخضراء الجيوسي·

وأقيمت في الأيام الثلاثة للمتلقى أصبوحات وأمسيات شعرية لمجموعة من الشعراء العراقيين مثل علي الشلاة ومخلص الجدة وجواد الزلفي ونجاة عبدالله وبلقيس حسن ووحيد خيون وحسين عنبر الركابي وصبري الزبيدي وقصي الشيخ عسكر وسبتي الهيتي ود· عبداللطيف أوغلو وإبراهيم الخياط وموفق محمد وهلال ناجي ومحمود الدليمي وشارك بعض الشعراء العرب مثل محمد التهامي (مصر) ومازن العليوي (سورية) ومن الكويت الشاعران جنة القريني وسامي القريني·

وفي ختام الفعاليات، ذكر البابطين في كلمته أن "أهداف الملتقى سامية ونبيلة لتعميق التواصل بين الأدباء في البلدين العراق والكويت" كما قدم وكيل وزارة الثقافة العراقية مدين الموسوي شكره للكويت وللمؤسسة وتمنى أن يكون هذا اللقاء فاتحة لقاءات أخرى، وأكد على أن "رابطة الثقافة ستكون هي الأقوى" مشيرا الى تجاوز الحروب التي تقود الديكتاتورية شعوبها إليها·

 

لقاء فشعر فختام

 

الجهد الذي بذلته مؤسسة البابطين للإبداع الشعري في تنظيم هذا الملتقى لا يمكن أن يُقلل من شأنه، ولا أن يُبخس حق أصحابه أو نواياهم، إلا أن ما كان فرصة نادرة ومبادرة ذكية اقترحتها المؤسسة على الكويت لم يتم اغتنامها بالشكل الفعال والمتوقع، ولم يتم لملمة أطراف هذه المبادرة الطموحة·

وبما أن المؤسسة قد اختارت "الشعر" "لوصل ما انقطع ولرأب ما انصدع" بسبب سياسات النظام البائد الطائشة، ولم يكن في بالها رفع شعارات السياسة أو الإعلام السياسي، كان علىها الإعداد لاستقبال الشعر  بشكل مواز للهدف "النبيل"، وعلى حجم المناسبة·

وبخلاف ما قيل من أن المناسبة كانت عودة للشعر والشعراء العراقيين الى أرض الكويت بعد غياب، ولقاء بعد قطيعة، نقول إن "لقاء" الكويتيين بالشعر العراقي يعد الأول من نوعه منذ عقود، إذا ما ألغينا ما كانت توفده الآلة الإعلامية التابعة للنظام الصدامي لسنوات، المسوّقة لسياساته وشعاراته، في الوقت الذي كانت تغيب فيه وجه العراق الشعري الحقيقي، المعبر عن الآمال العراقية·

غياب الأسماء الشعرية العراقية المهمة، وخلو البرنامج من الثراء المتوقع رغم وجود الكم (!)، وندرة الندوات والقراءات والدراسات التي كان سيستفاد منها في طباعة الأوراق البحثية في إصدارات وكتب تحفظ أهمية المبادرة وتوثقها، بالإضافة الى طغيان "عمود" الشعر التقليدي رغم تميز عراقيي (الداخل والخارج) بحداثة الكتابات الشعرية قللت - جميعها - من محصلة "الملتقى" الثقافية·

وهل نضيف: أن أضواء إعلامنا الخافتة وترقبها "الحذر" من المناسبة - رغم الرعاية الرسمية عالية المستوى - قد ساهم أيضا في التقليل من المحصلة؟!

ويبقى لمؤسسة البابطين حق الإشادة، وأجر المجتهد··

طباعة  

الأنصاري.. كتاب "الكويت" الأول
 
وتد
 
المشعوذة
 
المرصد الثقافي