كتب محرر الشؤون البرلمانية:
الإضراب الرابع عن العمل خلال أقل من شهر للعمالة الآسيوية في مؤسسات الدولة ووزاراتها نفذه أمس ما يقارب الـ 80 عاملا في مجلس الأمة!! ويقول بعض المضربين إن الشركة طلبت منهم مبلغ 100 دينار من أجل تجديد الجوازات المنتهية لبعضهم في حين يدعون أن رواتبهم لا تكاد تصل الى 20 دينارا شهريا!!
وشكل إضراب العمال البنغلاديشيين في وزارة الصحة غير المسبوق في الرابع والعشرين من أبريل الماضي الشرارة الأولى لانطلاق تجمهر ثان أمام السفارة في الأول من مايو الجاري، وثالث قام به عمال هنود يتبعون وزارة الدفاع بسبب عدم استلامهم رواتب شهرين، وتوج عمال النظافة في مجلس الأمة الإضراب الرابع يوم أمس بتجمهرهم خارج مبنى البرلمان وأنهي بوعود!
ويتوقع مراقبون أن تستمر هذه الإضرابات بين قطاع العمالة الذي يبلغ تعداده نحو الـ 900 ألف نسمة طالما استمر ضعف الرقابة على الشركات الذي تتقاسمه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تملك بموجب القانون رقابة مسبقة ولاحقة، وكذلك الجهات المتعاقدة (الوزارات والمؤسسات) بموجب الجزاءات والغرامات الواردة في عقد التشغيل·
وقد لوحظ أن ردود فعل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ممثلة بقطاع العمل المسؤول المباشر عن هذا الملف كانت من أجل حل قضية البنغاليين فقط من خلال دعوة صاحب العمالة بدفع راتب شهر ونصف لعماله، وأنها - أي الوزارة - بصدد تكثيف حملات التفتيش بغرض التأكد من دفع الرواتب وذلك في محاولة لإظهار عدم الرضى عن الوضع متناسين أن القانون موجود ويكفل التفتيش على التزام الشركات بدفع الرواتب ونظافة المساكن وضمان الوجبات الغذائية والمواصلات، لكن التقاعس والتغاضي عن بعض المتنفذين من أصحاب الشركات هو سبب المشاكل التي دفعت الكويت خلال الأيام الماضية من سمعتها الكثير، والدليل على ذلك القرار الذي أصدره وكيل الوزارة رقم 156 لسنة 2005 بشأن إلزام جميع الشركات بدفع أجور العمال في مواعيدها وهو ما يوحي لغير العارفين بالقانون أن التشريعات المعمول بها قبل هذا القرار لا تقر بحق العامل براتب منتظم شهريا·
ومن المنتظر أن تلقي هذه الإضرابات بظلالها المعتم في ملف العمالة في دولة الكويت في المحافل الدولية وخاصة منظمة العمل الدولية التي سبق أن تقدمت بدراسة حول بدائل أكثر إنسانية من نظام الكفيل القريب من السخرة والعبودية لكن الجهات الرسمية وعلى رأسها المسؤولون بالوزارة لم يقوموا بأي رد فعل على هذه المقترحات· وتكمن مشكلة العمال الذين يعملون بعقود مع مؤسسات وهيئات حكومية في أن تحديد سقف الراتب متروك لمورد العمالة ولا تتدخل فيه الدولة، وتتعرض بعض العقود الى تزوير رسمي يكتب من خلال راتب عال يصل الى 80 دينارا أحيانا لكن في الواقع العملي لا يتجاوز راتب العامل 20 دينارا فقط وهي بالمواصفات الدولية العمالية كارثة وعمل بالسخرة·
يضاف الى ذلك سوء الرقابة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على أحوال هذه العمالة وعدم تصنيفها حيث إن العمال المستخدمين في إدارة مباني وزارة الصحة التي تتطلب حرفية عالية وحرصا على النظافة هي العمالة نفسها التي تعمل على تنظيف مباني وزارة التربية أو أي جهة أخرى لا تتطلب مستوى معينا، من اللياقة، وهو ما أوقع وزارة الصحة مؤخرا في مأزق عندما أضرب 550 عاملا عن 6 مراكز صحية وشُل العمل بها لأن التعاقد تم مع شركة موردة واحد ولعمالة عادية تتدخل في نظافة مختبرات صحية وغرف عمليات، ووقفت وزارة الصحة مكتوفة الأيدي تجاه صاحب الشركة لأن فسخ العقد يعني الانتظار مدة طويلة لترسية مناقصة جديدة لجلب عمالة جديدة·
وتتطلب الأحوال التي وصلت إليها العمالة الآسيوية في الكويت وقفة جادة من الحكومة ومجلس الأمة لهدف إصدار قوانين ترتكز على تعديل نظام الكفيل وتحديد حد أدنى للأجور وتصنيف لنوعية العمالة بحسب القطاع الذي يعملون فيه، وكفالة حقوق الإنسان المتعلقة بنظام السكن والتغذية وأجور التنقل من والى البلاد، وإلا سيخلق هذا الكم الكبير من العمالة قنبلة موقوتة كما هي الحال في الكثير من بلدان الخليج، كما أصبح تنصيب وزير متفرغ لملف العمالة أكثر حاجة في ظل كثرة العمال الوافدين وهي تجربة أخذت بها دول خليجية·