كتب سالم العبيدان:
في تطور مفاجئ استدعي جميع قياديي "حزب الأمة" الى نيابة أمن الدولة في منتصف ليل الاثنين للمثول أمام النيابة صباح الثلاثاء بتهمة ارتكاب جناية إنشاء حزب يهدف الى تغيير نظام الحكم حيث نص النظام الأساسي لإنشاء الحزب في مادته الرابعة على مبدأ التداول السلمي للسلطة ومبدأ الشورى والرضا إضافة الى التهمة السابقة بارتكاب جنحة مخالفة قانون المطبوعات والنشر وقانون التجمعات حيث كان مجلس الوزراء قد أحال قياديي الحزب الى النيابة العامة متهما إياهم بارتكاب تلك الجنح·
وفي تصريح خاص بـ "الطليعة" قال السيد سيف الهاجري أحد قياديي الحزب بأن ما جاء في النظام الأساسي للحزب ينطلق من المبادئ الدستورية وأن مبدأ تداول السلطة كما يراه الحزب يتناول التشكيل الوزاري الذي يرى ضرورة أن يكون من أغلبية أعضاء مجلس الأمة وهو نص يعتبر من أهم المبادئ الديمقراطية والدستورية وأضاف الهاجري بأن مبدأ الرضا والشورى يتحقق أيضا في دستور الكويت بترشيح سمو أمير البلاد ولي العهد لدى مجلس الأمة ليكون الأمير القادم للبلاد الذي يكون قد حاز على رضا سمو الأمير ورضا الشعب عبر ممثليه في البرلمان·
وبين الهاجري أن مبدأ تداول السلطة يكون عبر حكومة ممثلة للأغلبية في مجلس الأمة، وأضاف سيف الهاجري بأن الحزب بصدد إصدار بيان يوضح موقفه من هذه التهم·
يذكر أن المنبر الديمقراطي الكويتي كان أول من ضمّن برنامجه السياسي المطالبة بالتداول السلمي للسلطة كأحد أهم المبادئ الديمقراطية المتعارف عليها والتي لا تصلح الديمقراطية إلا بها·
وكان حزب الأمة قد أقام ندوة جماهيرية في الأسبوع قبل الماضي حول مشروع حقول الشمال دعا لها عددا من قيادات التنظيمات السياسية والمتخصصين في الشؤون النفطية·
جدير بالذكر أن محكمة أمن الدولة كانت قد ألغيت في منتصف التسعينات من القرن الماضي وأبقي على نيابة أمن الدولة لمتابعة القضايا الخاصة بهذا الشأن إلا أنها تحيل المتهمين الى المحاكم العامة·
المراقبون يرون في تصرف الحكومة ضيقا بممارسة المواطنين لحرياتهم المشروعة والتي كان المفترض أن ترحب بها الحكومة لأنها ممارسات علنية للشأن العام وليس فيها ما يخالف الدستور الذي أبقى أمر الأحزاب متاحا من دون النص عليه، وأضاف عدد من المراقبين بأن الكويت وفي مسعاها نحو تطوير الممارسة الديمقراطية لا بد أن تشرع قانونا ينظم الأحزاب السياسية بدلا من القبول بها في الأمر الواقع من دون تشريع ينظمها·