

· مهرجان الكويت تجاوز جغرافية المحلية وحلّق في فضاءات عربية وإقليمية
· ندوة فكرية ساخنة حول الإبداع والرقابة.. وحضور عربي مكثف
كتب الدكتور نادر القنّة:
تحت رعاية وزير الإعلام د· أنس الرشيد تختتم مساء اليوم فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الكويت المسرحي بحضور أركان الوزارة وقيادات الفعل الثقافي في الكويت وجمهور المسرحيين من المحليين والعرب·
لا شك أن مهرجان الكويت المسرحي الذي ثبت نفسه على الخريطة الثقافية العربية، صار بفضل الجهود الحثيثة التي تبذلها القيادات المسرحية والثقافية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ظاهرة مسرحية إبريلية عربية تحظى باحترام وتقدير مختلف الأوساط والمؤسسات المسرحية والفنية العربية كونه واحدا من أهم المهرجانات التي نجحت في تجاوز المظلة المحلية والتعليق في فضاءات إقليمية وقومية، وليس أدل على ذلك من هذا الحضور العربي المكثف لفعاليات المهرجان، وهو حضور لا يتوافر لأي مهرجان عربي آخر حتى إن حمل في معطياته شعار "القومية"·
ولعله من المناسب أن نشيد هنا بالدعم المادي السخي الذي توليه الدولة لهذا المهرجان، وكذلك الاحتفاء المتميز بكل ضيوف المهرجان من سائر أقطار الوطن العربي في المشرق والمغرب، أضف إلى ذلك قيام مهرجان الكويت بتكريم رموز الحركة المسرحية العربية الذين ساهموا في إثراء التجربة المسرحية المحلية والعربية، ودفعوا بها إلى الأمام، وهو تكريم يحسب في كل الأحوال لصالح المؤسسة الثقافية في الدولة·
ففي إطار فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان التي أقيمت في الكويت "12 - 20 أبريل 2005" فإنه تمّ تكريم الرائد المسرحي "محمد محمود نجم" عضو البعثة التعليمية الفلسطينية الثانية، والذي تشجع في يونيو من عام 1938 بتقديم أول عرض مسرحي في الكويت "إسلام عمر" في المدرسة المباركية، ليتواصل بعد ذلك تيار الفعل المسرحي منطلقا كالسهم في فضاءات المعرفة في الكويت ولهذا الرجل يعود الفضل - بعد الله - في تأسيس نواة حركة تمثيلية في البلاد، مستفيدا من حماس طلاب المدرسة المباركية، ومن تشجيع المسؤولين التربويين وكذلك مباركة القيادة السياسية في الكويت·
وفي الإطار نفسه تمّ تكريم الفنان والأستاذ الأكاديمي أحمد عبدالحليم الذي ساهم في إثراء التجربة المسرحية في البلاد، سواء من خلال اشتغالاته الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، أو من خلال جهوده مع الفرق المسرحية الأهلية، أو من خلال مساهماته مع القطاع الخاص، سواء فيما قدمه من عروض مسرحية للكبار أو للأطفال·· ولا شك أن جلّها نال استحسان وتقدير الحركة النقدية في الكويت بالإضافة إلى تقدير الذائقة الجمالية·
والفنان القدير أحمد عبدالحليم من المخرجين العرب المتميزين الذين وظفوا ذكاءهم وخبرتهم الفنية في تقديم المعادلة الصعبة في الفن، وهي المعادلة التي قفزت بهم إلى سدة الريادة المسرحية العربية·
ومن جانب ثان فإن دورة هذا العام كرّمت الفنانين المحليين من أعضاء الفرق المسرحية الأهلية وهم: سعد الفرج، أحمد الصالح، سعاد عبدالله، د· حسن يعقوب العلي، عبدالله غلوم·
أما على صعيد الندوة، الفكرية المصاحبة لفعاليات المهرجان، فإن ندوة هذا العام تميزت في موضوعها، الساخن وفي أفكارها، المتشعبة وفي حيثياتها وشواهدها، كونها ناقشت على نحو واسع إشكالية العلاقة بين "الإبداع والرقابة" حيث طرحت سؤالها بكل جرأة ووعي: هل يمكن صياغة حركة مسرحية وفنية إبداعية في ظل هيمنة رقابية؟ وأي شكل من أشكال الرقابة نريد؟ وهل الرقابة ضرورة في زمان تلتف فيه من حولنا ضغوطات العولمة؟
هناك أوراق عمل رئيسية أجابت عن هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المتصلة بالشأن الرقابي والإبداع قدمها كل من: الدكتور كمال عيد، وهيثم الخواجة، ومحمد العثيم، والدكتور سيد علي، وغنام غنام، كما جرت العادة فإن هذا المهرجان استضاف عددا كبيرا من الخبرات المسرحية العربية التي لها أثر فاعل ونشط في مواقع تخصصاتها في أقطارها بتدعيم الحركة المسرحية العربية، ومن ضيوف هذه الدورة نذكر: يوسف الحمدان، أمينة القفاص، د· حبيب غلوم، عمر غباش، هيثم الخواجة، عزة القصابي، طالب البلوشي، محمد العثيم، انتصار عبدالفتاح، د· سيد علي، أحمد عبدالحليم، عايدة عبدالعزيز، د· مؤيد حمزة، د· باسم الزعبي، غنام غنام، علاء الجابر، رفيق علي أحمد، عرفان رشيد، هدى الخطيب عبدالله السرحان، ناصر القصبي، أسامة أبو طالب، روحي الصفدي، أسعد فضة، علي مهدي، فاطمة البكاري، نهاد صليحة، فرحان بلبل، إيلي لحود، روجيه عساف، عصام محفوظ، د· عمر عبدالله صالح، أحمد بلوشي، حمد الرميحي، موسى زينل، علي حسن، حسن حسين، سعد بورشيد، سميرة أحمد، عائشة عبدالرحمن، عبدالله السعداوي، زهراء مهدي المنصور وجان داوود·
وفي تعليقه على مبادرة المجلس الوطني للثقافة، والفنون والآداب في تكريمه لهذه الدورة من قبل دولة الكويت قال الفنان أحمد عبدالحليم: "في الحقيقة أنا سعيد جدا بهذا التكريم، وأشكر جميع الإخوة والزملاء والأصدقاء الذين اختاروني لذلك، وهذا يعكس أصالة الكويت وأهل الكويت بأنها دولة وفيّة لا تنسى جهود الآخرين الذين ساهموا مع أهل الوطن في بناء الصروح الثقافية والفنية والعلمية"·
وقال: "بالتأكيد هذا التكريم عزيز عليّ جدا جدا، لأن الكويت لها مكانة في قلبي، وأهل الكويت لهم مكانة عزيزة عندي، فأنا لا أنسى الأيام والسنوات التي قضيتها في الكويت والتي وصلت إلى ثلاثة وعشرين عاما، أنجزت فيها وقدمت أفضل العروض المسرحية في حياتي سواء ما قدمته في المعهد أو من خلال فرقة المسرح الشعبي، أو من خلال تعاوني مع القطاع الخاص تكريم الكويت وسام أعتز به وأضعه فخورا على صدري"·

***
اعتذار كمال عيد

اعتذر الأستاذ الدكتور كمال عيد عن عدم المشاركة في فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان الكويت المسرحي، وذلك لظروف خاصة غير أن مشاركته بالمهرجان قائمة عبر تقديم ورقة عمل أكاديمية مهمة حول "الرقابة والإبداع" تناول فيها تاريخ الرقابة في المسرح في العالم· وانعكاسـها على الدول النامية·