كتب برجس النومان:
ينتظر أن يصدر اليوم الأربعاء حكم استئناف في قضية رفعها المصفي القانوني عبدالله المليفي طاعناً في حكم أول درجة الذي عزل بموجبه المليفي واختارت المحكمة الدكتور صادق البسام مصفياً لشركة دار الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر·
وكان عبدالله المليفي قد عين بموجب حكم تمييز نهائي صدر بتاريخ 18 ديسمبر 2004 لصالح ورثة عبدالعزيز المساعيد ضد جاسم بودي حيث اعتبر الحكم شركة دار الجزيرة في حكم المنقضية وعين المليفي حارساً قضائياً رغم معرفة المحكمة بأنه يتولى الحراسة على تركة عبدالعزيز المساعيد وفهم تحديد المصفي بالاسم في منطوق الحكم بدلاً من ترك الأمر لجدول المصفين المعتمدين على أنه ميل لصالح ورثة المساعيد ضد شريك والدهم الذي مدد عقد الشركة من سنتين إلى 25 سنة من دون أخذ موافقة شريكه·
حكم التمييز الأخير لم ينفذ بسبب الإشكال القانوني الذي قدمه بودي يطلب فيه انتظار صدور حكم ضد اختيار المليفي مصفياً، وقد صدر الحكم مشمولاً بعاجل التنفيذ واختير على أساس ذلك الدكتور صادق البسام·
الإشكال القانوني الذي تقدم به جاسم بودي رفضته المحكمة لأن حكم أول درجة حول المصفي كان قد صدر قبل النظر في الإشكال· إلا أن المستغرب هو استمرار صدور الزميلة "الرأي العام" بعد صدور حكم انقضت فيه الشركة التي كانت تصدرها والتي كانت تنتفع بامتياز يملكه المساعيد، وبالتالي فإن الشركة المنقضية والتي تقع تحت التصفية يسمح لها القانون بتسيير أمورها الضرورية المتعلقة بما لها وما عليها من ديون ولا يعتبر إصدار الجريدة من تلك الأمور الضرورية للاستمرار بعد حكم الانقضاء·
وتقول مصادر قانونية مقربة من ورثة المساعيد بأن الأمر يقع في اختصاص وزارة الإعلام بالكامل وأن عليها احترام الحكم النهائي ووقف إصدار الجريدة عن الشركة المنقضية والموافقة لأصحاب الامتياز بإصدار الجريدة·
وتضيف المصادر القانونية بأن وزارة الإعلام لم تنفذ حكماً نهائياً سابقاً كان قد صدر في العام 1998 يقضي بملكية عبدالعزيز المساعيد للامتياز وحق الشركة بالانتفاع به، وأن المفترض في الوزارة بعد صدور ذلك الحكم أن ترفع اسم شركة دار الجزيرة من الامتياز ووضع اسم المساعيد وأن حق الانتفاع للشركة لا يحتاج لأن ينص عليه في ملف الامتياز·
وتؤكد تلك المصادر بأن جاسم بودي كان قد استرجع أمواله بعد صدور ذلك الحكم على أساس أن الحكم أعطاه حق الانتفاع بالامتياز وبالتالي استرجع نصيبه في الشركة الخاص بهذا الجانب·
وتشير المصادر إلى أن الخلافات بين الشريكين في شركة دار الجزيرة يعود إلى أواخر عام 1994 حيث رفع الطرفان منذ ذلك الوقت عشرات القضايا ضد بعضهم البعض، فبعد أن اتفق الشريكان على تأسيس الشركة بواقع %60 لصالح جاسم بودي و%40 للمساعيد وكان ذلك بكتابة الاتفاق بينهما على ورق بتاريخ 6 ديسمبر 1994 وهو ما رفض لأنه كان المفترض أن يوقع الاتفاق بوجود كاتب العدل وهو ما تم في آخر ذلك الشهر حيث أشهرت الشركة، وكان المساعيد قد وقع طلباً خطياً بتاريخ 5 ديسمبر موجهاً إلى وزارة الإعلام يطلب فيه تحويل الامتياز إلى الشركة (تحت التأسيس)· ثم رفع المساعيد قضية في العام 1996 يطلب فيها بطلان الاتفاق الذي تم قبل تأسيس الشركة بشكل صحيح، وصدر حكم التمييز النهائي في العام 1998 يبطل اتفاق الطرفين وما يترتب عليه من آثار بسبب عيب في الإجراءات وفرق حكم التمييز بين ملكية الامتياز وحق استغلاله وبالتالي أبطل نقل الملكية إلى الشركة وأبقى على حق الاستغلال لها التي بقيت قائمة إلى أن أتى حكم التمييز بتاريخ 18 ديسمبر 2004 وحكم بانقضائها وتصفية موجوداتها وعين عبدالله المليفي حارساً قضائياً عليها·
المصادر تقول بأن الأمر معقد للغاية وذلك لأن الامتياز لا يزال مسجلاً في وزارة الإعلام باسم الشركة التي انقضت رغم حكم التمييز الصادر في العام 1998 الذي أعاد الامتياز للمساعيد وحق الاستغلال للشركة، لهذا لم يتمكن الورثة من التحرك خلال الفترة التي أعقبت صدور الحكم النهائي الأخير لصالحهم بسبب بقاء الامتياز باسم الشركة من جهة وبسبب الإشكال في تطبيق الحكم الذي رفعه شريك والدهم السابق·
يبقى جانب آخر أشارت إليه المصادر وتضمنه حكم التمييز الأخير، حيث نص على انقضاء الشركة لانتهاء المدة بما يعني أن الشركة تعتبر منقضية منذ انتهاء مدتها الأصلية في العام 1994 أي قبل قيام الشريك بودي بتمديدها لخمسة وعشرين عاماً من دون موافقة شريكه، وهو ما اعتبرته محكمة التمييز باطلاً وما بني عليه باطل هو الآخر·