رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 ربيع الأول 1426هـ - 13 أبريل 2005
العدد 1673

اغتيال الحريري قد ينهي حكم عائلة الأسد

   

 

·       تردد بوش وضعف العرب يطلقان  يد شارون في الساحة الفلسطينية

·         التغيير بدأ وعلى الأنظمة العربية الإصلاح أو الرحيل

 

بقلم: آرون ديفيد ميلر

بعد خمسة أشهر على رحيل ياسر عرفات لا تزال آفاق القضية الفلسطينية قائمة على الرغم من الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي بذلت لإحراز تقدم· إذ يبدو أن أربعة أعوام من الصراع الدموي جعلت كلا من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يشعران بالقلق والمرارة· ويبدو أيضا أن الطرفين غير قادرين أو غير راغبين الآن، في الدخول في مفاوضات جوهرية لإنهاء الصراع·

وإذا كانت اتفاقات أوسلو دينا للمؤمنين، فإن العملية التي أطلقت مؤخرا في شرم الشيخ كانت أشبه بصفقة تجارية بين البراغماتيين· ولكن هذا قدر شعبين أضاع قادتهما الكثير من الفرص التي أتاحها لهم التاريخ لتحقيق تسوية سلمية·

والآن، تغزو الشرق الأوسط أفكار واحتمالات أكبر بكثير من وضع حد "لحرب الرعيان" بين الإسرائيليين والفلسطينيين· فقد أصاب الغزو الأمريكي للعراق المنطقة بالصدمة وأحيا ثقافة سياسية كانت في غيبوبة طوال نصف قرن· فحقيقة أن تجرى الانتخابات الأكثر حرية ونزاهة في العالم العربي في فلسطين والعراق حيث الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي تثبت ليس فقط عقم السياسات العربية، بل والتعطش للتغيير في أوساط الشعوب العربية·

فاغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أدى الى توحد الرأي العام اللبناني ضد الوجود السوري هناك· وهذا التطور للأحداث قد يلحق ضررا مدمرا لقوة وهيبة سورية، بل قد تؤدي الى حدوث تغييرات داخل سورية نفسها قد تفضي الى نهاية حكم عائلة الأسد·

لقد بدأت القوى الجديدة تنمو في العالم العربي منذ بعض الوقت، فانتقال السلطة من الأب الى الابن في كل من سورية والأردن والمغرب، أدى الى رفع سقف التوقعات بالتغيير وأضعف قدرة الهياكل التقليدية على مقاومة ذلك· والجدل الذي يدور منذ زمن طويل بين الأثرياء والمعدمين حول القضايا الاقتصادية، أضيف إليه جدل جديد بين من يملكون قدرة المشاركة في اختيار ممثليهم وسياسييهم وقادتهم ومن لا يملكون هذه القدرة·

وهذا الجدل سوف يطول وقد يؤدي الى صدمة كبيرة، لكن الوضع في العالم العربي وصل الى نقطة اللاعودة· فالأنظمة العربية ولاسيما في مصر وتونس والسعودية وغيرها والتي تثار الكثير من التساؤلات حول شرعيتها السياسية، قد تضطر الى التأقلم مع الأوضاع الجديدة على الأرجح، أو أنها ستعمد الى قمع المطالبات الشعبية المتزايدة بالشفافية وزيادة المشاركة في الحكم أو الخضوع لها، فالشعوب العربية لديها مخاوف كبيرة إزاء حالة الفوضى وانعدام القانون التي جاء بها التغيير في العراق، لكنها تبدي إعجابا شديدا بالمظاهرات التي أحدثت التغيير في لبنان·

 

تكتيكات فاشلة

 

فماذا تعني هذه التغييرات بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ على مستوى ما، فإن التركيز الجديد على "الدمقرطة" قد يدفع الأنظمة العربية الى اللجوء الى وسيلة قديمة تتمثل بتحويل الأنظار عن الإصلاح من خلال تصعيد اللهجة الخطابية المتعلقة بالمسألة الفلسطينية·

ولكن هذه التكتيكات لن تنجح في إعادة القضية الفلسطينية الى مركز الأحداث في وقت قريب· وببساطة، فإنه لا توجد فرصة الآن لمقايضة كبرى (بين إسرائيل والفلسطينيين) والجميع يعلم ذلك، بمن فيهم العرب· وعلى الأرجح أن يقود قرار إسرائيل التاريخي بفك الارتباط عن غزة، الى فترة من الهدوء وليس التقدم الدراماتيكي نحو السلام· فإسرائيل ستكون بحاجة لبعض الوقت لالتئام الجروح السياسية للانسحاب، وسينشغل الفلسطينيون في موضوع إدارة غزة· وليس من المحتمل أن تكون لدى إدارة بوش التي جمدت الوضع الفلسطيني في ولايتها الأولى، الرغبة في إحداث هزة كبيرة في الولاية الثانية· فالرئيس بوش يعتقد أن تجاهل الوضع الفلسطيني والضغط على السلطة الفلسطينية من أجل الإصلاح ساعد في تهيئة المناخ لإحراز تقدم، وربما كان محقا في ذلك·

ولا أحد ينكر أن القضية الفلسطينية فقدت مركزيتها، الآن على الأقل، ولكنها ستظل عامل توحيد للعالم العربي الذي تمزقه الانقسامات بشدة· ولكن في ظل غياب قيادة جريئة في فلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة، فإن المستقبل يبدو كئيبا جدا·

ويبدو أن الفشل سيكون مصير اللعبة القديمة التي تقوم على الدفع باتجاه حل الصراع على أساس الدولتين اللتين تعيشان معا بسلام· كما أن اللعبة الانتقالية التي تركز على التدرج في الخطوات ليست سوى استراتيجية لإدارة الصراع وليس حله· وهذا لن يبقي سوى اللعبة الجديدة التي تركز على الاندفاع والمناورة والخطوات أحادية الجانب وممارسة الضغوط الديموغرافية· أما كيف ستنتهي هذه اللعبة، فيجب ألا يشكل هذا الأمر مفاجأة لأحد·

" عن: لوس أنجلوس تايمز "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

لا علاقة للتطورات الأخيرة في المنطقة بمبدأ بوش
 
ثورة الديمقراطية تجتاح أوروبا الشرقية ولا حصانة لبوتين