
· كلمة "حريم" كانت تطلق على الرجال وليس النساء
كتب هادي درويش:
عندما يمتزج الإبداع والخبرة والجوانب الإنسانية الأصيلة والحب سيكون الإنتاج بكل بساطة رائعا وجميلا، هذا التعبير هو بكل بساطة ما قامت به الدكتورة سهام الفريح من خلال عرض كتابها الأخير ليس بهدف الربح ولكن لجمع التبرعات وصرفها على الطلبة المحتاجين لاستكمال دراستهم·
العمل على روعته وهو كتاب "المرأة والإبداع" يسلط الضوء على المرأة حتى في مرحلة ما قبل الإسلام حيث نجد أن المرأة حاضرة ولها مواقف وتشارك في الإبداع والتحضر·
وتقول د· سهام الفريح نعم هناك مواطن ضعف في التاريخ ولكن أيضا هناك مواطن رائعة وجدت فيها بأن المجتمع العربي لديه القدر الكافي من المدنية والمرأة فيه لها حضورها وفاعليتها·
"الطليعة" التقت د· سهام الفريح لتشاركها اللحظات الفكرية الجميلة الممزوجة بالجوانب الإنسانية الحقيقية، وفيما يلي نص الحوار:
· هل لك أن تحدثينا عن هذه الاحتفالية؟
- الفكرة في الأصل ليست لأجل تسويق الكتاب لأنه بالنسبة الى الكتاب رقم 15 حيث بدأت إنتاجي الفكري بعد الدكتوراه بطرح كتب عن الجوانب الاجتماعية والتربوية والإعلامية·
فكرة الفعالية جاءت بعد قراءتي للصحف المحلية قبل أكثر من شهرين بأن هناك طلبة منعوا من الدراسة لعدم التزام وتسديد أهاليهم رسوم الدراسة، وهنا جاءت فكرة جمع التبرعات لمساعدة هؤلاء، لأنني أعرف بأن هناك أيادي بيضاء كثيرة في الكويت·
· العمل جاء بمساعدة فريق عمل، هل لك أن تحدثينا عنه؟
- الحقيقة أن لدى فريقا صغيرا متجانسا يعمل معي على أشياء كثيرة لها فائدتها، أولها الفائدة العلمية وهن سيدات ذوات مسؤولية درستهن في برنامج الماجستير ووجدت لديهن نزعة عالية في المساعدة·
· الكتاب جاء بعرض خاص وللمرة الأولى تقومين به، هل لك أن تتحدثي عن الكتاب والتجربة؟
- الفكرة بدأت منذ عرض كتابي الأخير وكتبي الأخرى التي أستطيع أن أسوقها، والحقيقة أنها المرة الأولى التي أسوق فيها كتابا وفي العادة كنت أطبع الكتاب على حسابي الشخصي ودور النشر تقوم بتسويق الكتاب، وكما هو معروف بأن الكتاب في الوطن العربي ليس فيه كسبا مادية ولكن هناك الكسب الأكبر وهي الإضافة الفكرية والعلاقة المعنوية والإنسان يجتهد لكي يصل إليها من خلال:
- ما يقدمه من معلومة أو فكرة أدبية، فإذا كان مجتهدا فلابد أن يلاقي هذا العمل صدى·
الكتب الأخرى هي كتب طبعتها لي مؤسسات وأنا أقدر لها هذا الجانب وبالتالي هي كتب للعرض فقط وقد أنشرها في المستقبل على حسابي الخاص وأقدر حقوق الملكية الفكرية بشكل ملحوظ·
· لماذا اهتم الكتاب بالمرأة بشكل خاص؟
- لدي مجموعة من الدراسات بعضها اهتم بالمرأة، ولأنني مهتمة بها بالذات وجدت أنه إذا أردت أن تقيس حضارة مجتمع من المجتمعات سواء في الحاضر أو الماضي في الشرق أو الغرب يجب أن تنظر الى مكانة المرأة في هذا المجتمع، فإذا كانت المرأة تنال شيئا من الاهتمام تجد أن هذا المجتمع لديه قدر من المدنية والتحضر·
وجدت خلال البحث أن مجتمعاتنا العربية تملك قدرا وافيا وكبيرا من هذا التمدن والحرية ووصلت لهذه النتيجة بعد قراءات عميقة وطويلة، والسؤال لماذا تميزت المرأة؟
الإبداع كان وهو الشعر في تلك الفترة هو الفن أو الجنس الأدبي المتميز الذي يهتم به العرب، فالشعر هو الصحافة وهو الإعلام وهو المرآة التي ترى فيها حالة المجتمع سواء الفكرية أو الاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية والثقافية·
وجدت أن هذه المجتمعات فيها بحبوحة من الحرية بمقاييس واحتياجات ذلك المجتمع·
كانت المرأة في تلك الفترة تشارك وتعبر وتقول عن جوانب كثيرة من حياتها سواء كانت في عصر ما قبل الإسلام أو ما تبعه من عصور لاحقة، لعل بدايات الضعف والحجب الحقيقي للمرأة وعزلها عن الحياة العامة بدأ منذ قيام الدولة العثمانية، على سبيل المثال قضية الحريم بمفهومها العفوي التي تستخدم الآن لم تكن بهذا المعنى بلغة العرب وفي المعاجم كلمة حريم كانت تطلق على الرجل وجدتها في لسان العرب وبعض المعاجم وليست كما تستخدم الآن التي جاءت خلال الامبراطورية العثمانية·
هذه الإشارات التي وصلت إليها بمواقف ووثائق موجودة بتراثنا علينا فقط أن ننثر الغبار عنها، نعم هناك نقاط ضعف وانكسار وهذا ماضي أي أمة فيها قوة وضعف وهذا حال أمتنا، فلماذا نوصل هذا الماضي بمشاعرنا تجاه هذا الحاضر الرمادي الذي نعيشه، نعم كان بالسابق هناك نهب وسلب ووأد للبنات في بقعة محدودة في جزيرة العرب، ولكن بجانب ذلك هناك حضارة وتمدن·
لذلك رأيت من خلال هذه الاحتفالية أن نسلط الضوء على ماضينا وعلى دور المرأة فيه خصوصا ونحن نعيش عام المرأة في الكويت ولا ندري الى أين سنصل، وفي الوقت نفسه استفزتني حالة المحتاجين من طلبة العلم وهناك أيضا الكثير من الأيادي البيضاء قد لا يعرف عنهم البعض مما يساهم وساهم في أعمال الخير الكثيرة·
والحقيقة لم أكن أتوقع هذا الإقبال والإقدام وهذا يدل على حب الخير في هذا المجتمع وكذلك حضر الكثير من النساء من الدول المختلفة والكل يعلم أن الهدف من هذه الاحتفالية دعم تعليم المحتاجين·
· هل لك أن تتحدثي عن الكتابين؟
- لي كتابان وهما الجواري والشعر، وكتابي الأخير "المرأة والإبداع" في المرة الأولى انتقيت لوحة للكتاب "الجواري والشعر" للفنانة سوزان بوشناق وأستأذنتها وفي كتاب "المرأة والإبداع" لجأت إليها وأصرت أن ترسم لوحة بخصوص الكتاب وأبدت استعدادا للمشاركة في هذا العمل الخيري·
المهم لدي أن ريع كل الكتب سوف يذهب للمحتاجين لدعم التعليم·
