رام الله - "الطليعة" - خاص:
بدأت تتكثف إجراءات الرئيس الفلسطيني محمود عباس على كل صعيد، وفي كل كبيرة وصغيرة، فيصدر أوامره بتغيير القيادات الأمنية، ونشر قوات الأمن نشرا واسعا، أو بدأ يمسك بيديه بكل الخيوط، بلا فاصل بين سلطاته وسلطات السلطة المفترض أنها تنفيذية (رئاسة الوزراء) والسلطة التشريعية، المفترض أنها بيد المجلس التشريعي، وقد امتد هذا النشاط ليشمل الاتصال بالقوى الوطنية الفلسطينية مباشرة، وربما تقرير كل صغيرة وكبيرة في حياة الفلسطينيين·
السؤال الذي يطرحه أكثر من متسائل، أين إذن رئيس الوزراء الفلسطيني الذي نسلط الضوء على منصبه وعلى صلاحياته، وتم تشديد الضغط على الرئيس ياسر عرفات لمنحه سلطات وزارية حقيقية؟ إذا كانت الأمور قد عادت الى نصابها كما كانت، تفردا من قبل شخص الرئيس بكل شيء، من إدارة شؤون الأمن والتفاوض مع قوى المقاومة، والاتصال بالإسرائيليين والأمريكيين، الى تقرير أسعار الخضار والبنزين في أسواق رام الله، ألا يحق لنا القول بأن كل الضجة التي ثارت في عهد عرفات حول صلاحيات الرئيس المطلقة وضرورة الحد منها، أو توزيعها ليكون لرئيس الوزراء نصيب فيها، كان هدفها تحجيم الرجل الذي ظل متعلقا بالحد الأدنى من المطالب الفلسطينية حتى النفس الأخير؟
وهل يعني تركيز السلطة بيد شخص واحد هو محمود عباس وتهميش رئاسة الوزارة والمجلس التشريعي، أنها هي الطريقة الوحيدة لتلبية الإملاءات الإسرائيلية والأمريكية؟ وأن التفرد أو الدكتاتورية، أصبحت مرغوبة ومطلوبة، فقط لأنها أصبحت تخدم أهداف المشروع الإسرائيلي القائم على الأرض؟
أسئلة كثيرة تدور في الأوساط الفلسطينية التي لم تنس بعد تلك الضغوط الخارجية والداخلية على رئاسة عرفات بحجة التسلط والتفرد والدكتاتورية، وها هي تختفي فجأة في وقت لا يدور فيه الحديث إلا عن تمكن محمود عباس من "ضبط الأمن" و"فوضى السلاح"، وإثبات القدرة على أن الفلسطينيين أصبحوا جاهزين للهدوء في الغيتوات التي تبنى على قدم وساق من أجل حشرهم فيها·