في مديح المرأة النائمة تحت أضواء النجوم

في الطريق الى هناك
بعد أن تعبرَ حياةً كاملة
حياة كأنها بستان من رماد
وأنت تعبر
كأنك رسولٌ تائه
والرسالة بيضاء
تماماً في ذاك المنعطف
الذي ولدتَ فيه
تظهرُ لكَ أرواحُ الزمان
تظهرُ تلك الكلمة المفقودة
كشمسٍ مطفأة،
لكنها مع ذلك هي الألقُ
الوحيدُ، فوق أشجار الليل
يتجّمع حولكَ المارةُ،
ربما للمرة الأخيرة·
ينظرون اليك باستغراقٍ كامل
كأنما ينظرون الى الأفق·
- مَنْ أنت؟ النسيم يسرح شعرَ الموتى
هذه الأيام·
لقد جئتَ لأجلنا متأخراً على منحدرات الليالي
أنت ضيف الظلال، الغريب
أنت الغائب الذي عادَ
بلا حكمة·
وكأنني اكتشفُ للمرة الأولى
لؤلؤة حياتي
نظرتُ أمام خَلاءِ البيت·
كانت الروح تخفق، خلف الجبال
كغيمةٍ مضاءةٍ، بأبراج البحر
نصفُ سماءٍ، على الرأس
نصفُ أرضٍ، تحت القدمين
نبيذُ ينتظرُ حرّاسَ القلعةِ
هنا سترفَعُ الزهرةُ، فَمَها
الى الينبوع·
الأغنيةُ التي تسرّبتْ من بين الأحجار
الميتة، التي أُضيءَ قنديلُ
نومِها
أختُ الأنشودةِ والمسّرات
على ضفاف العالم،
وفوق شرشفِ الليل والطبيعة·
الذنوبُ هذا اليوم
تضيءُ شعرَكِ الأسود
البريقُ أقوى، من ذهبِ الجبال
لأن حياتكِ أرجوحةٌ
والموتُ إشارةُ هواءٍ
خفيف·
لكنهم يشربون من نبيذِ الجرّة
وأنا أجدل شعركِ خصلةً
خصلة·
ولا أرى مَنْ يحملُ المرآةَ
ليرى موتكِ
ناصعاً وأبيضَ
وخفيفاً كالنسيم·
يا ربُّ اسقِها موتَ العافية
على المنحدر المظلم، الذي تمشي فيه
زينها بالحقيقةِ على عتبةِ الباب
وقبلَ أنْ تدخلَ
كنْ لها اليدَ التي تحملُ
القنديلَ
قربَ الأحراش·
يا مهيمنُ
على الحصى والثلج
توّجها بضفائرِ النعاسِ والغَلَبة·
لأنها صغيرةٌ وتشبهُ
باول تسيلان·
الأعمى في البرية هو أيضاً أنا
أبحث عن جذر الليل
فوق الصخرة الميتة·
لا أملَ للضوءِ، هذا النهار
لا أملَ للغيومِ
على حافةِ نومكِ
أضطّر أحياناً لتصديق
الكلام الذي يلّف ماضيكِ
الكلام الذي صار رخواً
كبزّاقاتٍ أَهملتْ في الشمس
لَنْ يكون النسيانُ، غير هذا
يظنونك ميتةً وأنتِ في المنام
ترفسين الشراشفَ عن قصد·
ربما كان عليكِ أن تنامي
تحت أضواء النجوم
كي أصدقّ أنا أيضاً، إنك
منفيةٌ عن العالم·
وكي أصدق أيضاً أن قصائد
سان جون بيرس التي حفظتِها عن
ظهر قلب، آلمتكِ كثيراً·
على الأرجح، إنكِ نائمةٌ الآن
تحتَ برجِ العقرب، في الماء
العميق·
لأن "الليل في الخارج
أبيض وأسود"·
أخاطبك من بلدٍ بعيد
هنا تسقط أوراقُ الخريفِ
حتى في الظلام·
هنا يسقطُ الثلجُ رتيباً
كما لو كان يسقط من سماءِ زنزانة·
لكن النومَ بين الجبال
كاستراحة النواةِ في قلب الثمرة
كسحرِ الحياةِ عندما يُنظر اليها
من فوق سلّم·
أخذتكِ مياهُ الوديان الذهب
وطفوتِ مثلما تطفو الأسطورةُ
فوق زبدِ الأنهار·
الصرخةُ وحدها سُمعتْ سُمعتْ الصرخةُ وحدها، في الذكرى
اليتيمةِ، لرجلٍ أعمى·
لكنّ الألم ظلّ يتدلى من هناك
من أعالي الشجرة
تحت ضفاف النهر،
كي لا يصبح النسيان
بيتاً بلا نافذةٍ ولا أبواب·
لا أقدر أن أراكِ بعد الآن
بعينين مفتوحتين
الجسدُ أيضاً لا يقوى على جذبِ الرائحة·
الماضي كلّه سجينٌ في نافذةٍ،
عليها تنعكسُ هذه الأزهار
التي أحملها اليكِ، عبر المسافات
النديةُ كقوسِ صيادٍ
مبللٍ بالزيت·
لِمَ كلما خطوتُ الى الأمام
رأيتكِ خلفي تعويذةً
في المرآة
شعركِ الأسودُ،المضفور
كما هو، غيمةُ انتظارٍ على النبع
وأنفاسكِ قادمةٌ من بئر الغفران
ولا أحدَ على السرير
أيتها الغالية·
كلمّا لمستُ ثوبكِ لمسة العميان
عادتْ إليّ
قوةَُ النيران والحجارة،
كلما مددتُ يدي، ظهر دون كيشون
ذو الهيئة الحزينة، يحاربُ مثلي
طواحينَ الهواء·
يظنونك ميتة هؤلاء الذين يرعونَ
تحت نهديك، الأعشابَ
يظنونك ميتةً هناك، بين الجذورِ
والطينِ والفراشات الزرقاء·
وحينَ كنتُ مغلوبَكِ في الصبا
فزتِ أنتِ الوحيدة بالساقية·
المنحدراتُ كلها تضيءُ
شعركِ الذي يزهر بين
ظلال الحجارة·
والليلُ يُهرّب الندى
الى أكتافِ العذراء، العاريةَ·
والضوءَ الى حياتي·
لكنني مازلتُ أتذكر، أنكِ في شتاء ما، في فيضانات ما بعد منتصف الليل
تسلقتِ
أنت أيضاً
شجرةَ الزيتون·
ü شاعر عماني مقيم في السويد