
أصدرت محكمة التمييز الكويتي "تمييز تجاري /3" بجلستها المنعقدة برئاسة المستشار محمد إبراهيم بو هندي حكما برفض الطعن المرفوع من شركة مجموعة النقل والتخزين "المالكة لسيتي باص" ضد علي أحمد البغلي "الكاتب بصحيفة القبس" "ورئيس تحريرها" وليد عبداللطيف النصف "والمحرر" فيها مبارك حمود راجي البغيلي·
وكانت مجموعة النقل رفعت دعوى تعويض ضد المدعى عليهم الثلاثة وطلبت 120 ألف دينار كتعويض عن الأضرار التي زعمت أنها لحقت بها، من جراء ما قاله علي أحمد البغلي بحقها في ندوة أقيمت بديوان المرحوم سامي المنيس بتاريخ 22/1/2003 وكان موضوع الندوة عن حماية المال العام المتمثل بأراضي الدولة حيث قال البغلي بالندوة "إني أستغرب عن عدم طرح مشروع الأرض التي منحت لشركة النقل العام الجديدة "سيتي باص" التي داهمت الشركة الحكومية وظهرت فجأة "كأنها فقعة" فهذه الشركة بواسطة الضغوطات التي مورست ضد الحكومة سوف تمنح أرضا بآلاف الأمتار بسعر يكاد يكون مجانيا مع أن المتر الواحد يساوي آلاف الدنانير لو بيع بالمزاد العلني وأن أصحاب الشركة يعرفون من أين تؤكل الكتف·· وعليهم بالعافية·· وتساءل: لماذا لم يضعوا المشروع بالمزاد العلني ولماذا لم يمنح الآخرون مثل هكذا منفعة·· وطالب البغلي نواب الأمة بضرورة إثارة هذا الموضوع"·
انتهى كلام البغلي الذي نشرته صحيفة "القبس" بتاريخ 24/1/2003 بعدها قامت الشركة برفع دعوى التعويض للمطالبة بمبلغ 120 ألف دينار عن الأضرار التي قالت الشركة إنها لحقت بها جراء هذا الكلام، والدعوى رفضت من محكمة أول درجة ومن محكمة الاستئناف التي قالت: "إن البين من مطالعة المقال المنشور في جملته ومجمله أن قصد به تحقيق الصالح العام وحماية أملاك الدولة وإثارة تساؤلات توجه بها من جاء المقال على لسانه إلى نواب مجلس الأمة حتى يتطلعوا لدورهم الذي كفله لهم الدستور والقانون وبهدف توضيح الحقيقة بالنسبة إلى الموضوع محل النشر "محكمة التمييز أيدت حكم محكمة الاستئناف بعد سماعها لمرافعة الدفاع عن المدعى عليهم المتمثل بالأستاذين المحاميين عبدالكريم جاسم حيدر وعلي أحمد البغلي اللذين أوضحا أن رافع هذه القضية قصد بها إرهاب كل رأي يتعرض لمصالحه، الدليل المبالغة في قيمة التعويض المطالب به فالعادة جرت على طلب تعويض مؤقت (5001 د·ك) في حين طالب رافع الدعوى بمبلغ 120 ألف دينار دفعة واحدة، لكي لا يتجرأ أي صحافي أو كاتب رأي على التعرض لمصالح الشركة الواسعة·
وأعرب المحامي البغلي عن سروره لصدور هذا الحكم المتوقع والذي يعتبر وساما على صدر قضائنا المرسي للحريات الدستورية وعلى رأسها حرية التعبير التي يجب عدم الحد منها أو تقليصها حسب أهواء أصحاب المصالح·