كتب تركي فارس:
دخل خصوم الحقوق السياسية للمرأة مرحلة صعبة وربما دفعهم إحساسهم باحتمال نجاح المشروع إلى استخدام كل الأساليب "الممكنة" ضد المؤيدين لهذه الحقوق، فتراهم يستخدمون "الشرع" حيناً وإن لم يسعفهم اختلاف رجال الدين في فتاواهم لجؤوا إلى العادات والتقاليد لعلها تقيهم وإن ضاقت بهم الحجج عادوا إلى الدستور·
فتراهم شرعيون عندما كانت فتوى "الأوقاف" إلى جانبهم ولما جاءت الفتوى الجديدة بإحالة الأمر إلى ولي الأمر لسبب اختلاف الآراء الفقهية حوله، وإذا بهم يفسرون "ولي الأمر" من منطلق الدستور قائلين بأن مجلس الأمة شريك لسمو الأمير في ولاية الأمر لأن المجلس يستطيع إعادة مراسيم يصدرها سمو الأمير (وهذا تفسير صحيح)، ويتناسون وهم يستخدمون هذه الحجة الدستورية أنهم قالوا في السابق إنهم ضد تولي المرأة منصب نائب الأمة لأن هذا يقع في خانة الولاية العامة التي يحرمونها!!!!
هذا الخلط العجيب بين كون المرأة النائبة لوحدها تدخل في خانة الولاية العامة ورأس الدولة لا تنطبق عليه الولاية العامة لأن المجلس شريك له بالتشريع ينطوي على تناقض رهيب ويبين مدى اللوثة التي أصابت هذه الأقلية التي كفرت جميع الدول الإسلامية باعتبارها مخطئة في فهمها للإسلام "الصحيح" الذي تعرفه هذه الأقلية·
بالطبع هم يصرون على إدخال الشرع في أمر لايمكن حسمه إلا من خلال نصوص الدستور فقط ولاقوة لأي أمر آخر في إقراره سوى هذا الدستور·
وتراهم يخلطون الأمر على العامة وغير المتابعين لتناقضاتهم، فبعضهم يحرم العمل من خلال مجلس الأمة الذي يراها مخالفاً "للشرع" ومع ذلك يدخل المجلس من أجل التغيير من خلال الأمر الواقع وصولاً إلى الدولة الدينية التي يتمكن من خلالها من تطبيق شروطه وقوانينه ومجلس شوراه· من جانب آخر يصرون على اعتماد فتاوى رجال دين من دول الجوار وينسون أنهم إنما ينتقون المرجع الديني بن باز في تحريم قيادة المرأة للسيارة بينما أغلب نسائهم تقود السيارات من دون قلق في مخالفة هذه الفتوى!!
بعض المتابعين لمغالطات هذه الجماعات المتناقضة طالبهم بتطبيق الفتاوى التي تركوها قبل اعتمادهم فتاوى جديدة يفرضونها على الناس ويبررون فيها مواقفهم·
من جانب آخر ينسى خصوم الحقوق السياسية للمرأة وهم في غمرة حماسهم أن كل ما أتاحه الشرع يمكن تطبيقه في الدولة الحديثة كعدم تحريم الشريعة لامتلاك العبيد رغم تحريم الدستور والقوانين المحلية والعالمية لها، فهل عدم تحريمها شرعاً يعطينا الحق في ممارستها الآن؟
مثل هذه الأسئلة ليس المطلوب من طرحها مقارعة حججهم الدينية لأن الأمر، كما ذكرنا آنفاً أمر دستوري ويجب أن يبقى هكذا لأننا نعيش في دولة مدنية نستطيع تغيير قوانيننا فيها من دون حرج الدخول في خطأ ديني، فالدولة المدنية تشرع وتغير تشريعاتها وتلغيها كلية وتستبدلها يغيرها على حسب المتغيرات والواقع الجديد، بينما الفتاوى الدينية يجد أصحابها حرجاً شديداً في تغييرها حتى في حال اكتشفوا عدم انسجامها مع الواقع ومتغيرات الحياة·