كتب محرر الشؤون السياسية:
بصدور تقرير ديوان المحاسبة الخاص بفحص القضايا التي شكلت محاور استجواب النائبين علي الراشد وأحمد المليفي لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار، أصبحت الحكومة في وضع سياسي حرج للغاية، فالاستجواب المذكور تضمن مجموعة كبيرة من المخالفات المالية والإدارية في بعض المؤسسات التي تقع ضمن مسؤولية الوزير المستجوَب وأهمها الهيئة العامة للزراعة وبلدية الكويت· اعتبر البعض حينها (وعلى رأس هذا البعض الحكومة ذاتها) أن تلك القضايا المثارة، ما هي إلا مبالغات من جانب النائبين المستجوبين وأن المسألة لا ترقى الى مستوى المساءلة السياسية·
وفي جلسة الاستجواب أظهر النائبان المستجوبان كل ما لديهما من وقائع مدعمة بالوثائق المتوافرة، فماذا كان رد الوزير المستجوب؟ لقد اتبع الوزير شرار أسلوب النفي عن معظم تلك المخالفات وفي أحيان قليلة حينما كانت الوثائق المقدمة لا تعطيه مجالا للنفي كان يستخدم سياسة التهوين والتقليل من شأن تلك المخالفات أو الآثار المرتبة عليها·
الآن وبعد أن أصدر ديوان المحاسبة تقريره الفني في المخالفات والوقائع الواردة في الاستجواب ليؤكد للجميع أنه لا يقل عن %90 من الوقائع المثارة تحمل شبهات تزوير، ومخالفات صريحة للقانون وتفريطا فجا في أملاك الدولة وتنفيعا واضحا للمقربين (طالع الجمل التي يختم بها الديوان كل مخالفة بعد فحصها في العمودين الملاصقين)·
الآن بعد كل هذا، بماذا يمكن أن تدافع الحكومة عن مسؤوليها: وزير الدولة شرار ورئيس هيئة الزراعة ومدير عام البلدية؟!
إن وقوف وزير أمام ممثلي الشعب مدافعا عن مؤسساته من خلال تكذيبه ونفيه لوقائع خطيرة في الاستجواب الذي يعد أعلى درجات المساءلة السياسية لعضو في الحكومة، ثم يأتي جهاز مستقل ومحايد مثل ديوان المحاسبة ليؤكد معظم تلك المخالفات الحساسة والخطيرة التي أُهدر فيها المال العام وانتهك فيها الدستور والقوانين المنظمة، إن كل هذا يجرح من مصداقية الحكومة في دعاواها المعلنة في ولوج خط الإصلاح، بل إنه يضربها في مقتل ما لم يقم رئيسها بإقالة المسؤولين عن تلك المخالفات التي ترقى الى مستوى الفضائح مع احتفاظ الأجهزة المعنية بحقها في ملاحقتهم قانونيا لتبيان مدى ضلوعهم في ارتكاب تلك المخالفات·
قال من قال في الاستجواب، وشكك من شكك، إلا أن تقرير ديوان المحاسبة يضع اليوم أعضاء الحكومة وأعضاء مجلس الأمة أمام مسؤولياتهم الوطنية في الوفاء باليمين الدستورية: "أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق"·
* * *
مخالفات الزراعة
أكد تقرير الديوان بالنص: "وجود شبهة تزوير في عقود تخصيص القسائم الزراعية، شبهة عدم صحة الشهادات الإحصائية، امتناع الهيئة عن توفير الملفات المطلوبة، شبهة تزوير في شهادات التحصين، تناقض واضح في التواريخ، شبهة تلاعب في تخصيص قسائم تربية الماشية، حصول بعض الأفراد على قسائم دون وجه حق الأمر الذي يتطلب سحب القسائم حفاظا على أملاك الدولة، تصرف الهيئة بالتنازل عن أراض لإقامة صالات أفراح يشكل مخالفة صريحة لأغراض إنشاء الهيئة وتقديم منفعة إلى بعض الأشخاص دون وجه حق، تبين من المعاينة وجود سور ترابي (روف) يحيط بمزرعة رئيس الهيئة والأرض الفضاء المجاورة لها التي تفوق مساحتها مساحة مزرعة رئيس الهيئة، تبين للديوان عدم صحة ما جاء به الوزير، إنشاء مطير رئيس الهيئة تم دون إجراء دراسة شاملة ودقيقة للتكلفة والحاجة الى وجوده، قيام الهيئة بتوقيع عقود تأجير المزارع يعد مخالفة صريحة لقانون أملاك الدولة كما أنه يؤثر سلبا على سلامة الوضع القانوني لتلك العقود، الهيئة تصر على عدم توفير الملفات التي طلبها مدققو الديوان، رغم اعتراض رئيس الهيئة على طلب توسعة إحدى المزارع لمخالفتها لشروط منح التوسعة ووجود مخالفات أخرى إلا أن الوزير قام باعتماد محضر اجتماع مجلس الإدارة وتم إبرام عقود جديدة بالتوسعة"
* * *
.. ومخالفات البلدية
أما مخالفات البلدية فقد جاءت كالتالي: "بلدية الكويت المادة (141) من الدستور والتي تقضي بعدم تخصيص أي إيراد من إيرادات الدولة إلا بقانون، قدمت البلدية بيانات مغايرة عما طلبه الديوان بشأن العمارات المحددة بالاستجواب كما لم تواف الديوان بمعظم البيانات الأخرى المطلوبة، مخالفة شروط قرار المجلس البلدي بضرورة توفير موقف سيارة لكل شقة سكنية، خالفت البلدية القانون بضم مدد اعتبارية لبعض موظفيها من غير القياديين ويتطلب الأمر مساءلة المتسببين عن هذه التصرفات والعمل على معالجة الأوضاع الناشئة عن ذلك (الكلفة المالية للمخالفة أكثر من 600 ألف دينار)، تأخرت البلدية وتراخت ووقفت موقفا سلبيا حينما لم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال شبهة جريمة تزوير، لم يتبين وجود أي عقد بين إدارة أملاك الدولة وشركة العقارات المتحدة لاستغلال مشروع منتزه الصبية الترفيهي، قامت البلدية بإسناد وظائف وندب عدد من الموظفين بالمخالفة لقرار مدير عام البلدية ويتطلب الأمر مساءلة المتسببين عن ذلك"