
عزيزي القارىء:
ربما تصاب بالدهشة عندما تقرأ عن أشخاص قدموا خدمات للبشرية غيرت مجرى الحياة فأضاءت طرقا مظلمة يعجز غيرهم عن تقديم جزء منها، أولئك من يطلق عليهم المعاقون·
سأبدأ حديثي عن تجربتي التي بدأت منذ انطلاقي إلى الحياة، الحياة التي تملؤها أحلام وطموحات وقوة في بدايات شبابي، ولكن شاءت الأقدار أن أجلس على كرسي متحرك حينها أحسست بقرب نهاية الحياة التي كنت أحلم بها أصبحت أسيرا بلا قضبان، ولكن أبيت أن أكون هكذا فأنا إنسان لدي عقل وإحساس وأحلام وطموحات يجب تحقيقها، فأنا أستطيع أن أحقق المستحيل، فكان إيماني بالله وبالقضاء والقدر هو الزاد الذي آكل منه، والإرادة والعزيمة هما السلاح الذي أحتمي به فأنا أرفض أن يضع أحدهم يده على رأسي، أرفض أن يسرق مني ذاتي وشخصيتي وأصبح جسدا بلا روح، ومن هنا بدأت المشاكل مع المجتمع الذي أعيش فيه سأثبت لهم بأن الإعاقة ليست عيبا اجتماعيا بل هي حوادث قد تصيب الإنسان في أي وقت، حتى لو كنت أنت عزيزي القارىء، والخجل من الإعاقة ظاهرة يجب التصدي لها لذا باتت قضية المعاقين في المجتمع تأخذ مسارا متميزا بعدما كانت من القضايا الهامشية في واقعنا اليومي وكم جميلا أن نرى هذا الاهتمام الملموس من قبل المسؤولين بهذه الفئة باعتبارهم جزءا من المجتمع لذا يجب توفير متطلبات واحتياجات خاصة للمعاقين تساعدهم على الانخراط في المجتمع سريعا·
نحن المعاقين طاقة كامنة ونبع متدفق من الحب والعطاء حتى نكون أفرادا منتجين ولسنا عالة على المجتمع، وأثبت لهم من خلال عملي في مركز التأهيل المهني بأنني قادر على العطاء وواجبي أن أخرج إلى المجتمع حتى يرى الناس كيف نحن نكافح ونعتمد على أنفسنا ولا يعوقنا هذا الكرسي عن الحياة ورسالتي لأصدقائي المعاقين لا للعزلة ولا للانطواء لا للحزن ورسالتي إلى المجتمع نحن في غنى عن شفقتهم، وأكبر من عاطفتهم، لا ننتظر حاجتهم، بقوتنا نسحق الصعاب، ومن خلال تجربتي مع الإعاقة نصيحة أقدمها إلى صديقي المعاق إذا أردت النجاح والسير إلى الأمام ما عليك إلا أن تبدأ بالإرادة، إذا ظننت أنك هُزمت تكون قد هُزمت حقا وإذا رغبت بالفوز فما عليك إلا أن تفكر وتقول سأفوز سأنجح ودع عقلك يعمل على ذلك، كن الشخص الذي يفعل أكثر مما يتحدث، لا تنتظر تحسن الظروف، تذكر أن الأفكار وحدها لا تجلب النجاح والأمر كله حالة نفسية·
وأخيرا تحية حب وشكر وتقدير إلى كل من أضاء شمعة لينير طريق المعاقين·
صباح غالب عبدالله العنزي
عضو النادي الكويتي الرياضي للمعاقين