رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 محرم 1426هـ - 9 مارس 2005
العدد 1668

مشروع تطوير حقول الشمال(2)
محاولة للفهم قبل الحسم

عبدالله محمد النيباري

بيّنا في العدد الماضي من "الطليعة" في تناول الجانب القانوني من مشروع تطوير حقول الشمال النفطية أن مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة يقضي بمنحها تفويضا لتوقيع اتفاقيات للاستثمار في الثروة النفطية في أي وقت في المستقبل وفي كل الحقول والمكامن النفطية وليس حقول الشمال فقط لا يتفق مع نص المادة 152 من الدستور التي توجب عرض أي اتفاقية نفطية على مجلس الأمة فإذا وافق عليها أصدرها بقانون وليس وفقا للقانون وأنه لا يوجد هنالك أي مبرر لعدم عرض الاتفاقيات النفطية على المجلس ما دامت الحكومة مقتنعة بجدواها·

ونتناول في هذه المقالة الجوانب الفنية المتعلقة بنوع الاتفاقيات التي يمكن أن نختار منها ما يناسب ظروف الكويت ويتفق مع مصالحنا الوطنية·

يطرح فريق مؤسسة البترول فكرة أن الدوافع للاستعانة بالشركات الأجنبية الكبرى في تطوير حقول الشمال هو عدم توفر القدرات الفنية الوطنية لرفع الطاقة الإنتاجية الى المعدل المستهدف وهو 3 ملايين برميل في غضون خمس سنوات، وأن هذه الزيادة يستحسن أن تأتي من حقول الشمال لتخفيف العبء على حقل برقان، مما يتطلب الاستعانة بالشركات الأجنبية لأن زيادة الطاقة الإنتاجية من حقول الشمال يجب أن تأتي مما يسمى الطبقات والمكامن الصعبة التي تحتاج الى تقنيات متقدمة لا تتوافر للقدرات الوطنية، كالغمر بالمياه والحفر الأفقي، والإنتاج الثانوي وإدارة المكامن وتحقيق خفض تكاليف الإنتاج·

ولا يجادل أحد في الحاجة للاستعانة بالشركات الأجنبية لتعويض النقص في القدرات الفنية والوطنية ودعمها ومساندتها ولكن تثار التساؤلات حول شروط هذه الاستعانة بمعنى نمط أو صيغة الاتفاقية·

وهنالك أربعة نماذج أو أنماط من صيغ الاستعانة:

- الصيغة الأولى هي نمط الاتفاقية المقترحة حاليا وبموجب هذا النمط يتكفل المستثمر الذي يقع عليه الخيار من بين ثلاث مجموعات (كونسورتيوم) بتحمل التكاليف الرأسمالية والتشغيلية وإدارة الإنتاج والاستكشاف وتحمله المخاطرة، وبتقاضى أجور ورسوم وأرباح تحقق له عائدا على رأس المال المستثمر بمعدل حوالي %20 ووفق اتفاقية من هذا النوع التي تمتد لفترة زمنية مدة عشرين سنة قابلة للتمديد الى ثلاثين سنة، يأمل الفريق النفطي أن يستفيد القطاع الوطني بنقل التقنيات الحديثة وتدريب القوى العاملة وإدارة أجود للمكامن بتكاليف أقل·

ويقول الفريق النفطي إن هذا الاتفاق يحقق إنتاج كمية من النفط تبلغ 5,03 مليار برميل خلال عشرين سنة بتكلفة 8,5 مليار دولار، بمعدل إنتاج وسطي يبلغ 680 ألف برميل يوميا حيث يرتفع من 500 ألف إلي 900 ألف ثم يعود للانخفاض إلى 500 ألف أو أقل وتكلفة إنتاج 1,60 دولار للبرميل، ويقول الفريق النفطي إنه بالاعتماد على القدرات الذاتية تستطيع شركة نفط الكويت أن تحقق هدف الإنتاج وهو 5,03 مليار برميل لكنها تستغرق مدة زمنية أطول تقدر بـ 32 سنة بدلا من 20 سنة وبتكاليف إنتاج قد تصل الى 17,4 مليار دولار أي ضعف تكاليف الإنتاج بواسطة الشركة الأجنبية·

وهذه الأرقام مبنية على افتراضات احتمالية من بينها عدم تطور وتحسن القدرات الفنية الوطنية·

والتساؤل: هل هناك صيغة أو صيغ بديلة لا تربط الدولة باتفاقيات تمتد لفترة زمنية طويلة؟

 الصيغة الثانية: الاستمرار في التعاون مع الشركات الكبرى لتقديم المساعدة الفنية· فقد اتفقت شركة نفط الكويت مع الشركات النفطية الكبرى وهي بي· بي· B.P وشركة شيفرون وشركة توتال لتقديم المساعدة الفنية، منذ عام 1992 أي منذ ما بعد التحرير وقد ساهمت هذه العلاقة في معالجة الدمار الذي تعرضت له الحقول النفطية بسبب الغزو الغاشم وإعمارها واستعادة الإنتاج الى المستوى الطبيعي·

وبالفعل بفضل هذه المساعدة وبفضل القدرات الوطنية تم استعادة مستوى الإنتاج من الصفر الى معدل 2 مليون برميل عام 1993 ثم تطور الى الوصول بالقدرة الإنتاجية الى 2,8 مليون برميل يوميا ووصل الإنتاج في العام الماضي الى معدل 2,4 مليون برميل يوميا، وهو المستوى الذي يحقق دخلا من مبيعات النفط يغطي احتياجات الميزانية ويوفر فائضا ماليا بعد أن تجاوز سعر برميل النفط الكويتي 30 دولارا· وبمساعدة الشركات الكبرى وفقا لاتفاقيات تقديم المساعدة الفنية وضعت في عام 1995 استراتيجية رفع القدرة الإنتاجية الى 3 ملايين برميل يوميا، ووضعت موضع التنفيذ وبالرغم من عدم تحقيق النتائج المستهدفة إلا أنه تم رفع إنتاج حقول الشمال من معدل بين 450-500 ألف برميل يوميا الى معدل 600-650 ألف برميلا يوميا، ويقول ممثلو القطاع النفطي بأن المشكلة في مثل هذا النمط من الاتفاقيات أنها تؤمن تقديم الدراسات الفنية من الشركات الأجنبية وتترك القرار والتنفيذ للطرف الكويتي وهو ما قد لا يضمن كفاءة التنفيذ لتحقيق الإنجاز المطلوب والوصول الى المعدلات المستهدفة بالتوقيت المناسب ومن دون ارتفاع التكاليف·

الصيغة الثالثة: الاستعانة في التنفيذ بشركات الخدمات النفطية، وهي شركات تمتلك قدرات في الاستكشاف والحفر وإدارة الإنتاج والقيام بأعمال الصيانة وقد تكون هذه الصيغة مناسبة لسد الثغرات التي في مرحلة التنفيذ، فيمكن تصور أن المزاوجة بين الاستعانة بالشركات الكبرى لتقديم الخدمات الفنية الاستشارية وبين اتفاقية الخدمات التنفيذية، وهذا النمط هو ما تقوم به الشركات النفطية الكبرى التي تقوم بوضع الدراسات ورسم البرامج والاستعانة بشركات الخدمات لتنفيذ هذه البرامج وهو نمط سائد ومعمول به خاصة من قبل شركة بي بي B.P· وميزة مثل هذه الصيغة أنها لا تلزمنا بتعاقد لفترة زمنية طويلة "عشرين أو ثلاثين" سنة وتوفر مرونة أكثر خصوصا إذا ترافقت هذه الاتفاقيات مع برامج تدريب توفر اكتساب المهارة والخبرة للعناصر الوطنية مما يرفع قدراتها· وقد ذكر ممثلو القطاع النفطي أن المهندسين الكويتيين الذين شملتهم برامج التدريب تضاعفت كفاءتهم بمقدار %100·

الصيغة الرابعة: صيغة أن يكون الطرف الوطني شريكا في الاتفاقية، بمعنى أن يكون عقد اتفاقية التطوير شركة مشتركة Joint Venture بين الطرف الوطني والطرف الأجنبي لضمان مشاركة فعلية في التخطيط والتنفيذ لضمان اكتساب الخبرة الفنية والمشاركة في الرقابة على التنفيذ وهذا النمط من الاتفاقيات هو الذي اعتمدته المملكة العربية السعودية ودولة قطر في اتفاقيات اكتشاف وإنتاج وحتى تصنيع الغاز·

إذن نحن لسنا أمام خيار واحد، خصوصا أن هذا الخيار وهو الاقتراح المطروح الآن قد لا يضمن تحقيق الأهداف المنشودة وهي نقل التكنولوجيا واكتساب الخبرة، خصوصا أن قوة العمالة الوطنية في مشروع تطوير حقول الشمال هي في حدود 450 مشتغلا في حين أن قوة العمل في قطاع الإنتاج بشركة نفط الكويت يبلغ 5500 مشتغل، فكيف ستضمن الصيغة المقترحة اكتساب الخبرة بنطاق أوسع من 450 مشتغلا ليشمل 5000 مشتغل؟!

في الجزء الثالث سنتطرق للجوانب المالية·

طباعة  

موقف شرار يلقي بظلال الشك على مصداقيتها
هل تستخدم الحكومة أسلحتها الثقيلة لدعم "المرأة"؟

 
بعد تبخر الملايين الخمسة (بند الدعاية والإعلان).. إعداد البرامج فضيحة جديدة
مخالفات مالية بمئات آلاف الدنانير في الإعلام

 
لحساب الحرفيين الذين لا تنطبق على معظمهم شروط الحصول على القسائم الصناعية
الصناعيون يخشون تفتيت "الهيئة" للمساحات إرضاء لأصحاب النفوذ!

 
"الزراعة" تمنح أحد أعضاء مجلس الإدارة وزوجته مزرعتين لإنتاج البيض
 
بعد أن أُجبر على الانسحاب
النظام السوري قد يشعل عن بُعد فتائل لبنانية

 
"البلدي" في متاهة المداولة الثانية
 
دعوة
 
فئات خاصــة