رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 محرم 1426هـ - 9 مارس 2005
العدد 1668

موقف شرار يلقي بظلال الشك على مصداقيتها
هل تستخدم الحكومة أسلحتها الثقيلة لدعم "المرأة"؟

كتب محرر الشؤون السياسية:

ماذا بعد وإلى أين تتجه الحكومة الآن بعد أن سحب طلب الإحالة إلى المحكمة الدستورية وتقدمت هي بطلب الاستعجال لمشروع قانون حقوق المرأة وأحيل إلى اللجنة المختصة؟

الوضع الآن يمكن تلخيصه كالتالي:

هناك 13 نائبا أعلنوا موافقتهم على المشروع يضاف إليهم  14 وزيرا ولدى الحكومة ما يقارب من 13 نائبا محسوبين عليها وعرف عنهم عدم عصيانهم في المواقف التي تريد الحكومة حسمها، هذا يعني أن الحسم بيد الحكومة وهؤلاء الذين إن غاب أو امتنع منهم عشرة فقط فإن حظ المشروع بالنجاح يصبح ممكنا، ناهيك عن الترتيبات الأخرى التي يمكن للحكومة عملها مثل إضافة وزير جديد والتعامل بجدية في موضوع التضامن الوزاري مع وزير العدل أحمد باقر·

الخيارات الأخرى المتاحة أمام الحكومة منها اللجوء إلى المحكمة الدستورية وما يمكن أن ينتج عنه من انعدام شرعية هذا المجلس وبالتالي حله، وهو أمر ينظر إليه بعض من النواب على أنه خيار غير مرغوب فيه ما قد يدفعهم إلى حسم أمورهم قبل لجوء الحكومة إلى خيار المحكمة الدستورية من دون الرجوع إلى المجلس لكونها تملك هذا الحق·

أما الخيار الثاني أمام الحكومة فيتمثل في إصدار مرسوم في أثناء عطلة المجلس وفتح جداول الانتخابات لتسجيل المرأة على أساسه ووضع المجلس أمام استخدام الأغلبية الخاصة لرفضه وهو ما يمكن أن يصعّب الأمر على الرافضين· أما ما أشارت إليه بعض الصحف من اللجوء إلى خيار حل المجلس وإصدار المرسوم ثم الدعوة للانتخابات فإنه خيار تشوبه كثير من المحاذير يضاف إليه أن خيار حل المجلس أمر يفترض أن لا يتم التعاطي معه بهذه السهولة·

أما جلسة الاثنين الماضي حول الحقوق السياسية للمرأة الكويتية فقد التبس أمرها لدى كثير من الناس الذين توقعوا أن تكون جلسة حسم بينما كانت الجلسة للتصويت على طلب الأعضاء العشرة الإحالة الى المحكمة الدستورية ثم طلب تقديم الحكومة للاستعجال·

التباس الأمر لم يكن من دون مبررات، فالحملة التي شنتها الحكومة لتهيئة الأجواء لطرح الموضوع ربما أوحت بذلك لأنها كانت تريد الحملة من أجل إسقاط طلب الإحالة الى المحكمة الدستورية كأولوية لها ثم تضع مشروع القانون على جدول الأعمال عن طريق طلب الاستعجال·

المعارضون أخذوا على الحكومة تقديمها لموضوع حقوق المرأة على الأولويات التي اتفق عليها المجلس مع الحكومة بينما ترى الأخيرة أن ما دفعها الى تقديم هذا الموضوع على غيره هو طلب الإحالة للدستورية·

وقد حصل ما أرادت الحكومة فقد سحب طلب الإحالة وأحيل طلب الاستعجال بشأن مشروع قانون حقوق المرأة الى اللجنة المختصة من دون تحديد موعد· وهو ما أخذه على الحكومة بعض المؤيدين الذين لا يزالون غير مصدقين لمسعى الحكومة وما أكد تخوفهم ذلك ما قام به وزير الدولة لشؤون المجلسين محمد ضيف الله شرار في جلسة الاثنين حيث أصر ومن دون مشاورة الوزراء علي دمج موضوعي البلدي الخاصين بتوزيع الدوائر على أساس المحافظات وتصويت المرأة في انتخابات المجلس البلدي، هذا الدمج تقول مصادر مطلعة أدى الى حرمان المرأة من فرصة انتصار جزئي في انتخابات البلدي، حيث دفع الدمج الأعضاء من طرفي المعادلة الى التصويت على تقرير لجنة الداخلية والدفاع بعضهم خشية من الموافقة على توزيع الدوائر على المحافظات والآخرون لأنهم ضد مشاركة المرأة، هذا التكتيك الذي استخدمه شرار دفع بعض المؤيدين لحقوق المرأة الى التشكيك في موقف الحكومة خاصة إذا ما ربط بتعليق شرار على موضوع فصل حق التصويت عن حق الترشيح للمرأة عندما قال للنائب الذي سأله عن هذه الاحتمال "يصير خير"· يذكر أن بعض الوزراء خرج من القاعة مستاء من موقف شرار من مشروع "البلدي" واعتبروه سيئا لصورة الحكومة وجديتها في موضوع المرأة·

يضاف الى مبررات التشكيك في جدية موقف الحكومة رغم كل مساعيها التي يبدو عليها الجدية يضاف لها تكتيكاتها في اللحظات الأخيرة كما فعلت في موضوع الدوائر الانتخابية عندما تقدمت بمشروعين من أجل خلط الأوراق على بعضها البعض وبالتالي حرق فرصة الاتفاق على مشروع الحكومة الذي أيده عدد كبير من النواب، ذلك التكتيك لا يزال ماثلا لدى كثير من المهتمين في إصلاح النظام الانتخابي الذين يرون فيه وفي توسع دائرة المشاركة السياسية سواء في إقرار حق المرأة أو حق العسكريين وكذلك تخفيض سن الناخب أمورا مرتبطة ببعضها البعض وتفهم جميعها كجزء من كل متكامل لإصلاح النظام الانتخابي الذي هو خطوة للإصلاح السياسي·

موقف شرار، الذي يعد لاعبا جوهريا في ترتيبات الحكومة الخاص بالتصويت على مشروعات القوانين، لايزال ملتبسا وليس أمام المتحمسين لحقوق المرأة سوى تفسيره بشكل سلبي الى أن تبدي الحكومة خطوات واضحة لا لبس فيها يتحرك فيها الوزراء الذين تعتمد عليهم الحكومة في ترتيباتها الخاصة بالمجلس، وهو الأمر الذي لم تستخدمه الحكومة حتى الآن ولا يعرف إن كانت ستلجأ إليه في وقت لاحق، وربما بعد أن يكون أغلب النواب المحسوبين عليها قد ورط نفسه في مواقف معلنة ضد مشروع حقوق المرأة·

يبقى السؤال: هل موقف شرار هذا نابع من قراره الخاص أم أنه بترتيب مسبق مع أطراف في مجلس الوزراء وخارجه وصولا الى ما وصل إليه أمر الدوائر؟

 

* * *

 

تجمع المرأة أمام مجلس الأمة

·· يا له من مشهد رائع

 

السابع من مارس 2005 يوم مشهود في تاريخ حركة الدفاع عن حقوق المرأة فقد تدفقت الجموع منذ الصباح الباكر أمام مجلس الأمة رافعة شعارات "آن الأوان·· حق المرأة الآن" لإنصاف المرأة ورفع الغبن والظلم الذي لحق بها جراء التغييب والتهميش والتوقف عن معاملتها كإنسان ناقص الأهلية في حين أن من بين نسائنا من برز وأبدع في مجال عمله ونشاطه: الأستاذة المربية والطبيبة والمحامية والإدارية في أعلى المراكز والدبلوماسية والكاتبة والأديبة والإعلامية، وقبل ذلك بطلة في مقاومة الغزو تقدمت صفوف الشهداء وانضمت لفريق الأسرى الشهداء، لدينا نساء الواحدة منهن بألف رجل وكان ذلك كله غير كاف لإقناع قوى التعصب والتنطع لإنصافها ورفع الحيف عنها وتمكينها من ممارسة الحق الذي منحها إياه الدستور وحجبه عنها، هذا الحق مادة في قانون الانتخابات مطعون في دستوريتها·

أعجب كيف يمكن أن يكون نصيرا للعدالة والمساواة والتقدم والنهضة من يرضى بأن يظلم نصف المجتمع ويقبل بنصف ديمقراطية·

أجمل ما في ذلك التجمع الذي تدفق المشاركون والمشاركات فيه بشكل عفوي وضم مختلف الأطياف والفئات والأعمار، شارك فيه ما يمكن أن نعتبرهن رائدات حركة تحرير المرأة وإنصافها الى جانب فتيات وفتيان بعمر الزهور يبعثون الأمل وينعشون الطموح·

لا أدري لماذا تصرف السيد رئيس مجلس الأمة بشكل سلبي وربما استفزازي فقد رفض دخول المتجمعين الى داخل المجلس أو ساحة المجلس الخارجية إلا بعد رجاء وإلحاح، على الرغم من أنه سمح لعقد مهرجان لأصحاب ضوابط الحفلات في قاعة المجلس الكبرى، ثم عندما سمح لهم بالدخول الى مقاعد الجمهور في قاعة المجلس بادرهم بخطاب استفزازي مهددا بقوله "لا تحاولوا اختبار قدرتي على الحزم بتنفيذ اللائحة ولن أقبل أن تتحول قاعة المجلس الى ملعب كرة قدم" كلام افتتاحي ما كان هنالك ضرورة أو مبرر له·

ثم في أول بادرة للتصفيق بدافع الحماس أصدر حكمه بطرد الجمهور الذين ملأوا مقاعد الزوار دون إنذار أول أو ثان كما جرت العادة·

ما كان يجب أن يكون الرئيس بهذه الحدة والتوتر بل كان المأمول أن يكون صدره أكثر اتساعا، فتلك الطلائع الشابة جاءت تطالب بتعزيز الديمقراطية وتحقيق العدالة والمساواة التي نص عليها الدستور، تلك الطلائع هم أملنا بأن يكون لدينا ديمقراطية صحيحة مزدهرة يانعة تروي تقدم مجتمع الكويت وترعى نهضته وازدهاره، ترفرف عليه نسائم العدل والحرية·

يا ليت إجراءات الرئيس كانت أرحم·

عبدالله النيباري

طباعة  

مشروع تطوير حقول الشمال(2)
محاولة للفهم قبل الحسم

 
بعد تبخر الملايين الخمسة (بند الدعاية والإعلان).. إعداد البرامج فضيحة جديدة
مخالفات مالية بمئات آلاف الدنانير في الإعلام

 
لحساب الحرفيين الذين لا تنطبق على معظمهم شروط الحصول على القسائم الصناعية
الصناعيون يخشون تفتيت "الهيئة" للمساحات إرضاء لأصحاب النفوذ!

 
"الزراعة" تمنح أحد أعضاء مجلس الإدارة وزوجته مزرعتين لإنتاج البيض
 
بعد أن أُجبر على الانسحاب
النظام السوري قد يشعل عن بُعد فتائل لبنانية

 
"البلدي" في متاهة المداولة الثانية
 
دعوة
 
فئات خاصــة