كتب محرر الشؤون العسكرية:
حصلت "الطليعة" على مزيد من المعلومات المخيفة حول الزوارق التي اشترتها البحرية الكويتية من الشركة الفرنسية لصاحبها اللبناني والتي كتبنا في العدد الماضي عن مشاكل المحركات التي أرادت الشركة الفرنسية بمساعدة مسؤولين في البحرية الكويتية تحويل الأمر الى الشركة الألمانية المصنعة للمحركات، رغم كون الشركة الفرنسية هي البائع النهائي المفترض أن يتحمل الضمانات اللازمة خلال الفترة التي حددها العقد·
المعلومات التي وصلت مؤخرا بينت أن حالات (فطر) أو شروخ حدثت في المحركات قبل وصولها الى الكويت أي في حوض السفن للشركة المصنعة ثم وهي في طريقها الى الكويت من فرنسا·
الغريب في الأمر أن الشركة الفرنسية التي حصلت على الملايين مقابل هذه الصفقة قامت بأعمال "لحيم" لتلك الشروخ وقبلت البحرية الكويتية بذلك، وللمقارنة من أجل تبسيط الأمر على القارئ، ليتخيل أي شخص أنه بعد شرائه سيارة جديدة، لنقل بعشرة آلاف دينار، وحدث شرخ في المحرك خلال فترة الضمان، هل سيكتفي هذا الشخص بقيام الوكيل بمجرد لحيم لذلك الشرخ؟ أم أنه سيطالب بحقه في استبدال المحرك دون أن يدفع فلسا واحدا، هذا في حال سيارة بعشرة آلاف دينار فقط لا غير وليس صفقة زوارق بعشرات الملايين من الدنانير·
من جملة المعلومات التي بحوزة "الطليعة" الآن قائمة بجميع حالات تسرب الزيت وغيرها من التسربات التي حصلت للزوارق الآتية أسماؤها: فيلكا، عوهة، أم المرادم، أول هذه الأعطال حدث بتاريخ 3 أغسطس 1998 في زورق أم المرادم وصف بأنه "تسرب (شرخ في اللحيم)" في المحرك رقم (1) وتحديدا في نظام التبريد بالمياه العذبة، حيث قامت الشركة الفرنسية بلحيمه، وفي 17 سبتمبر 1998 في زورق عوهة حدث تسرب زيت في المحرك الرئيسي حيث قامت الشركة الفرنسية بإصلاح التسرب وتغيير "الكازكيت"· الأعطال تتالت بعد ذلك ليس في المحركات فحسب بل في معظم أنظمة تلك الزوارق· قائمة الأعطال والإصلاحات التي تمت بها لا تشير من قريب أو بعيد الى زوارق حديثة الصنع وتحديدا أعطال المحركات التي تخشى مصادر "الطليعة" من أنها لم تكن جديدة بالكامل كما هو مفترض وربما كانت على أحسن الأحوال محركات مجددة وإلا كيف يمكن لمحركات جديدة أن تتعرض لكم كبير من تسرب الزيت والهواء وأنظمة التبريد وفي المولدات وتسريب زيت من أماكن تم لحامها، وتسرب من الخزان الإضافي وشروخ في العادم وتسرب زيت في أثناء التشغيل (يمكن صرفية مكينة) كما توصف بالعامية، ناهيك طبعا عن أعطال التشغيل والفلاتر وأنابيب المياه العذبة وصولا الى تسرب الماء من "سلندر" المحرك، القائمة طويلة للغاية وهي بدأت في شهر أغسطس 1998 الى شهر نوفمبر 1999·
الملاحظ أن هذه الشروخ التي تمت في حوض السفن وفي الطريق الى الكويت وجميعها قبل الاستلام كانت تسمى "شروخا بسيطة" وهذا وصف غريب بالذات لكونها لا تزال تحت الضمان وكان الأجدى هو رفض استلامها إلا بعد استبدال المحركات التي أصيبت بتلك الشروخ لأنها تحت الضمان، ولكن ما حدث هو أنه تم استلام الزوارق· ولو تم الرفض لما تحملت البحرية الكويتية كل هذه الخسائر خاصة وأن المحركات معطلة الآن، وقد نشرنا في عددنا الماضي تفاصيل مسؤولية من كل تلك الخسائر التي مررت في أثناء فترة الضمان على أنها أعطال أو شروخ "تحت السيطرة" الغريب أن أحدا لم يحاسب في صفقة زوارق "ناجا" من قبل، فهل سيمر موضوع هذه الزوارق أيضا من دون تحديد المسؤوليات؟ وهل ستطوى الصفحة كما طويت صفحات كثيرة؟ وهل ستترك الأمور هكذا حتى تتم الصفقة المقبلة لنكتشف بعدها أن القطع البحرية الجديدة لن تكون أفضل حالا من سابقاتها ولكن بعد ضياع مئات الملايين؟
الأمر متروك للمسؤولين في وزارة الدفاع وعلى رأسهم الوزير الذي عرف بعدم قبوله بأي ممارسات خاطئة بخاصة إذا ما تبين أن في الأمر شبهات حول إما عدم كفاءة لدى المسؤولين الذين مرت صفقتا الزوارق السابقة من دون قدرتهم على كشفها أو أن هناك أمورا أخرى تستحق البحث والتحقيق والوصول الى نتائج تعلن بشكل شفاف كي لا تترك الأمور للإشاعات فقط·