
· هل العمر الافتراضي لقذائف "آر· بي· جي" ما زال صالحا للاستخدام؟!
· رئيس الأركان يقول إن الحادث يعود الى خلل في الذخيرة ومدير الكلية يؤكد أن الذخيرة حديثة الصنع·· فما سبب الحادثة؟
· هل الذخيرة كانت في مستودعات مناسبة ومطابقة للمتطلبات الفنية؟
كتب محرر الشؤون العسكرية:
عبر عدد من المهتمين في الشأن العسكري عن قلقهم من انتهاء لجنة التحقيق الخاصة بحادثة الأديرع الى النتيجة التي كانت متوقعة من قبل كل الذين قالوا بأنها لن تأتي بجديد نظرا لكون اللجان العسكرية غالبا ما لا يتاح للشهود وأطراف الموضوع الحديث أمام اللجنة بحرية كاملة خوفا من انعكاس ذلك على علاقات العمل خاصة في حال ارتباط الأمر بمن هو أعلى منهم عسكريا·
"الطليعة" رصدت آراء عدد من هؤلاء المهتمين بالحادثة وما سبقها حيث أبدوا عددا من الملاحظات التي من شأنها أن تفيد متخذ القرار سواء في وزارة الدفاع أو في الحكومة أو مجلس الأمة·
يقول المهتمون بأن مأساة حادثة الأديرع في الأول من ديسمبر 2004 التي أسفرت عن إصابة اثني عشر شخصا بين قتيل وجريح··· يجب أن تقيم بشكل موضوعي مبني على أسس علمية وفق آلية ومنهجية تهدف الى الوصول الى حقيقة الأمر ومواطن الخلل التي أدت الى تسبب قذيفة (آر· بي· جي) RPG واحدة بتسجيل رقم قياسي غير مسبوق ولا حتى في أشرس ميادين القتال في عدد القتلى والمصابين·· ويضيف المهتمون بأن القراءة الأولية لردود فعل وزارة الدفاع والجيش في بداية الحدث وما تلا ذلك من تشكيل لجان التحقيق··· كانت تنبئ بخلاصة متوقعة مسبقا للكارثة·· ومع ذلك لم نشأ أن نستعجل الحكم وارتأينا التروي حتى تعلن نتيجة التحقيق التي كما توقعنا لم تخرج عن إطار اختزال الكارثة بخلل في الذخيرة!! ويؤكد هؤلاء المهتمون بأنهم من أجل أن "نضع كل مسؤولٍ أمام مسؤولياته··· لعلنا نساهم بذلك بمنع تكرر كوارث مشابهة·· ونستخلص العبر والدروس··· نورد بقدر ما يسمح به الاختصار الجوانب والنقاط التالية":
قواعد الأمن والسلامة
من المعروف أن التدريب على الرماية يتطلب الالتزام بقواعد الأمن والسلامة خصوصا عند التعامل بالذخيرة الحية، والخلل الكبير في الاستهانة في هذا الجانب هو سبب رئيسي أدى الى ارتفاع عدد القتلى والمصابين، حيث لم تكن المسافة التي تفصل مجموعات الطلبة الضباط عن بعضهم بعضا هي مسافة آمنة، كما لم توضع سواتر أمان لصد شظايا القذيفة عندما تنحرف عن مسارها أو تنفجر قبل وصولها للهدف·
مستوى التدريب
حداثة سن المدرب الشهيد رحمه الله من ناحية، وقلة فرص التدريب والدورات التي هُيئت له من ناحية أخرى، جعلت المتدربين من الطلبة الضباط في ظروف بعيدة عن توقع أخطار وعواقب ما قد يحدث·
فساد الذخيرة
المعلوم أن الذخيرة يتم فحصها على مراحل عدة، نذكر منها مرحلة قبل الشراء للتأكد من كفاءتها ومطابقتها للمواصفات المطلوبة، وتفحص بعد وصولها الى البلد وقبل تخزينها بالمستودع للتأكد من سلامتها، وتفحص قبل الاستخدام للتأكد من صلاحيتها، هذه المراحل الثلاث من الفحص تمثل الحد الأدنى من التدقيق لتجنب عواقب الذخيرة الفاسدة، والتساؤلات هنا هل مرت قذيفة (آر· بي· جي) RPG بهذه المراحل؟ وهل عمرها الافتراضي مازال صالحا للاستخدام؟ وهل الذخيرة كانت في مستودعات مناسبة ومطابقة للمتطلبات الفنية من حيث درجة الحرارة والرطوبة والعزل؟ وهل صحيح أن القاذف المستخدم بالرماية من مخلفات قوات النظام العراقي البائد؟
تحديد المسؤولية
حتى لا تتكرر المأساة لا بد من معالجة مواطن الخلل التي سببتها، وعليه لا يمكن القبول باختزال مسؤولية هذا الحجم الكبير من القتلى والجرحى بحجة فساد الذخيرة، ولعل التساؤلات التالية يمكن أن تنير لمتخذ القرار الطريق القويم، ولنبدأ بمراجعة قواعد الأمن والسلامة - إن وجدت - المتبعة عند التعامل بالذخيرة الحية بشكل عام وبمقذوف (آر· بي· جي) RPG بشكل خاص، ولماذا لم يتم التقيد بها؟ ومن الجهة المسؤولة عن ذلك؟ وما الإجراءات التي اتخذت بحقها؟
تأهيل المدربين
من الجهة المسؤولة عن تأهيل وتدريب المدرب الشهيد رحمه الله؟ وما الدورات التي أعطيت له؟ وهل لديه من الخبرة الكافية للتعامل مع الذخيرة الحية نوع (آر· بي· جي) RPG أخذا بعين الاعتبار احتياطات الأمن والسلامة؟ وما مسؤولية كل من قيادة الكلية ومديرية الذخيرة ومديرية التدريب والرئاسة في اعتماد جداول التدريب والمدربين وتوفير الذخيرة بعد الفحص المناسب والمدربين المؤهلين ووضع قواعد الأمن والسلامة؟
تصريحات رئاسة الأركان
بدأها رئيس الأركان بعد الحادث مباشرة - وقبل التحقيق - بأن سبب الحادث يعود الى خلل في الذخيرة·· مدير الكلية يصرح بأن "القذائف (آر· بي· جي) التي استخدمت صناعة شرقية ومصنوعة عام 2001 وصالحة لمدة عشرين عاما"· فهل تستطيع اللجنة أن تؤيد بالمستندات والوثائق المناسبة تاريخ صنع واستيراد كل من القاذف والذخيرة الخاصة بـ (آر· بي· جي)؟ وما الإجراءات القانونية التي اتخذت ضد الجهة الموردة؟ لقد كان لتصريحات المسؤولين قبل إجراء التحقيق أثر سلبي وكبير على مدى الثقة التي يمكن أن تحظى بها نتائج لجنة التحقيق، خصوصا عندما يصرح رئيس الأركان بأن سبب الكارثة فني·· ومن ثم تشكل لجنة التحقيق التي تضم ضمن عضويتها أشخاصاً مسؤولين عن جهات ذات علاقة مباشرة بالحادث مثل مدير الكلية ومدير الذخيرة ومدير التدريب، وهؤلاء يجب أن يكونوا ضمن الأشخاص المطلوبين للتحقيق بحكم مسؤولياتهم··! أما الشهادات التي ضمّنت مع تقرير اللجنة من جهات أجنبية والمتعلقة بفساد الذخيرة·· ليتها كانت تتضمن أيضا معلومات عن مدى مناسبة قواعد إجراءات الأمن والسلامة - إن وجدت - ومدى صرامة التقيد بها·
الخلاصة
وينهي المهتمون تساؤلاتهم بالقول بأن الإجابة - المؤيدة بالمستندات والوثائق ذات الصلة - عن هذه التساؤلات تمثل مفتاح المعالجة لهذا الوضع الخطأ، ويضيف المهتمون بأنه علي الرغم من مبادرة عدد من أعضاء مجلس الأمة بتوجيه أسئلة متعلقة بالحادث الى وزير الدفاع، إلا أن الإجابة المتوقعة لن تخرج عن إطار تقرير لجنة التحقيق، وهو ما سيكتفي به عدد كبير من هؤلاء النواب، الأمر الذي سيحيل هذا الملف المهم جدا الى جملة الملفات التي أدرجت "ضد مجهول" ويورد هؤلاء المهتمون عددا من الحوادث الخطيرة التي أقفلت من دون تحديد الجهة أو الأفراد المسؤولين عنها، من هذه الحوادث تلك المتعلقة باصطدام وسقوط الطائرات، وإصابة الأفراد والضباط بالألغام في أثناء التدريب، ومصرع خبير متفجرات في أثناء تأديته الواجب، وغيرها من الحوادث التي نتج عنها خسائر في الأرواح·
ويستغرب المهتمون بالشأن العسكري من أولويات بعض أعضاء مجلس الأمة الذين يستجوبون الوزراء على أمور بعضها تافه جدا ويتركون في المقابل حوادث يروح ضحيتها شباب كويتيون، وكذلك استغربوا أن يُعزل مدير كلية عسكرية سابق من منصبه بتهمة عدم الالتزام باللوائح الإدارية، بينما يعهد لمدير الكلية مهمة التحقيق في حادث كان الأولى أن يكون هو أحد الذين يجري معهم التحقيق لا العكس·
وبين المهتمون تأثرهم السلبي من نتائج لجنة التحقيق التي لم تدن أحدا، كما عبروا عن مفاجأتهم أيضا وامتعاضهم من موقف مجلسي الوزراء والأمة نحو قبول تشكيل اللجنة، وبعد ذلك قبول نتائجها التي وصفوها بأنها مبهمة وبأنها لم تخرج عن تصريح رئيس الأركان الذي سبق تشكيل اللجنة وكأنه بذلك يحدد لها السقف الأعلى لما يمكنها الوصول إليه·
وانتهى المهتمون بالدعوة الى ضرورة إعادة النظر - بشكل جدي - في هذا الحادث وإجراء تحقيق مستقل تقوم به جهة محايدة بل ذهبوا الى أبعد من ذلك وهو إحالة الملف الى النيابة العامة كي لا يشعر المسؤولون بالطمأنينة لمثل هذه الأخطاء الجسيمة التي يروح ضحيتها أبناؤنا شهداء ومصابين، ويبقى المسؤولون من دون محاسبة وكأن شيئا لم يكن·