
لا أظن أحدا يستطيع أن يتصور أو يشعر بمدى القلق والحيرة والمشكلات النفسية والاجتماعية التي يعاني منها أسر ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا أعني بذلك عندما يدخل المدرسة ويفشل في اكتساب بعض من المهارات والمعلومات، بل أعني طوال حياته، حيث إن الطفل أو الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة يتأثر في حياته وحياة الذي حوله، مما يجعل تربيته وتعليمه والعيش معه أمرا شاقاً على الأسرة· فالكثير من الآباء سيلاحظ أن هناك شيئا غير طبيعي يتحكم بسلوك وتصرفات ابنه أو ابنته منذ الطفولة المبكرة، وقد لا يجد تفسيرا لذلك رغم عرض الطفل على الطبيب المتخصص كما هو متعارف عليه·
فالتوحد على سبيل المثال لا يظهر على بدن وملامح الطفل ولكنها تؤثر على تعلمه كتعلم مهارات التواصل أو المهارات الاجتماعية التي يكتسبها إخوته بشكل طبيعي، أو اللعب الذي يتمتع به بقية أفراد أسرته كبيرا أم صغيرا، وعندما يأتي وقت المدرسة تؤثر تلك الصعوبات على تعلمه للمهارات الأكاديمية والأساسية كالقراءة والتعبير والرياضيات·· إلخ·
ومما يزيد قلق وحيرة الأسرة بل والمعلمين أيضا أن طفلا ما قد يجيد تعلم بعض المواد الدراسية مثل الرياضيات أو الكمبيوتر أو الموسيقى والرسم وهذا ما نراه واضحا عند بعض التوحديين والإسبيرجر، فهذا السلوك غير المعتاد يجعل الأسرة في حيرة من أمرها قد يجعلها تسعى حثيثا الى معرفة السر وراء ذلك السلوك بحثا عن الحل·
لذا إن أحوج ما يكون إليه الوالدين منذ اللحظات الأولى التي اكتشفوا الإعاقة لدى ابنهم هي البحث والقراءة والاطلاع، فأصغر دليل في المكتبة يجيب عن الكثير من أسئلتهم واستفساراتهم الملحة ويساعدهم في فهم طبيعة الإعاقة التي يعيشها ابنهم أو ابنتهم، ويرشدهم في المدرسة والبيت الى كيفية التعامل السليم مع أبنائهم، مما يحقق لهم النجاح في مسيرتهم الأكاديمية والاجتماعية والحياتية· فالقراءة والثقافة تسد جزءاً كبيراً من هذا الاحتياج·
فعلى الوالدين أن يكونا على دراية وعلم بطبيعة إعاقة أبنائهم الى جانب معرفة نوعية البرامج المقدمة لهم التي تساعدهم في تخطي العقبات سواء في المدرسة أو البيت، كما يتوافر لهم الكثير من الأفكار التي تساعد على تخطيط مستقبل أقل غموضا إن صح التعبير·