رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 محرم 1426هـ - 2 مارس 2005
العدد 1667

مواجهة الإرهاب(4)
مؤسسات المجتمع تخترق مع تصاعد حدة الغلو والتعصب
نجمة إدريس: قوى الأصولية وبعض النواب الذين هاجموا مقرر "الوقيان" افتقدوا شرف الخصومة

  

 

·      إدارة الجامعة سكتت عن إرهابي.. وستؤكل كما أكل الثور الأبيض

·        مؤسساتنا العلمية والثقافية  لا تملك الحصانة الكافية ضد الإرهاب الفكري..

·       الإرهاب الفكري تحركه قوى تخشى على مصالحها ومواقعها السلطوية  أو الاجتماعية أو الدينية

·         أحلم بالتعايش السلمي بين شتى التوجهات.. واحترام الرأي الآخر.. وصيانة كرامة الإنسان

·         الماضوية أزمة الأصولية.. والفكر الحر ينظر الى المستقبل·· وهنا المشكلة والتأزيم الحقيقي

 

أجرى الحوار مظفر عبدالله:

تنشر "الطليعة" سلسلة من اللقاءات مع نخبة من القيادات الفكرية والعلمية لتسليط الضوء على بعض الجوانب الغائبة في تفسير ظهور السلوك الإرهابي ومظاهر الكراهية التي بدأت تنتشر بشكل كبير داخل مجتمعنا، وبعيدا عما تقدمه الأجهزة الرسمية من حلول جزئية ولحظية لتطمين المجتمع بأن ما يحدث ليس بظاهرة، وكذلك بعض الكتل والتجمعات السياسية التي جعلت من انتشار هذه الظاهرة فرصة لتصفية حسابات سياسية أو محاولة لإبعاد التهم عن بعضها·· بعيدا عن كل ذلك نقدم للقارئ هذه اللقاءات التي قد تفتح لنا جميعا آفـاقا جديدة للحل·

في هذه الحلقة، نستضيف أستاذ اللغة العربية بجامعة الكويت د· نجمة إدريس ضيفاً رابعاً في سلسلة لقاءات الطليعة حــول سـبل مواجهة الإرهاب وفيما يلي نص اللقاء:

 

الإرهاب الفكري.. محاولة للفهم

 

·   " الطليعة " : في استضافتنا السابقة كنا قد ركزنا حديثنا حول الإرهاب على جوانب اجتماعية وسياسية من خلال تخصصات من التقينا بهم، ومعك فإن الموضوع سيأخذ جانباً آخر بصفتكم أحد المتخصصين في الأدب والفكر، والإرهاب الفكري لا يقل خطورة عن إرهاب الخطاب السياسي، فهل هو أمر طارئ في هذا العصر؟ أم له امتدادات وجذور سابقة؟

- الإرهاب الفكري هو كل محاولة للإلغاء أو التحجيم أو التهميش أو الوصاية على نتاجات الفكر الإنساني، سواء كان نتاجا في مجال العلوم أو الآداب والفنون أو الإنسانيات بكل تفريعاتها، وقد يتجاوز الأمر لدى قوى الإرهاب الفكري مسألة التحجيم والتهميش الى ما هو أخطر من ذلك، فيصل الى التصفيات الجسدية والمعنوية، والتقويض، والإحراق، والمحاكمات الجائرة، والمقاصل· وما من سبب يدعو الى الغلو والتطرف ضد هذا الثراء الإنساني الجميل سوى أن المفكر أو المبدع كان ولا يزال ينظر له كمنافس خطير يهدد مصالح بعض القوى المتكسبة من وراء أوضاع اجتماعية وفكرية وثقافية يراد لها أن تبقى كما هي، إن لم يرد لها أن تغوص في المزيد من التخلف والتسليم والتغييب والتقليدية البائدة، والركون من ثم إلى سلفية فكرية وثقافية تقطعت السبل بينها وبين الحياة الحقة المعافاة· ولما كان المفكر أو المثقف أو المبدع يسير عكس هذا التيار المتقهقر، ويحاول أن يرفد مجتمعه بتطلعاته وأحلامه المغايرة لسنة الركود والتقليدية، فإنه لا شك سيظل يحصد الثمار المرة المتمثلة بإرهابه فكريا·

بيد أن الإرهاب الفكري ليس بضاعة هذا العصر فقط، وإنما عرف هذا اللون من الإرهاب منذ أن بدأ الإنسان يشعر بقوته العاقلة، وقدرته على الإضافة وإثراء حياته الإنسانية، والأمثلة على الصراع بين أهل الفكر والقوى المناهضة المتخوفة على مواقعها ومصالحها السلطوية أو الاجتماعية أو الدينية كثيرة، وقد لا يتبع لها هذا المجال، ويكفي أن نمثل على ذلك بسقراط، وجاليليو، والحلاج، وابن رشد، وأبي العلاء المعري، وطه حسين، ونجيب محفوظ، ونوال السعداوي، وحامد أبو زيد، ومارسيل خليفة، والقائمة تطول· ولكن المدهش أن اجتهادات كل هؤلاء وآراءهم، التي تحتمل الصواب والخطأ، بقيت صامدة ومتداولة ومؤثرة، بينما ذهب جلادوهم ومضطهدوهم الى هوة النسيان·

 

آلية التفكير هي المشكلة

 

·   " الطليعة " : لكن هناك من يربط بين الإرهاب الفكري و"الأصولية" المتطرفة المغالية، فهل تميلين الى هذا الربط، وما سر التأزم بين الفكر الأصولي من جهة، والإبداع الفكري والأدبي والفني من جهة أخرى؟

- نعم، هناك علاقة متينة بين الأصولية المتطرفة والإرهاب الفكري في شتى تفريعاته، ولعل سر التأزم يكمن بالدرجة الأولى في حقيقة أن آلية التفكير الأصولي ومنهجيته وفلسفته تختلف اختلافا بينا عن آلية التفكير عند المبدع، سواء أكان عالما أو أديبا أو فنانا، فالتفكير الأصولي - ولا نعني هنا الأصولية الدينية كما قد يفهم، وإنما الأصولية بتفريعاتها الثقافية والفكرية على وجه العموم - هذا التفكير الأصولي يتأسس بالدرجة الأولى على (الماضي) كقيمة مطلقة، ويؤمن بكماله وثبات قيمه، وكونه المرجعية الوحيدة الصالحة لكل زمان ومكان، أما الحاضر بالنسبة إلى هذه الأصولية، فليس إلا فسادا وتقهقرا وبدعة، ومن هنا اشتد الاعتزاز بالتراث والتقاليد والتاريخ اعتزازا مَرَضيا، وبقي الإنسان العربي والمسلم حبيس هذا الماضي (التليد)، ومنه يستمد بقاءه واستمراره، ويرمم حياة تفتقر الى السوية والعافية، وتهزأ بقوانين الحياة الطبيعية المرتكزة على التجدد والنمو·

 

·   " الطليعة " : وعلى ماذا يخشى أصحاب الفكر الأصولي في رأيكم؟

- لقد باتت مشكلة الفكر الأصولي الوحيدة تتمثل في مسألة الخشية على (الهوية) أو (الخصوصية) أو (الميراث)، ولو تأملنا في هذه (الهوية) وملحقاتها، لوجدنا أنها تتكئ على (الماضي) وعلى (التاريخ) فقط دون المستقبل! أي دون أن تكون هناك روافد أخرى تضخ الحياة والتجدد في عروق هذه الهوية على مر الحقب والأزمان وتؤهلها لتعيش عصرها ولحظتها الراهنة، إنها هوية تقف داخل زمن معلب وتاريخ منته، ولا تجد لها بدائل حضارية أخرى تغنيها عما ترفضه من مشاهد العالم الراهنة التي تقابلها بالتحريم أو التحرز· إنها (الهوية) فقدت فضيلة الكائنات الحية وتحولت الى أحفورة أو صنم· وهذا لا يستقيم مع منطق تطور المجتمعات وتنامي الحضارات الإنسانية·

 

·   " الطليعة " : وكيف يمكن تبيان الفرق في آلية كل من الأصولية والإبداعية في مسألة التعامل مع التاريخ والمستقبل؟

- نعم هذا اللون من التفكير (الماضوي) يغاير بالضرورة آلية التفكير عند المفكر المبدع، وهي آلية تتأسس على (الابتداع)، و(الخلق)، والإضافة، وصنع تاريخ جديد ينطلق نحو المستقبل، ويؤمن بالتجاوز والقفز فوق المراحل، من أجل خلق كون إنساني واقعي وحقيقي يستطيع التعايش مع زمانه ومرحلته، ونتيجة لهذا الاختلاف الجوهري والشاسع بين آليتي التفكير عند الأصولية من جهة، والفكر الحر الخلاق من جهة أخرى، سوف ينشأ ولا شك ذلك التأزم والتصادم ويحتدم الصراع·

 

زيادة الفجوة بين المبدع والأصولي

 

·   " الطليعة " : ما الأمثلة الواقعية في نظرك على هذا التأزم والتصادم بين الأصوليين والمبدعين من الأدباء والفنانين على وجه الخصوص؟

- أعتقد أن الأديب والفنان يعيش تحديا يوميا مع قوى الأصولية في وقتنا الراهن· إن سوء الفهم لرسالة الآداب والفنون وفلسفتها وضرورتها تحيل المشهد الى مشهد تراجيدي مؤلم· فالموقف الوحيد الذي تظهره قوى الأصولية إزاء هذا الإبداع الإنساني هو في عمومه موقف معارضة للآداب والفنون الحديثة خاصة، والاستهانة بجهود مبدعيها، وسوء الظن بتوجهاتهم الفكرية وتقنياتهم الفنية، التي غالبا ما تؤول خارج سياقاتها ومجازها ورموزها· بل يمكن القول بأن الفجوة تزداد بين المبدع ومضطهديه بشكل مطرد، وتتحول الى لون من العدائية المعلنة، إن لم نقل الفني والصدام مع الرموز الأدبية والفنية الفارضة نفسها على الواقع الثقافي، والتعامل معها بشك مستريب أو مجانية مجافية للذوق والفهم· لذلك يجب ألا نستغرب ما يتعرض له المبدعون محاكمات جائرة في ظل هذه الأوضاع البائسة·

 

تدهور تأثير مؤسسات الثقافة

 

·   " الطليعة " : كانت المؤسسات المعنية بالثقافة والتنوير سواء الرسمية أو الأهلية قد أدت دوراً رائداً حقيقياً في الستينات والسبعينات أما في الفترة التي تلت ذلك فقد خبا بريقها ولم نكد نسمع عن تأثير لها·· فما تفسيرك لذلك؟

- لا بد أن نعترف بداية أن التيار الرجعي منظم جدا وأتباعه يعرفون تماما مشروعهم ومخططهم، أما المؤسسات الرسمية أو الأهلية المعنية بالثقافة فهي تفتقد للإيمان بدور المؤسسة كما لا تجد لديها الدافع لتبني قضايا التنوير· وما إن تظهر قضية ما على السطح إلا وتعالج بمهرجان خطابي وردود أفعال متشنجة ورفع شعارات·

أنا أعتقد أنه إذا ما تجاهلنا مسألة التخطيط لأهدافنا فلن تكون لنا شخصية·

 

لا حصانة ضد الإرهاب الفكري

 

·   " الطليعة " : كيف تواجه المؤسسات العلمية والثقافية قوى الإرهاب الفكري؟ وما مؤشرات الخطورة في رأيك؟ وما الدور المنوط بهذه المؤسسات لضمان حريتها واستقلاليتها؟

- حين الحديث عن الفكر الإنساني وصناعته، سواء في مجال العلوم أو الإنسانيات، لا بد أن نستحضر دور المؤسسات العلمية والثقافية كالجامعات والمعاهد والمراكز الثقافية، حيث تتم صناعة وصياغة هذا الميراث الإنساني المهم والمؤثر، بأيدي رجال ونساء نذروا أنفسهم لهذه المهمة، ومع تصاعد موجة الغلو والتعصب ومؤشرات الإرهاب الفكري، سوف تتأثر ولا شك هذه المؤسسات والمراكز، فهي كأي مؤسسة في المجتمع تكون عرضة للاختراق، والاصطراع على المواقع والمراكز، وساحة لتداول الطروحات الفكرية والعقائد السياسية· يبقى أنه من الضروري والحالة كذلك أن تختط هذه المؤسسات العلمية والثقافية لنفسها فلسفة واضحة ومنهجا دقيقا وسياسة رصينة لها قوة القانون، ومن خلال قوة قوانينها الداخلية تستطيع أن تكفل لنفسها قدرا معتبرا من الحرية والاستقلالية، بل والخصوصية التي تضمن لها الحصانة الكافية ضد الاختراق، وضد الأهواء السياسية المتغيرة، والضغوط الخارجية· فكل هذه القوى السلبية سوف تعمل بالدرجة الأولى لخدمة مصالحها الضيقة أو الآنية، دون أن تضع في عين الاعتبار مصلحة المؤسسة أو خصوصيتها، ناهيك أن تفقه فلسفتها أو أهدافها·

 

·   " الطليعة " :  وبماذا تعلقين على وضع مؤسساتنا في الكويت؟

- في اعتقادي، وأنا أراقب المشهد الراهن، أن مؤسساتنا العلمية والثقافية لا تملك الحصانة الكافية ضد الإرهاب الفكري، وضد التدخل المخل في مقدراتها وخصوصيتها، بل لا تملك حتى آلية مواجهة هذا الإرهاب الفكري والتعامل معه بقوة المنطق أو القانون أو قوة الإيمان برسالتها العلمية والفكرية· وأنا أعتقد أن الخلل يكمن أولا في الضعف الإداري والتراخي عند القياديين والمسؤولين الكبار في هذه المؤسسات، وثانيا في قلة الإيمان بالمؤسسة العلمية والثقافية لدى العاملين فيها، ونقص الشجاعة وجرأة الموقف لديهم، وتقاعس هؤلاء حين الحاجة عن الدفاع عن مواقعهم ومكتسباتهم· إن مؤسسات علمية وثقافية بهذه النوعية من القياديين والعاملين سوف تمنى ولا شك بالمزيد من التقهقر وسحب البساط من تحت أقدام حرياتها الأكاديمية والفكرية، واستقلاليتها·

 

الحوار في ساحة القضاء!!

 

·   " الطليعة " :  ما تفسيرك لظاهرة اللجوء للقضاء لحسم مسائل فكرية وأدبية؟

- هذا نوع من الترويع فيما أعتقد، وهي محاولة لتخويف الناس، وتعلم أن مسألة النضال في هذا الجانب مرهقة، فأولا من ناحية معنوية فالإنسان يتعرض لإرهاق، وثانيا من ناحية مادية، فالمواجهة تتطلب محام ومصاريف· وفي الغالب فإن القضايا تستغرق زمناً طويلاً حتى تحسم· وبالتالي أنا أعتقد أن هذا الأسلوب ما هو إلا حيلة لإسكات الأصوات والدليل أن أغلب هذه القضايا خاسرة·

 

زوبعة مفتعلة

 

·   " الطليعة " :  أثير حول كتابك "خليفة الوقيان في رحلة الحلم والهم" لغط وتشويش· هل تعتقدين بأن الزوبعة التي أثيرت حول الكتاب هي إحدى مظاهر الإرهاب الفكري؟

- للزوبعة المفتعلة التي أثيرت حول كتابي "خليفة الوقيان في رحلة الحلم والهم" جانبان أساسيان· أحدهما كان بدوافع تصفية حسابات شخصية محضة، وهذا جانب محدود وتافه لا يستحق الخوض فيه· أما الجانب الآخر المهم والذي ربما يستحق تسليط الضوء عليه في هذا السياق، فهو دهشتي التي لاتزال تتجدد من مدى استعداد جماعات الغلو والتطرف والأصولية المتشددة الى الانسياق تحت حالة من العماء المطلق الى كل جعجعة و(هوجة) حتى لو كانت بلا طحن!! وأنا أسوق هذا التعبير لأدلل على سمة فارقة وأساسية لدى كل من شارك في تلك الزوبعة المفتعلة من قوى الأصولية المتشددة، سواء أكانوا لجانا أهلية، أو كتابا صحافيين، أو نوابا سلفيين· هذه السمة الفارقة والأساسية لدى هؤلاء هي افتقارهم المخل الى المنطق والعقلانية وشرف الخصومة، وانسياقهم بلا تفكير أو تثبت مع مقولة "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"· لقد كان الهجوم في عمومه منصبا على مسألة تدريس (شيء ما) حول الشاعر والأديب خليفة الوقيان لطلبة الجامعة في مقرر دراسي ضمن ضوابط أهداف المقرر وشروطه، وما كان يعلم أولئك ماذا يدرس لهؤلاء من الكتاب المعني· إذ وصلتهم تلفيقات مغرضة دبجها محترفون في صناعة الفتنة، حول (مقال) للوقيان مثبت في ملحق الكتاب لا متنه، والحقيقة أن هذا المقال - رغم موضوعيته وعقلانية طرحه - لا يدرس للطلبة البتة، ولا يقع ضمن المقرر! وإن ما يدرس من الكتاب ليس سوى الفصل الثاني الخاص بسيرة الشاعر الحياتية والأدبية، علما بأن هذا الفصل يقدم للطلبة كمذكرة منفصلة لا علاقة لها بالكتاب· وقد حاولت في كل مراسلاتي ومداولاتي مع الجهات المعنية إثبات هذه الحقيقة وتوثيقها مشفوعة بشهادات طالبات المقرر، وشهادة أعضاء من اللجنة الأكاديمية التي قدمت تقريرا نزيها حول هذا الموضوع·

وقد كنت أظن بأن اتباع هذه الوسائل العقلانية والتوثيقية وتحري المنطق الذي يؤكد بطلان الدعوى المغرضة وتهافتها، كفيل بأن يبرئ ساحة الجامعة وساحتي من تهمة (تلقين) الطلبة ما لا يعجب ولا يروق لجماعات وقوى الإسلام السياسي من آراء الوقيان، التي لا أجدها تختلف عما يطرح يوميا من سجال وحوارات صحافية متداولة، باتت هي الخبز اليومي للقارئ والمتابع ومن هنا بدأت أدرك بأن صانعي تلك الفتنة ومروجيها ينتصرون بمنطق القوة والتهويش لا قوة المنطق· وأن الاصطياد في الماء العكر، وشل الإرادة الواعية، وتغييب العقل هي ركائز القوة والترويع لديهم· أن كل ما تم طرحه خلال الحملة الصحافية الشعواء أو الأسئلة النيابية من العيار الثقيل، لا علاقة له على الاطلاق بما يدرس ضمن المقرر الجامعي ولا يمت له بصلة!! وذلك بحد ذاته ظلم ما بعده ظلم، وبهتان لا أرى له مثيلا!

 

الجامعة وقفت عاجزة

 

·   " الطليعة " :  كيف ترين موقف المؤسسة التي تنتمين إليها·· جامعة الكويت أقصد؟

- تزداد مساحة الشعور بالظلم وفداحته حين أرى الجامعة، وهي المؤسسة التي أنتمي إليها وألتزم بسياستها التعليمية والتربوية، أعجز من أن تدافع عني أو عن نفسها، رغم توفر الأدلة والوثائق على بطلان وتهافت الدعاوى المغرضة· ونتيجة لهذا العجز والسكوت على البهتان والتزوير من قبل الإدارة الجامعية، ومن قبل زملاء المهنة الذين (سيؤكلون كما أكل الثور الأبيض) عاجلا أم آجلا، تزداد وتيرة الهجوم على الكتاب والتفتيش في صفحاته وفصوله، التي لا علاقة لها بالمقرر الدراسي ولا صلة لها بما يدرس في قاعة المحاضرات، ليقتطعوا منها ما يشاؤون من جمل خارج سياقاتها، ومن فقرات مبتسرة تغذي أهواءهم الجانحة ونواياهم غير النزيهة· وهم حين يفعلون ذلك يدركون بأنهم يعبثون بنسق الكتاب، ويقوضون منهجيته، ويسيئون الى أهدافه المعرفية والتوثيقية أيما إساءة، وإنهم لا يرون من صفحاته التي تزيد على الأربعمئة صفحة غير صفحتين أو ثلاث صفحات لا غير، تستشرف فيها المؤلفة وتوثق لتوجهات الشاعر وآرائه، التي تظل آراء قابلة للنقاش والتحاور دون تدخل أو وصاية أو إلزام من مؤلفة الكتاب·

بناء على كل هذه الملابسات المؤذية والظالمة، إن لم أقل الجاحدة لجهد دؤوب ومخلص، أستطيع أن أقر كما يقول السؤال إن ما جرى هو لون من الإرهاب الفكري، تلون للأسف بالطيش والسذاجة واللاعقلانية· وأرى بأنه من الأفضل لأية قوى فكرية أو عقائدية أو سياسية أن تنتقي من القضايا ما هو أكثر عقلانية وتأثيرا، حتى تستطيع أن تبني أمجادها على أسس أكثر صلابة ووجاهة··

 

هذا هو حلمي

 

·   " الطليعة " : إزاء ما وصفت من مشهد فكري وثقافي، ما سمات الوجه الحضاري للكويت الذي تحلمين به؟

- إن كل ما أحلم به هو التعايش السلمي بين شتى التوجهات الفكرية، والارتقاء بمستويات الطرح نحو ذات مجتمعية أكثر نضجا ووعيا بالمتغيرات المعاصرة، وأكثر إقرارا بأن الاختلاف هو سمة الأحياء، وأن هذا الاختلاف يعني الثراء والخصوبة وتلون التجارب الإنسانية· أما الشطط في تصفية المغايرين والمختلفين والخصوم، والدخول معهم في معارك عبثية فلن يجرنا إلا الى المزيد من الخسران والتقهقر· لم تبن الأمم أمجادها وتركن إلى الاستقرار والرخاء إلا بهذا التعايش الراقي، واحترام الآخر، وحسن الإصغاء والتقدير للرأي المغاير، وصيانة حقوق الإنسان وكرامته، ويأتي على رأسها حق التفكير والتعبير·

طباعة  

فيما أكد أنه ليس الحل النهائي
الهارون لـ "الطليعة": قانون جمع السلاح جاء في وقته

 
حادثة الأديرع.. أسئلة مفتوحة ومسؤولية قائمة!!
 
ديوان المحاسبة
عين على المال العام

 
غياب النواب عن اللجان والجلسات
 
"بالتعاون مع فرع الخليج العربي للهندسة القيمية:
المؤتمر الثاني حول الممارسات الهندسية·· في كلية الهندسة

 
الهارون يسأل عن أسباب سقوط الكيبل الكهربائي