
كتب محرر الشؤون العربية:
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، بغض النظر عن الجهات التي تقف وراء اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق، هو كيف تحولت سورية من دولة راعية لاتفاق الطائف ومساندة للمقاومة ووضعت حدا للحرب الأهلية التي استمرت ما يقارب ستة عشر عاماً، إلى دولة محتلة للبنان في نظر الكثير من اللبنانيين؟
الواضح أن هنالك أسبابا واقعية وقفت وتقف أمام تحويل صورة سورية في ذهنية المواطن اللبناني إلى دولة احتلال، بعضها يوصف بأنه "خلل" في العلاقة بحاجة إلى إصلاح، وبعضها يوصف بأنه "استبداد مخابراتي" سوري بالشؤون اللبنانية وممارسات خاطئة أضرت بالعلاقة المفترض أن تنشأ بين سورية ولبنان إلا أن كل هذه الأوصاف لا تكفي لتفسر رد الفعل الذي أطلقه اغتيال الحريري، أو وجد مناسبة في هذا الاغتيال·
بالطبع في وسط هذا الخضم الذي سمحت به علاقة مختلة وممارسات أجهزة ومتنفذين، وكنتيجة له، بدأت تتعالى الأصوات التي لا تملك برهانا ماديا على ضلوع سورية في هذا الحدث الجلل، ومع ذلك تطالبها بالخروج من لبنان وبدأت ترتفع أصوات أناس يمتلكون أجندة خاصة بهم لتركب هذا المركب أيضا· واختلطت الأصوات إلا أن الملحوظ رغم هذا الذي يشبه هيجانا، ويؤشر إلى انقسام، أو تسارع للعودة إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975 أن الفرقاء اللبنانيين لم يعدموا من يرفع صوته بالدعوة إلى التعقل "البطريرك صفير" أو بالدعوة إلى الحوار "السيد نصر الله"، وظهور عدم رغبة اللبنانيين من مختلف الطوائف بالاندفاع وراء أصحاب ما يمكن أن يعيد لبنان إلى فوضى الاقتتال الشعبي، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي، ولكن تظل العلاقة اللبنانية - السورية بحاجة إلى علاج جذري يعيد إلى لبنان استقلاليته ويضع سورية في موقع الدولة الشقيقة الجار وليس الأخ الأكبر الذي يتدخل في جمع تفاصيل حياة اللبنانيين من العمل اليدوي إلى رئاسة الجمهورية، العلاقة الجديدة يجب أن تضع حدا لكل سلوك ونهج يدعى احتلالا واستبدادا، وتضع حدا لكل ما بدأت تجتذبه العلاقة المختلة من عواصف ومشروعات خارجية، تضع على جدول أعمالها تفجير الساحة اللبنانية، كي تتفجر معها قوى المقاومة وتطال سورية ذاتها، استكمالا لمشروعات أصبحت معروفة تحت بند إعادة تشكيل المنطقة العربية وفق مصالح أصحاب هذه المشاريع.