كتب محرر الشؤون السياسية:
تتسارع الأحداث نحو حسم موضوع إقرار الحقوق السياسية للمرأة الكويتية بعد تقديم طلب النواب العشرة البت في دستورية المادة الأولى من قانون الانتخابات، حيث سعت الحكومة الى الاستعجال بطلب جلسة خاصة لمناقشة قانون حقوق المرأة والطلب من لجنة الداخلية والدفاع الإسراع في تقديم تقريرها للمجلس·
مصادر مقربة من الحكومة تشير الى تحرك "جاد" هذه المرة لحسم الأمر قبل عرضه على المحكمة الدستورية·
وفيما تشير تلك المصادر الى جدية الحكومة هذه المرة تشكك بعض الأوساط السياسية المهتمة بشأن المرأة بهذا التحرك وتخشى أن يكون مجرد ردة فعل لطلب النواب وأن (الحكومة) لو أنها كانت جادة بالفعل ومؤمنة بمبادرة سمو أمير البلاد لقامت بالكثير مما في إمكانها القيام به، وتضيف الأوساط بأن الحكومة لم تقم بجهد جاد نحو إقرار حقوق المرأة بل على العكس من ذلك فقد تصدت لجميع المحاولات التي قام بها عدد من الناشطات في شأن حقوق المرأة عن طريق محامي الحكومة وأدى تصديها ذلك الى رفض جميع المحاولات من حيث الشكل ومن دون مناقشة مضمون الشكاوى، كما تضيف الأوساط أن الحكومة لم تستخدم علاقاتها الواضحة والمتينة والمصلحية مع النواب الذين يطلق عليهم "نواب الحكومة" والذين استخدمتهم مرارا عندما يتعلق الأمر بشأن يقع في دائرة اهتمام الحكومة ورغباتها وبما في ذلك إنقاذ الوزراء من سحب الثقة بأي ثمن·
وتربط الأوساط جدية الحكومة هذه المرة بما ستقوم به على أرض الواقع من جهد سياسي وبرلماني واستنفار لعلاقاتها بالنواب، وقد تهيأ لها الوضع بشكل غير مسبوق بعد أن أعلن "حزب الأمة" عن موافقته بالأغلبية على "إقرار مبدأ مشاركة المرأة السياسية انتخابا وترشيحا، وذلك استنادا الى النصوص العامة للشريعة الإسلامية وفتاوى العلماء المعاصرين الذين اختاروا هذا الرأي"·
فموافقة "حزب الأمة" - تقول الأوساط - تلغي مبررات كثير من النواب المحسوبين على الجماعات الدينية لأنها استندت الى "النصوص العامة للشريعة الإسلامية وفتاوى العلماء المعاصرين" وهو الأمر الذي طالما تحجج بعض النواب به، وتضيف الأوساط أن موافقة حزب الأمة هذه رغم عدم استنادها للدستور الكويتي وهو الأساس في هذه الخصومة إلا أنها تشكل إحراجا سياسيا لجميع القوى الدينية التي تغلف مواقفها من المرأة بالنصوص الدينية·
يبقى أن لدى الحكومة مشكلة أخرى تتعلق بسوابقها في خرق التضامن الوزاري الذي ينص عليه الدستور والتي استخدمت إحداها في التصويت على قانون حقوق المرأة وسمحت لوزير الأشغال السلفي آنذاك بالخروج من القاعة، وهو ما تخشى الأوساط أن يتكرر هذه المرة مع وزير العدل أحمد باقر وهو سلفي أيضا ولا يتفق مع ما ذهب إليه جماعة "حزب الأمة" بل يعتبر من أكثر المعارضين لهذا الأمر علنا كنائب ووزير ومع العلم أن الأمر سيحسم بصوت أو صوتين في أي من الاتجاهين لا بد من موقف واضح من رئيس الوزراء باتجاه إلزام الوزير باقر بموقف الحكومة أو قبول استقالته التي يجب أن يعيد تقديمها إن هو أصر على موقفه المخالف لموقف الحكومة المتضامنة·
كذلك ترى الأوساط أن على الحكومة كي تثبت جديتها هذه المرة أن تسعى إن لم يمر القانون الى المحكمة الدستورية سواء بدعم الطلب المقدم من النواب العشرة أم بتقديمها هي الطلب بل ربما عليها أن تعلن عن موقفها هذا مسبقا كي ترسل إشارة الى النواب المحسوبين عليها أنها جادة وأن عليهم الاستفادة من هذه الفرصة وتمرير القانون بدلا من الدخول في متاهات ما بعد حكم المحكمة الدستورية حول المادة الأولى في قانون الانتخابات والتي قد يكون من آثارها حل المجلس الحالي·
الجدية من عدمها لن يطول الوقت كي تتضح معالمها ولكل حادث حديث·
وتشير الأوساط كذلك الى احتمال التأثير السلبي لموقف رئيس المجلس المعارض لحقوق المرأة على بعض النواب، ومن ناحية أخرى هناك من النواب الراغبين بإحالة الموضوع الى المحكمة الدستورية من لا يرغب بطرحه على المجلس كي لا يضطر للتصويت وبخاصة من لم يعلن عن موقفه من حق المرأة بصراحة حتى الآن.