
كتب المحرر الثقافي:
وصف د· بسام قطوس اللغة الإبداعية بأنها أداة وتجسيد وإدهاش وليست محض أداة اتصال وتبليغ فحسب، مضيفا أن وظيفتها المرجعية أو الإحالية هي أضعف وظائفها مثلما كانت عناوين الرواية العربية في عصورها الكلاسيكية إحالة خالصة إلى واقع العمل الفني·
وذكر د· بسام قطوس في محاضرته التي قدمها في رابطة الأدباء مساء الأربعاء "سيمياء العنونة·· الرواية نموذجاً" وقدمته فيها القاصة منى الشافعي مجموعة من عناوين الروايات العربية الكلاسيكية مبيناً تمثيلها للواقع السياسي أو الاجتماعي مثل "رجال تحت الشمس" لغسان كنفاني و"كوابيس بيروت" لغادة السمان وغيرهما·
وعن دلالات العناوين (أو العنوانات كما ذكر) تحدث د· قطوس عن روايتي "الخبز الحافي" و"الشطّار" لمحمد شكري وقال إن الأولى تزاوج بين السيرة الذاتية والسيرة الروائية في إشارات إلى الفقر الذي عاشه كاتبها كما تشير الثانية إلى حياة الصعلكة· وأضاف "أن عنواني الروايتين يدلان على المحتوى، ويحيلان إليه، فسيرة الكاتب تشير إلى ما لقيه من شظف العيش وقساوته، وأن العنونة بدت لصيقة بالحالة النفسية والوجدانية التي يعيشها الكاتب"·
كما استعان د· قطوس برواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي وما يثيره هذا العنوان الشعري عند القارىء "إن عنوان الرواية مكتنز بدلالات تفتق طاقات هائلة من الشعر، فالذاكرة نقيض النسيان حافظة وواعية على كل شيء، إلا أنها ليست من مفردات الجسد، وهذه أولى علامات شعرية العنوان بما تمثله من انزياح أسلوبي قافزة أو مشكلة وثبة ما تجاه الشعر·· والرواية منذ عنوانها تؤسس لهذه الشعرية النصية التي تمتاز بها"·
ثم تطرق إلى شعرية السرد وكسر النسق الروائي من خلال الصوت الذكوري السارد للأحداث·
وفي "أمثلة أخرى محلية اختار د· قطوس "وجوه في الزحام" لفاطمة يوسف العلي و"يوميات الصبر والمر" لليلى العثمان فيقول أما العنوان الأول "وجوه في الزحام" فيتضح هدف الكاتبة من تنكير "الوجوه" وجعلها تبدأ على أن العرب تكره البدء بنكرة إلا إذا وُصف كأن يقال وجوه حزينة أو فرحة أو كبيرة في الزحام، بيد أن الكاتبة أرادت أن تعبر عن بنية فكرية ملتبسة ببنية ذهنية"، وعن عنوان "الصبر والمر" للعثمان قال "تتجسد بين حلمين، حلم عودة الكويت إلى أهلها وحلم زواج ابنتها وبين هذين "الصبر/والمر" تجلس الواو لتحرم المتلقي من جعل المر وصفاً للصبر مع أن المتلقي الماكر يود من باب تكثيف العنوان أن لو اقتصرت على الدالين فقط، وآية ذلك أن المر متضمن في الصبر ومندس فيه بشكل جدلي، بل إن الصبر نفسه مر سواء بمعناه أم بواقعه"·
ثم فتح باب النقاش والمداخلات حيث وضح د· خليفة الوقيان المعنى الشعبي لعنوان "الصبر والمر" كأحد الاستخدامات الشعبية في علاج الأمراض بخلاف ما ذهب إليه المحاضر وفسّره·