نكسة القانون
كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية حيال الأعمال الإرهابية التي قام بها مواطنون ضد مواطنين لم ترق إلى مستوى الحدث·
الحكومة قامت بصرف مبلغ 5 ملايين دينار لما سمي بلجنة الوسطية التابعة لوزارة الأوقاف، لتكون قيّمة على بث أفكار الاعتدال في المجتمع·
الحكومة تنوي أيضا متابعة المنقبات اللاتي يقدن السيارات في الشارع·
والحكومة ذاتها حصلت على صك موافقة من المجلس لتشريع جمع السلاح يوسع دائرة التفتيش ليشمل مناطق سكينة بأكملها بعد أن كان القانون السابق يحصر التفتيش في المكان ذي الشبهة·
ربما كانت تلك أبرز القرارات التي أعقبت حوادث الإرهاب الدموية في مناطق حولي، وأم الهيمان والسالمية والقرين·
ولنا هنا تعليق على ما تم:
نتساءل فقط : ماذا لو كانت الحكومة حريصة على تطبيق القانون؟ هل كنا بحاجة لصرف هذا المبلغ للجنة أثير حول تشكيل عضويتها كلام كثير؟!
نعتقد أن تعطيل مفعول الكثير من القوانين كان سببا فيما حدث ويحدث، فقانون جمع السلاح كان موجودا بالفعل لكن الحكومة تراخت في تطبيقه، وهي لم تفعل الكثير لدعمه، كتقديم قيمة مالية مقابل تسليم السلاح وهو ما كان سيشجع الكثيرين منذ بداية التسعينيات على التسليم·
موضوع النقاب، معروف أنه ممنوع في أثناء السياقة ووزارة الداخلية لا تقبل صورة المرأة المنقبة في إجازة القيادة كدليل على أن من يقود السيارة يجب أن يكون كاشفا لوجهه، لكن أين تطبيق القانون؟!
العكس هو الصحيح، فهناك تعسف قامت به الحكومة وتنوي القيام به على إثر الإرهاب الأخير·
هي قامت بالتراخي تجاه تطبيق الإجراءات الإدارية الخاصة بالجمعيات الخيرية في مسألة جمع الأموال التي جرت على دول أخرى والكويت إحداها على الرغم من الشكوك الدولية على خلفية أحداث 11 سبتمبر·
وهي - أي الحكومة - تترك وبشهادة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عشرات الأفرع غير المرخصة لتلك الجمعيات تسرح وتمرح دون رقيب· وهي أيضا - وبعلم وزارة الأوقاف - تركت المساجد بلا رقابة، تقام فيها حلقات ودروس مشبوهة أثبتتها الأحداث الأخيرة دون ريب·
أما ما تنوي الحكومة عمله مستقبلا وتلوح به فهو تقييد الصحافة!! تركنا كل ما سبق وذهبنا للصحافة التي هي سند للمجتمع، حكومة ومواطنين·
ليت الحكومة قامت بإحالة كل مخالف للقانون إلى المحاكم لتأخذ العدالة مجراها الطبيعي·· دون صرف دينار واحد على ما يسمى بالوسطية!!
تطبيق القانون على الجميع يؤدي إلى رضى الناس ويحقق عدالة مجتمعية، وهي أصل من أصول حقوق الإنسان في أي مجتمع مدني·· أما عكس ذلك فأهلا بـ "شريعة الغاب" التي نعيشها اليوم حيث حل السلاح والرصاص محل الحوار والتسامح·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com