رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7 محرم 1426هـ - 16 فبراير 2005
العدد 1665

الصهيونية هي العدو الحقيقي لليهود
المستوطنون يهيمنون على النظام السياسي في إسرائيل

·        إسرائيل أقيمت كملاذ آمن لليهود لكنها  أصبحت المكان الأقل أمنا لليهود في العالم

·         الكراهية لإسرائيل في العالم تعود الى ممارساتها ضد الفلسطينيين وليس لكونها دولة يهودية

 

بقلم آفي شالايم:

الصهيونية هي حركة التحرير الوطني للشعب اليهودي وما دولة إسرائيل إلا التعبير السياسي عنها، لقد كانت إسرائيل رمزا للحرية ومصدرا للفخر ليهود الشتات، لكن سوء معاملتها للفلسطينيين، حولها الى عبء أخلاقي بالنسبة إلى الشريحة الليبرالية من المجتمع اليهودي، بل قد يذهب بعض اليهود وخاصة من معسكر اليسار الى ما هو أبعد من ذلك، بربط سلوك إسرائيل بتنامي مشاعر العداء للسامية حول العالم·

إن الاحتلال غير الشرعي للأرض الفلسطينية منذ عام 1967 هو المشكلة الأساسية، فقد حول الاحتلال الحركة الصهيونية من حركة مشروعة للتحرير الوطني الى قوة استعمار واضطهاد للفلسطينيين·

وأقصد بالصهيونية الآن، المستوطنين الأيديولوجيين المتشددين وأنصارهم في حكومة الليكود، ويشكل هؤلاء المستوطنون أقلية ضئيلة، لكنهم يهيمنون على النظام السياسي في إسرائيل، فهم يمثلون الوجه غير المقبول للصهيونية، الصهيونية ليست صنوانا للعنصرية، لكن كثيرا من هؤلاء المستوطنين المتطرفين وزعمائهم، عنصريون سافرون، وقاد تطرفهم وتجاوزاتهم بعض الناس الى البدء بإثارة الشكوك ليس حول المشروع الاستيطاني الصهيوني خارج حدود عام 1967 فحسب، بل حول شرعية الدولة اليهودية نفسها، وهؤلاء المستوطنون هم الذين يعرضون كل اليهود في مختلف أنحاء العالم للخطر·

 

رامبو اليهودي

 

ويجسد رئيس الوزراء أرييل شارون هذا النمط العدواني التوسعي والمرتاب من الأجنبي، من الصهيونية، فالدين اليهودي يحثنا على أن نكون صناع سلام وشارون ليس كذلك، إنه رجل حرب وبطل الحلول العنيفة·

ويهدف شارون الى حرمان الفلسطينيين من أي كيان سياسي مستقل في فلسطين، وهو يطلق على خطته للانسحاب من غزة بأنها "خطة انفصال من جانب واحد"، إنها ليست خطة سلام، بل تمهيد لضم الجزء الأكبر من أراضي الضفة الغربية الى إسرائيل· إنه رامبو اليهودي والمناقض لقيم الصدق والعدالة والتسامح التي هي في الأساس، قيم يهودية·

وتشن حكومة شارون حربا وحشية على الشعب الفلسطيني، وتقوم سياساتها على مصادرة الأرض وهدم المنازل وقطع الأشجار والإغلاق وحظر التجول، فضلا عن نشر 736 نقطة تفتيش في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يخلق مصاعب هائلة للفلسطينيين وانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، وبناء الجدار غير القانوني في الضفة الغربية، الذي يهدف الى قضم الأراضي الفلسطينية بقدر ما يهدف الى توفير الأمن·

فهذا النمط الظالم من الصهيونية هو العدو الحقيقي لما تبقى من إسرائيل الليبرالية ولليهود خارج إسرائيل، فهي العدو لأنها تغذي العداء البغيض - وأحيانا العنيف - للسامية، وسياسات إسرائيل هي السبب، أما العداء لإسرائيل والسامية فهو النتيجة·

لقد تحدث الكثيرون خلال السنوات القليلة الماضية، حول "معاداة السامية الجديدة"، وتقوم هذه الجدلية باختصار على أن عودة العداء للسامية لا صلة له بسلوك إسرائيل، وأن العداء للصهيونية ليس سوى قناع لمعاداة السامية القديمة·

ولا بد من تصويب مثل هذه الجدليات بدءا بتعريف ما هي معاداة السامية؟ لقد عرّف إزايا برلين، المعادي للسامية بأنه "من يكره اليهود أكثر من اللازم"، وينطبق هذا التعريف على معاداة السامية القديمة منها والحديثة·

 

دولة منبوذة

 

ولكننا بحاجة للنظر الى ما هو أبعد من اللافتات، فهل هناك الكثير من معاداة السامية بصيغتها الكلاسيكية؟ نعم· وهل تنتشر موجة عداء للسامية في أوروبا؟ نعم، وبمعدلات تثير القلق، وهل يستخدم بعض الناس معاداة الصهيونية كغطاء لمعاداة اليهود؟ للأسف، الإجابة هي نعم أيضا، وما هو الوزن النسبي لكراهية إسرائيل من جهة ومعاداة اليهود من جهة أخرى، في تكوين معاداة السامية الجديدة؟ لا أعرف·

ولكن الذي أعرفه هو أن عددا كبيرا من الناس الشرفاء وغير المعروفين بعدائهم للسامية، يشعرون بالسخط من إسرائيل بسبب سياساتها القمعية ضد الفلسطينيين·

فباختصار، لا مناص من حقيقة أن المواقف تجاه إسرائيل تتغير نتيجة لتحولها نحو صهيونية اليمين المتطرف والحاخامات المتشددين·

فخلال سنوات أوسلو، كانت إسرائيل الدولة المفضلة للغرب لأنها أبدت استعدادها للانسحاب من الأراضي المحتلة·

وقد أصبحت صورة إسرائيل سلبية اليوم ليس لأنها دولة يهودية، بل لأنها انتهكت قواعد السلوك الدولي المقبولة، وفي الواقع، أصبح ينظر لإسرائيل على نحو متزايد باعتبارها دولة خارجة على القانون أو منبوذة دوليا وبأنها تشكل تهديدا للسلم الدولي·

فهذه النظرة لإسرائيل تشكل عاملا أساسيا في انبعاث معاداة السامية في أوروبا وفي مختلف أنحاء العالم، وبهذا المعنى، فإن الصهيونية اليوم هي العدو الحقيقي لليهود·

وإنها لمأساة أن تصبح الدولة التي بنيت كملاذ آمن للشعب اليهودي بعد الهولوكوست، الى واحد من أقل الأماكن أمنا لليهود على وجه الأرض، ولذلك، يجب على إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة، وهي بذلك لا تسدي خدمة للفلسطينيين، بل لنفسها وليهود العالم، لأنه لا يمكن لشعب - كما قال كارل ماركس - أن يقمع شعبا آخر، ويبقى هو حرا·

 

" عن: إنترناشيونال هيرالدتربيون "

طباعة  

عباس وشارون اتفقا على المبدأ واختلفا في التسمية
قمة شرم الشيخ الرباعية تعلن نهاية الانتفاضة

 
السعودية والمرحلة الأولى من الانتخابات البلدية
خطوة في اتجاه الإصلاح.. هل تتلوها خطوات أخرى؟

 
وزير الخارجية السوداني: سيفرج عن الترابي قريبا
 
اجتماع لدول الجوار في دمشق لدعم التهدئة
 
حالة من الجدل في الأوساط السياسية عقب القبض على رئيس "حزب الغد"
ادعاءات بمعاقبة أيمن نور لتجاوزه "الخطوط الحمراء"