
· عدد من الفصائل الفلسطينية: الاتفاق لا يمثل موقفنا
· الأسباب الحقيقية التي دفعت مصر لاستضافة هذا الحدث
كتب محرر الشؤون العربية:
انتهت قمة شرم الشيخ الرباعية بإعلان فلسطيني إسرائيلي رسمي لوقف إطلاق نار كان الطرفان قد توصلا إليه قبل القمة بأسبوعين تقريبا، ومن شأن هذا الاتفاق وقف الانتفاضة التي انطلقت في 28 سبتمبر 2000 والمسماة بانتفاضة "الأقصى" والتي سقط خلالها أكثر من 3500 شهيد فلسطيني ونحو 1030 قتيلا إسرائيليا·
وما زالت هذه القمة وما تمخضت عنه من نتائج تثير الكثير من التساؤلات في أوساط المتابعين وأول هذه التساؤلات هو الأسباب الحقيقية التي دفعت مصر للمبادرة لاستضافة هذا الحدث·
مصر ورهان
معلق في الهواء
الطريقة الأقرب الى الاستعراضية التي نظمت فيها القمة ابتداء من وصول المشاركين فيها وعقدهم للجلسات ومغادرتهم والاهتمام الإعلامي المبالغ فيه، يوحي بوجود ما يمكن تسميته اتفاقا ضمنيا بين الأطراف الرئيسية المشاركة فيه والراعية له·
وفي هذا الإطار كشف رئيس تحرير مجلة المصور المصرية مكرم محمد أحمد المقرب من الرئيس المصري حسني مبارك، عن وجود مثل هذا الاتفاق فعلا، وقال إنه يتضمن سبع نقاط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، من أبرزها وقف إطلاق النار من الجانبين، وتولي السلطة الفلسطينية ملف المطاردين بعد أن تنشر إسرائيل لائحة بأسمائهم وتشكيل لجنة مشتركة للبحث في قضية المعتقلين الفلسطينيين·
ويرى بعض المراقبين أن مصر سعت عبر عقد القمة الى كسب ود الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي استهل ولايته الرئاسية الثانية بممارسة المزيد من الضغوط عليها من خلال مطالبتها بإجراء إصلاحات ديمقراطية·
أما البعض الآخر فيرى أن مصر تراهن على أن أحداث الانفراج في مسار السلام مع إسرائيل هو الكفيل بتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها سواء من الداخل أو الخارج وهي سياسة دائما ما تواجه بالكثير من الانتقادات وذلك بسبب عدم وجود معطيات ملموسة لدعم هذه الفرضية التي يتبناها صناع السياسة في مصر·
فيما يعتقد آخرون أن مصر حاولت عبر القمة رمي ما يمكن تسميته طوق النجاة الى شارون الذي يواجه مأزقا داخليا فيما يتعلق بخطته للانسحاب من غزة، ويرى هؤلاء أن مصر تنطلق من وجهة نظر مفادها أن شارون هو الأقدر في هذه المرحلة على إبرام سلام مع الفلسطينيين ومواجهة اليمين الإسرائيلي المتشدد الذي قد يسعى لعرقلة ذلك·
ومن دون استبعاد أي من هذه الفرضيات، هناك الكاتب الصحافي سلامة أحمد سلامة الذي يرى أن مبادرة مصر لاستضافة قمة شرم الشيخ تجيء في إطار استمرار مصر في محاولاتها لإيجاد حل للقضية الفلسطينية ولاسيما بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات، لأنها الدولة الأكثر تضررا لما يجري في الأراضي الفلسطينية من اجتياحات إسرائيلية واغتيالات ومواجهات، وضرب بتفجيرات طابا الأخيرة مثلا على طبيعة هذا التأثر·
إعلان مبادئ
وعودة الى أجواء القمة الرباعية فقد حظيت مضامين خطابات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيل أرييل شارون باهتمام استثنائي لأنها تمثل أولا الإشعار الرسمي بإنهاء انتفاضة الأقصى، مما يحتم السؤال عن الثمن المدفوع لوقفها، وثانيا لأنها البوصلة التي ستؤثر على اتجاهات العلاقة المقبلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونوعية القضايا المطروحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون·
ونظرا لاقتصار أعمال القمة عمليا على كلمات المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين وكلمة الرئيس المصري حسني مبارك فقد باتت الكلمات الثلاث عمليا "إعلان مبادئ" أو خطابات نوايا للإسرائيليين والفلسطينيين وللرعاة المصريين على أقل تقدير، فما النوايا الفلسطينية والإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة؟ وما النوايا المصرية الراعية للقمة والهدنة تاليا؟
اتفاق على المبدأ
واختلاف في التسمية
ففي موضوع القمة الأساسي - وقف إطلاق النار - اتفق كل من عباس وشارون على المبدأ واختلفا على التسميات، فتحدث الجانب الفلسطيني عن "وقف كل أعمال العنف ضد الإسرائيليين والفلسطينيين أينما كانوا" فيما شدد الجانب الإسرائيلي الذي حرص على الدقة على "وقف العنف الفلسطيني ضد الإسرائيليين" وما يوازيه من طرف إسرائيل من "وقف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين" وفي هذا الصدد أفاد مصدر قريب من الرئيس المصري بأن شارون رفض إيراد عبارة وقف متبادل للعنف في كلمته·
الاتفاق وخارطة الطريق
وعن ربط اتفاق وقف إطلاق النار بخارطة الطريق، فقد حرص المسؤول الفلسطيني على التشديد على هذا الربط واستئناف مفاوضات الوضع النهائي، وهو ما لم يتطرق له المسؤول الإسرائيلي مطلقا·
فقد ذكر عباس "أن ما أعلناه اليوم، بجانب أنه يمثل تنفيذا لأول بنود خارطة الطريق فهو أيضا خطوة أساسية مهمة توفر فرصة جديدة كي تستعيد عملية السلام مسارها وزخمها"·
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي فقد أبقى الاتفاق على وقف إطلاق النار في إطار خطته للانسحاب الأحادي الجانب من غزة تاركا فرصة ضئيلة لربط الخطة عند انتهائها بخارطة الطريق·
رسالة للأمريكيين
وقد تضمنت كلمة شارون أيضا تذكير الرئيس عباس بوضعيته كرئيس منتخب مطالب بقيادة شعبه على طريق الديمقراطية والحفاظ على القانون والأمن، وهي المبادئ التي تعتمدها الإدارة الأمريكية والمحافظون الجدد للإصلاح في العالم العربي، ولم يفت المسؤول الإسرائيلي أيضا التشديد أمام العرب على ما يجمعه مع الإدارة الأمريكية أيضا في موضوع آخر إذ يقول "لن نبني السلام إلا بسحق الإرهاب والعنف"·
موقف
الفصائل الفلسطينية
وقد أكدت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي أن إعلان وقف إطلاق النار المتبادل المعلن في قمة شرم الشيخ لا يمثل موقفهما رغم التزامهما بالتهدئة التي كانت الحركتان قد وافقتا عليها في لقاءات الحوار التي دارت مع محمود عباس في 21 يناير الماضي والتي تستمر لمدة شهر، ومنذ ذلك التاريخ لم تنفذ الحركتان أي هجمات على جيش الاحتلال الإسرائيلي باستثناء الهجمات التي نفذتها مجموعات عسكرية تابعة لحماس بقذائف هاون وصواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات في قطاع غزة ردا على مقتل طفلة فلسطينية بنيران الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي·
وقد أكد مشير الحصري الناطق باسم "حماس" أن القمة مخيبة للآمال والإعلان عن وقف إطلاق النار لا يعبر إلا عن رأي السلطة الفلسطينية ولا يمثل محصلة مواقف الفصائل وبينها حماس، وأكد أن المقاومة مرتبطة بالاحتلال والعدوان على شعبنا وإذا قام العدو بعدوان لا يتوقع أن نقف مكتوفي الأيدي·
وفي الإطار نفسه أعلنت "لجان المقاومة الشعبية" في بيان لها أنها "لم تعط هدنة للاحتلال من دون مقابل كما ورد في قمة شرم الشيخ" وتابع البيان أن "عدم التزام العدو الصهيوني بالشروط التي وضعتها المقاومة من أجل الموافقة على هدنة وعلى رأسها قضية الأسرى سيضعف أي مساع للتهدئة·
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقد أكدت أن الإعلان عن وقف العنف ووقف إطلاق النار من جانب السلطة الفلسطينية لم يتم الاتفاق بشأنه ضمن إطار الفصائل الفلسطينية، وأضافت في بيان لها "أن الفصائل الفلسطينية لا تزال تخوض حوارا داخليا وتطالب بالتزامات سياسية محددة من إسرائيل لم يتم الحصول عليها للوصول الى التهدئة" ورفضت الجبهة محاولات تحويل القضية الفلسطينية الى مسألة أمنية·